تحذيرات من العصائر الطازجة بسبب احتوائها على كميات مرتفعة من السكر كشفت الإرشادات الغذائية الأمريكية الجديدة، الصادرة رسميا عن وزارتي الصحة والزراعة بالولايات المتحدة الأمريكية، تعديلات جوهرية على الهرم الغذائي، في خطوة وصفت بأنها انقلاب على النموذج التقليدي المعتمد منذ عقود. وجاءت هذه المراجعة نتيجة أبحاث حديثة كشفت عن آثار صحية مقلقة للهرم الغذائي القديم، خاصة على صحة الأطفال، ما دفع إلى الدعوة للعودة إلى ما يعرف بـ"الطعام الحقيقي والطبيعي". ومن أبرز ما حملته هذه الإرشادات، التحذير من العصائر الطازجة، رغم شيوع اعتبارها خيارا صحيا، بسبب احتوائها على كميات مرتفعة من السكر، تؤثر سلبا على مستويات الإنسولين وتزيد من خطر السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي. كما أعاد الهرم الغذائي الجديد ترتيب المجموعات الغذائية، واضعا البروتينات والدهون الصحية في المقدمة، بدلا من النشويات التي كانت تشكل القاعدة الأساسية سابقا. ولم يبلغ الهرم الغذائي الجديد النشويات بشكل كامل، لكنه قصرها على الحبوب الكاملة والطبيعية، مع التشديد على تقليل السكر المضاف إلى الأطعمة، وإقصاء الأطعمة المصنعة التي باتت، وفق الإرشادات، من أبرز أسباب الخلل الغذائي المنتشر حاليا. وكشفت هذه التوصيات أن النظام الغذائي للأطفال أصبح يعتمد بشكل مقلق على الأغذية المصنعة، ما يؤدي إلى الإصابة بمقاومة الإنسولين في سن مبكرة نتيجة الإفراط في السكريات والنشويات المكررة. كما تضمنت التعديلات رفع الكمية الموصى بها من البروتين من 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، إلى ما بين 1.2 و1.5 غرام، بهدف الحفاظ على الكتلة العضلية وتعزيز المناعة. وفي المقابل، أكدت الجمعية الأمريكية للقلب، عقب هذه التغييرات، ضرورة ألا تتجاوز الدهون المشبعة 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، محذرة من الإفراط فيها تجنبا لارتفاع الكوليسترول، وتصلب الشرايين، واضطرابات دهون الدم، مع التأكيد على أن الأطعمة المصنعة لم يعد لها مكان في الهرم الجديد. غير أن هذه التحولات لم تمر دون إثارة جدل واسع، إذ انقسمت الآراء بين من يرى في الهرم الغذائي الجديد تصحيحا لمسار غذائي خاطئ استمر لسنوات، ومن يحذر من التعميم والتسرع في تبني توصيات قد لا تناسب جميع الفئات الصحية أو العمرية. كما أثارت الدعوة إلى زيادة استهلاك البروتين والدهون الحيوانية، مثل الزبدة وشحوم الحيوانات، تساؤلات واسعة، خاصة أن هذه الدهون كانت تصنف سابقا ضمن المحظورات الغذائية. إيمان رضيف