تتفاعل الاستجابات البيولوجية للفرد مع مشاعره لتتشكل خبرة وجدانية مركبة قال الدكتور وائل دنة، اختصاصي في علم النفس الإكلينيكي المرضي، إن المجتمعات تمر في مسارات حياتها، بالعديد من اللحظات التي تحمل حمولة عاطفية قوية، سواء كانت متعلقة بالنجاح أو بالفشل. وأوضح دنة أن هذه اللحظات لا تقاس فقط بما تحققه من نتائج ملموسة، بل بمدى تأثيرها النفسي والاجتماعي على الأفراد والجماعة معا، مضيفا أنه يمكن تحليل هذه التجارب عبر نموذج بيولوجي ونفسي واجتماعي، إذ تتفاعل الاستجابات البيولوجية للفرد مع مشاعره وانتمائه الاجتماعي، فتتشكل خبرة وجدانية مركبة. وتابع الدكتور حديثه بالقول إنه في حالات الخسارة أو الحرمان من هدف طال انتظاره، يختبر الأفراد إحباطا جماعيا وانهيارا انفعاليا متدرجا يشمل الحزن، والتوتر، والألم النفسي، مع ارتفاع مؤشرات الضغط العصبي والإرهاق الجسدي، خصوصا بعد فترة طويلة من الترقب والاستثمار العاطفي. واسترسل قائلا "إلا أن اللافت من منظور السيكولوجيا الجماعية هو قدرة المجتمعات على ضبط اندفاعاتها الانفعالية، والمحافظة على التماسك والسلوك الحضاري، حتى في مواجهة الضغوط أو الاستفزازات. هذا الانضباط الجماعي يعكس نضجا نفسيا واجتماعيا ويؤكد قوة الروابط بين الأفراد وانتمائهم للجماعة». وأشار الدكتور إلى أنه ما يميز التجربة النفسية الجماعية هو الازدواجية الانفعالية، إذ تتعايش مشاعر الألم والإحباط مع مشاعر الاعتزاز بالهوية والانتماء وبالجهود المبذولة لتحقيق الهدف، حتى لو لم يتحقق بالكامل، قبل أن يضيف "هذه الحالة النفسية ليست مجرد رد فعل عابر، بل تعكس مرونة نفسية جماعية صحية، تؤكد أن المجتمعات، مثل الأفراد، تنضج نفسيا ليس فقط من خلال لحظات الانتصار والتتويج، بل أيضا عبر تجارب الخسارة والتحدي، التي تمنحهم فرصة لإعادة تقييم قيمهم، وتعميق شعورهم بالانتماء، وتعزيز تماسكهم الاجتماعي». وأشار المتحدث ذاته إلى أن فهم هذه الديناميات النفسية والاجتماعية يتيح تقدير الأبعاد الحقيقية للتجارب الجماعية، ويؤكد أن الألم المؤقت والخسارة جزء لا يتجزأ من عملية النضج المجتمعي، وأن التعبير عن الانتماء والاعتزاز بالجهود المبذولة يبقى ركيزة أساسية للصحة النفسية الجماعية. إيمان رضيف