المس بهيبة القضاء هل من السهل النصب على المتقاضين باسم القضاة؟ > للأسف جريمة النصب أصبحت ظاهرة في المجتمع، أقول ظاهرة لأنها تطورت واتسعت بشكل خطير وسط حياتنا بصفة عامة، إذ أصبح النصابون يستغلون ثقة الناس في القضاة والمؤسسات القضائية، ويستخدمون أسماء مزيفة أو وثائق مزورة لإقناع الضحايا بدفع مبالغ مالية مقابل خدمات وهمية، مثل تسريع الإجراءات القضائية أو الحصول على أحكام لصالحهم كتخفيض العقوبات أو البراءة أو المتابعة في حالة سراح وامتيازات أخرى لها صلة بمنظومة العدالة، عن طريق استعمال وسائل احتيالية يوهم الضحية للإيقاع بالضحية وسلبه أمواله والنصب عليه. كيف يتعامل المشرع مع مثل هذه القضايا؟ > المشرع المغربي كباقي التشريعات الأخرى في العالم، جرم النصب والاحتيال من خلال مقتضيات الفصل 540 من القانون الجنائي، إذ نص الفصل 540 من القانون الجنائي على عقوبات تصل إلى السجن والغرامات المالية لمن يثبت في حقه تورطه في مثل هذه الأفعال. كما تعمل الجهات القضائية على تعزيز الرقابة وتوعية المواطنين بمخاطر النصب. والجدير بالذكر في هذا الصدد أنه من الناحية التشريعية، ينبغي إعادة النظر في المقتضيات التشريعية المتعلقة بهذه الجريمة، لأنها لم تعد في نظري تستوعب حجم الأفعال والسلوكات التي يقوم بها مرتكبو هذه الجريمة، وعلى المشرع أن يعمل على تشديد العقوبة والرفع منها للحد الذي يناسب الفعل، وذلك بجعل العقوبة تصل إلى عشر سنوات، كما هو الشأن بالنسبة لجريمة المخدرات، لأن الأمر يتعلق بمرفق قضائي ينبغي عدم المساس بهيبته ووقاره، ولا شك أن النصب باسم القضاة يؤدي لا محالة إلى المساس بهذه الهيبة ويفقد ثقة المواطن في العدالة. هل ساعدت التكنولوجيات الحديثة في كشف حالات النصب؟ > التكنولوجيات الحديثة ساعدت بشكل كبير في كشف حالات النصب، إذ توفر منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية معلومات حول المحتالين المزعومين، كما تتيح البنوك والمنصات المالية تتبع المعاملات المشبوهة، كما تعمل السلطات على نشر التوعية عبر الإنترنت لتنبيه الناس إلى أساليب النصب، كما يتحمل أيضا المجتمع مسؤولية كبيرة في هذا الاتجاه حينما يبادر البعض إلى البحث عن الوسطاء، قصد نيل أحكام وقرارات لصالحهم، ولهذا على الجميع تحمل مسؤولياته كل من موقعه في التبليغ حتى يتم الضرب بيد من حديد في حق كل من سولت له نفسه الاقتراب من قضايا المحاكم بواسطة التدليس لسلب المتقاضين أموالهم بمزاعم وادعاءات كاذبة. أجرى الحوار:عبد الحليم لعريبي * محام بهيأة الرباط