الأداء قبل العلاج ومحنة بالمستعجلات وضحايا يجبرون على المغادرة استفحلت معاناة المرضى والمصابين في الحوادث، بسبب تغييرات أملتها الإدارة، ضمنها الأداء قبل العلاج، الشيء الذي فرض على المرضى حمل الأموال معهم للدفع، في انتظار التعويض البعدي من قبل التأمينات والتغطية الصحية. وعلمت "الصباح" أن القرار اتخذ الأسبوع الماضي، إذ فوجئ عشرات المرتفقين بمطالبتهم بالأداء قبل العلاج، بعد أن كان الأمر في السابق يقتصر على دفع حوالي 750 درهما، والولوج لتلقي مختلف العلاجات، وبعدها تحديد فواتير الأداء، بناء على ما تلقاه المريض فعليا من أدوية وتدخلات طبية، أو دفع وثائق التكفل بنفقات العلاج، من قبل مؤسسات التغطية والتأمين الصحي، لأداء الفارق. وأجبر السلوك غير المسبوق للإدارة العديد من المرضى والمصابين في حوادث على تغيير الوجهة اضطراريا إلى المصحات الخاصة، سيما لما يحوم من شكوك حول جودة ما سيتلقونه من عناية ورعاية، بالنظر إلى المبالغ التي طلبت منهم. وامتدت الاختلالات المؤرقة إلى مستعجلات المركز الاستشفائي ابن رشد، إذ رغم حداثتها، باتت طريقة تسييرها وتقديم التدخلات بها، لا تنسجم مع الغاية من إنشائها وإنفاق الملايير لتجويد خدماتها، إذ أن المرضى يلقون تقصيرا كبيرا، وانعداما شبه تام للأطقم الطبية، سيما في فترة بعد الزوال، ولا يشعر الوالجون وذووهم بأن الأمر يتعلق فعلا بمستعجلات، إلى درجة أن المرضى لا يجدون حتى مكانا ينتظرون فيه الطبيب أو سريرا يتمددون عليه لتلقي العلاج، وهو ما ترجم في واقعة لحادثة سير تعرض لها طالب جامعي، قادته الظروف إلى المستعجلات، الخميس الماضي، إذ ولج حوالي الثانية ظهرا، وظل ممددا ينتظر التدخل الطبي، إذ لم توفر له المصلحة ولو سريرا، واضطرت الأسرة إلى حجز سرير سيارة الإسعاف الخاصة، حيث مكث به وهو داخل أروقة المستعجلات لثلاث ساعات دون أدنى تدخل، وهو في حالة حرجة قبل أن يستشيط أفراد أسرته غضبا ويحملوه إلى خارج المستشفى للبحث عن مصحة. ووفق مصادر "الصباح"، فإن الأطقم الطبية الرسمية تختفي بعد الظهر، ويظل الأمر مسيرا من قبل متدربين وحراس الأمن الخاص، ما يزيد من الارتباك ويقوض كل المجهودات الرامية إلى تجويد الصحة. وطالب حقوقيون بتدخل جاد لتشخيص أعطاب المستشفى، واستجلاء حقيقة ما يتعرض له المرضى داخله، لتشخيص أعطابه، ووضع وصفة إدارية وعملية لتجاوز الاختلالات وتمكين المرتفقين من علاج في ظروف تضمن الكرامة وتحقق الغاية. المصطفى صفر