النقيب البصراوي اعتبره انتكاسة لغياب التشاركية وعدد التناقضات أكد النقيب البصراوي علال، أن الملاحظة العامة والأساسية التي تخترق مفاصل المشروع وكل مقتضياته، هي تلك المتعلقة بالتقليص من استقلالية المهنة، خاصة في علاقتها بوزارة العدل والنيابة العامة. وتبعا للنقيب فإن جل القرارات التي تتخذها أجهزة الهيأة أصبحت ملزمة بتبليغها إلى النيابة العامة، بل حتى إلى وزير العدل، بدءا من ولوج المهنة عبر مباراة و تكوين بالمعهد من تنظيم وتأطير وزارة العدل إلى غاية انهاء الحياة المهنية بالتغاضي (المادة 109)، مرورا بكل مفاصل الحياة المهنية. وعدد النقيب البصراوي حوالي 20 ملاحظة، تسببت في ما وصفه بانتكاسة لغياب التشاركية وللنواقص التي مست المهنة والهيأة والسياسة العامة. وضمن المؤاخذات ما نصت عليه المادة 18 من المشروع حول واجب الانخراط في الهيأة بالنسبة للوافدين الجدد، الذي أصبح يحدد بقرار لوزارة العدل، بعدما كان ذلك من اختصاص الهيآت التي تدبر هذا الموضوع، حسب ما تقتضيه ظروفها الخاصة، خاصة على مستوى القدرة الاستيعابية، وهو أمر لا يقدره ويحس به حقيقة إلا الممارسون في كل هيأة، كما تحدث النقيب عن اختراق المهنة وفتح بابها بعد أن ظل عصيا لعقود من الزمن. وبالنسبة إلى المادة 38 من المشروع، التي تنص على عدم إلزامية المحامي في القضايا التي يكون أحد طرفيها قاضيا أو محاميا، و في القضايا التي تطبق فيها المسطرة الشفوية، طبقا لقانون المسطرة المدنية وفي قضايا أخرى ينص عليها القانون، أكد النقيب أن الأمر يحبل بتناقضات مع التطور والتوجه العام، إذ في الوقت الذي يطالب فيه المحامون بتوسيع دائرة «الاحتكار» المهني، جاء المشروع بالعكس، بل حتى من كان خصمه محاميا أو قاضيا يعفى من تنصيب محام في جميع المراحل، بما فيها النقض، ومؤدى هذا أنه في دعوى شخصية لمحام أو قاض يجب عليه تنصيب دفاع مقبول أمام محكمة النقض، في حين أن الخصم الذي قد يكون مواطنا لا دراية له مطلقا بالقانون يتقاضى شخصيا لمجرد أن خصمه محام أو قاض. وتطرق النقيب إلى المادة 47 من المشروع، التي تلزم المحامي بارتداء البذلة أثناء القيام بالإجراءات بكتابة الضبط، معتبرا أن هذا المقتضى لا مبرر له، وسيؤدي إلى الاحتكاك المستمر بين المحامين وموظفي كتابة الضبط، لأن مجال ارتداء البذلة هو جلسات المحكمة، حتى يبقى لها احترامها و هيبتها، أما التزاحم مع المواطنين بالبذلة في ممرات المحكمة فضرره واضح. ووصف مقتصيات من المشروع بأنها من بقايا المدرسة اللاتينية، وأن الواقع و تعقيداته فرضت تجاوزها، لأنها تثقل كاهل المحامي بالتزامات لا طائل منها، فالمحامي ملزم أساسا باحترام القانون وأعراف المهنة وتقاليدها، ومنها تقديم نفسه للزميل الذي ينوب عن الخصم وللنقيب إذا كان حاضرا بالجلسة. وبخصوص طريقة أداء الأتعاب المنصوص عليها في المادة 72 من المشروع، والتي نصت على أنه يتعين أداء الأتعاب التي يتجاوز مبلغها عشرة آلاف درهم بواسطة شيك، أو بإحدى وسائل الأداء بطريقة إلكترونية، اعتبر النقيب علال أن هذا المقتضى غير واقعي، ويبدو كما لو أنه وضع ليطبق في جزء من المغرب وليس لكل المواطنين، خاصة القاطنين في البوادي والجبال والمناطق النائية، الذين لا علم لهم أصلا بوجود الشيك أو وسائل الأداء الإلكترونية، علما أن آخر التقارير ذات الصلة تبين أن نسبة «التبنيك» في المغرب تصل بالكاد الى 50 في المائة. وانتقل البصراوي إلى الحديث عن المسطرة التأديبية للمحامي أو المحامي المتمرن، خاصة المواد 83-99-101، إذ قررت هذه المواد أن النقيب يقوم بمتابعة المحامي أو المحامي المتمرن، وأنه في الوقت نفسه يشارك في المحاكمة ويصوت، في حين أن المقرر يجوز له حضور المداولات دون أن يكون له حق التصويت، معتبرا المواد معيبة على اعتبار أنه يتعين أن يكون العكس، أي ينبغي ألا تشارك جهة المتابعة (النقيب) في صدور الحكم، الذي يبقى من اختصاص المجلس، وضمنه المقرر الذي لا مبرر لاستبعاد تصويته. المصطفى صفر