قبيل رمضان.. جدل الساعة الإضافية يتجدد وأخصائي نفسي يكشف آثارها على المغاربة
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتجدد النقاش حول الساعة الإضافية (GMT+1)، ومدى ملاءمتها كخيار دائم على مدار السنة، وتعليق الاشتغال بها مؤقتا خلال الشهر الفضيل كما جرت العادة.
عدد من المواطنين يعبرون عن رفضهم استمرار هذا التوقيت، معتبرين أنه يفتقد إلى مراعاة الخصوصيات الاجتماعية والصحية، سيما خلال فصل الشتاء، إذ يتأخر شروق الشمس، مما يضاعف صعوبات التنقل والدراسة والعمل، ويؤثر بشكل خاص على الأطفال والموظفين.
في المقابل، تصر الحكومة على اعتماد الساعة الإضافية طيلة السنة، استنادا إلى المرسوم رقم 2.18.855 الصادر سنة 2018، مبررة ذلك بأن هذا التوقيت يساعد في ترشيد استهلاك الطاقة، ويعزز التوافق الزمني مع الشركاء الاقتصاديين، خاصة الأوروبيين، كما يسهم في تحسين إدارة الوقت داخل المؤسسات والإدارات.
وفي هذا السياق، أوضح فؤاد يعقوبي، مختص في علم النفس الاجتماعي، لـ”الصباح”، أن تعليق العمل بالساعة الإضافية خلال شهر رمضان ليس مجرد إجراء تقني، بل يحمل أبعادا نفسية واجتماعية تنعكس مباشرة على المواطن المغربي.
وتابع يعقوبي أن شعور المغاربة بالارتياح عند العودة إلى التوقيت العادي في رمضان ليس مجرد انطباع عابر، بل يعكس ما يعرف في علم النفس بالانسجام بين الإيقاع البيولوجي للفرد (الساعة البيولوجية) والإيقاع الاجتماعي المحيط به، بما في ذلك العمل، النوم، العبادة، والحياة الأسرية، لافتا إلى أن الانسجام يعزز جودة النوم، ويقلل من الإجهاد، ويخفف من التوتر العصبي، وهو أمر بالغ الأهمية في شهر رمضان الذي ترافقه تغيرات طبيعية في نمط الأكل والنوم.
يضيف المختص، أنه بالنسبة للموظفين والأجراء، فإن العمل بالساعة الإضافية خارج رمضان يؤدي إلى ما يسمى بـ”الإرهاق الزمني والاجتماعي (Fatigue temporelle)”، إذ يشعر الفرد بأن الزمن مفروض عليه قسرا وغير متوافق مع احتياجاته الجسدية والنفسية، مشيرا إلى أن تعليق الساعة مؤقتا يعيد إحساس السيطرة على الوقت، وهو عامل أساسي لتعزيز الرضا الوظيفي والاستقرار النفسي.
وقال المتحدث إن “الساعة الإضافية تشكل مصدر قلق نفسي حقيقي لكثير من الأطفال، خاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية، فمغادرة المنزل في الظلام تثير مشاعر الخوف وعدم الأمان، واضطراب النوم يؤثر على التركيز والتحصيل الدراسي والتوازن الانفعالي. كما أن التعرض اليومي لهذا الإكراه يرسخ لديهم ما يعرف بـ “العنف الزمني”، أي فرض المجتمع لإيقاع لا يراعي هشاشتهم النفسية. وبمرور الوقت، لا يكون الأمر مجرد تعب مؤقت، بل تطبيعا مبكرا مع الضغط والإجهاد، مما قد يؤثر لاحقا على علاقتهم بالمدرسة وبالمؤسسات عامة”.
وخلص يعقوبي، في تصريحه، إلى أن الساعة الإضافية ليست مجرد تغيير ساعة للأمام أو للخلف، بل هي سياسة زمنية تؤثر على الصحة النفسية، والإحساس بالعدالة الاجتماعية، وشعور الأفراد، صغارا وكبارا، بأن الزمن يدار لصالحهم وليس ضدهم، مشددا على أن ارتياح المغاربة عند تعليق الساعة في رمضان مؤشر نفسي واجتماعي قوي، يستدعي إعادة التفكير الجاد في جدوى اعتماد الساعة الإضافية خارج الشهر الفضيل، خاصة إذا كان ثمنها هو راحة الإنسان وتوازنه النفسي.
ومن المتوقع أن يحل شهر رمضان المبارك يوم 18 فبراير المقبل، مع الرجوع إلى التوقيت القانوني (GMT) ابتداء من الساعة الثالثة صباحا يوم الأحد 15 فبراير.






