رضوان : الرؤية المتبصرة لجلالة الملك ركزت على البعد الأطلسي والعمق الإفريقي للمملكة أجرى الحوار: المصطفى صفر قال محمد رضوان، رئيس الودادية الحسنية للقضاة ونائب رئيس الاتحاد الدولي للقضاة، في حوار مع "الصباح" إن الدبلوماسية القضائية المغربية، بما ترتكز عليه من رؤية ملكية راسخة، ودعم مؤسساتي متين، تؤكد اليوم أن التعاون القضائي الإفريقي خيار إستراتيجي لا رجعة فيه، ومسار ثابت لا يمكن أن تنال منه الإشاعات أو المغالطات. < إن الدبلوماسية القضائية المغربية، بما ترتكز عليه من رؤية ملكية راسخة، ودعم مؤسساتي متين، وانخراط فعلي للودادية الحسنية للقضاة، تؤكد اليوم أن التعاون القضائي الإفريقي خيار إستراتيجي لا رجعة فيه، ومسار ثابت لا يمكن أن تنال منه الإشاعات أو المغالطات، مهما كان مصدرها أو هدفها. ويمكن القول إن التعاون القضائي الإفريقي دخل مرحلة جديدة تتسم بالنضج والوعي الجماعي بأهمية العمل المشترك. فالتحديات التي تواجه العدالة، وعلى رأسها استقلال السلطة القضائية، وحماية الحقوق والحريات، ومحاربة الجريمة العابرة للحدود، تفرض تنسيقا وثيقا بين الدول الإفريقية. كما أن العلاقات بين دول القارة علاقات راسخة ومتجذرة، ولا يمكن أن تزعزعها إشاعات أو أكاذيب كيفما كانت، لأن ما يجمع شعوب إفريقيا أعمق من كل محاولات التشويش الظرفية. < تشمل مجالات التعاون القضائي بين الدول الإفريقية عدة مستويات، من بينها تبادل الخبرات والتجارب في مجال استقلال القضاء وتدبير المحاكم، والتعاون في مكافحة الجريمة المنظمة والعابرة للحدود، خاصة الإرهاب والاتجار بالبشر وغسل الأموال، إضافة إلى المساعدة القضائية المتبادلة، وتسليم المجرمين، وتنفيذ الأحكام القضائية. كما يشمل هذا التعاون مجال التكوين المستمر للقضاة، وتبادل الزيارات المهنية، والتنسيق داخل المنظمات القضائية الإقليمية والدولية، بما يعزز الثقة المتبادلة والأمن القانوني داخل القارة. < تلعب الودادية الحسنية للقضاة دورا محوريا في تعزيز هذا التعاون، خاصة من خلال ترؤسها للمجموعة الإفريقية التابعة للاتحاد الدولي للقضاة، ومشاركتها الفعالة في مختلف أشغال واجتماعات الاتحاد ولجانه المتخصصة. وقد مكنها هذا الموقع من توحيد مواقف الجمعيات القضائية الإفريقية، ونقل انشغالات القضاة الأفارقة إلى المنتظم الدولي، والدفاع عنها داخل المحافل المختصة. ولا يفوتني في هذا السياق أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير للسيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية على دعمه ومساندته المستمرة لمبادرات الودادية، وهو دعم أساسي مكنها من الاضطلاع بأدوارها الإقليمية والدولية في ظروف ملائمة، وعزز إشعاع القضاء المغربي داخل المنتظم الدولي. < تُعد التجربة المغربية في مجال استقلال القضاء تجربة رائدة على المستوى الإفريقي والإقليمي، حيث شهدت المملكة إصلاحات عميقة همت البنية الدستورية والمؤسساتية للسلطة القضائية. فقد كرس دستور المملكة مبدأ استقلال القضاء بشكل صريح، وتم إحداث المجلس الأعلى للسلطة القضائية كهيأة دستورية مستقلة تتولى تدبير المسار المهني للقضاة، بما يعزز الضمانات المرتبطة بالاستقلال والحياد والنزاهة. كما شملت هذه الإصلاحات تطوير منظومة التفتيش القضائي، وتعزيز أخلاقيات المهنة، وتحديث الإدارة القضائية، واعتماد مقاربات حديثة في التكوين الأساسي والمستمر للقضاة، وهو ما جعل التجربة المغربية محط اهتمام العديد من الدول الإفريقية. < هذا الحضور توج بانتخاب رئيس الودادية الحسنية للقضاة نائبا لرئيس الاتحاد الدولي للقضاة خلال مؤتمر باكو بأذربيجان، وهو اعتراف دولي بالكفاءة والمصداقية التي راكمها القضاء المغربي، وبالدور الريادي الذي أصبح يلعبه في الدفاع عن قضايا القضاة الأفارقة داخل المنتظم الدولي. < ينسجم هذا التوجه مع الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الذي أكد في خطبه السامية على العمق الإفريقي للمملكة، وعلى البعد الأطلسي خيارا استراتيجيا لتعزيز التعاون جنوب–جنوب. وقد تُرجمت هذه الرؤية إلى تبادل للزيارات وتنسيق متواصل مع الدول الإفريقية الشقيقة، بما يعكس إرادة جماعية لبناء شراكات قائمة على التضامن والثقة المتبادلة. والقضاء يشكل ركيزة أساسية في هذا التوجه، ومن هذا المنطلق نادى رئيس الودادية الحسنية للقضاة بمشروع "التكثل الأطلسي" خلال كلمته الافتتاحية بمؤتمر المجموعة الإفريقية للاتحاد الدولي للقضاة، المنعقد بالبيضاء خلال أبريل من السنة الماضية، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده. ويهدف هذا المشروع إلى إحداث تكتل قضائي أطلسي إفريقي يكون فضاء دائما للحوار والنقاش حول القضايا التي تهم شعوب القارة السمراء، خاصة في المجال القضائي.