مستشارون يرفعون ورقة خطاب العرش لمطالبة الداخلية بالتدبير الجهوي للمدة المتبقية للانتخابات وصل الصراع المحتدم حول توزيع الميزانيات الجهوية حد مطالبة مستشارين محسوبين على جماعات محلية تعتبر نفسها مقصية من اقتسام المشاريع، بتجميد صلاحيات الجهات وجعلها مجرد مجالس "تصريف أعمال"، على أن تتكلف الإدارة الترابية بتدبير المدة المتبقية على الانتخابات المقبلة. ولم تعد حرب المسالك القروية حكرا على جبهات المعارضة، بل انتقلت إلى داخل التحالفات، خاصة بين "البام" والاستقلال، كما هو الحال في جهة البيضاء – سطات إذ لم يتردد أعضاء من إقليم مديونة في اتهام الرئاسة الاستقلالية بنهج معاملة تفضيلية فجة لصالح الجماعات التي يرأسها أعضاء من حزبها إلى درجة ظهور فوارق بينة بين طرق الجماعات الاستقلالية وطرق الجماعات الأخرى، في خرق سافر لمضامين الخطاب الملكي لمناسبة عيد العرش. وأشارت مداخلات ممثلي الإقليم المذكور في مشاورات الجيل الجديد لبرامج التنمية، إلى التأخر المسجل في البنية التحتية لأغلب الجماعات، مشددين على أهمية تحسين شبكة الطرق وتوسيعها لتسهيل حركة الأفراد والبضائع وتقليل حوادث السير وتكاليف النقل، إضافة إلى تحسين مرافق التشغيل والبنيات الاقتصادية لدعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص شغل جديدة للشباب. وتوصلت الداخلية بشكايات من جماعات تحذر من تحكم منطق الغنائم الحزبية السائدة في تدبير الجهات، مسجلة أن هناك مجالس رصدت الملايير من أجل إصلاح المسالك القروية وزعت على جماعات الأحزاب الحاكمة، في حين تم إقصاء الجماعات التي تترأسها أحزاب من خارج التحالف الثلاثي وأحيانا حتى جماعات الحلفاء. ونبهت أسئلة كتابية بمجلس المستشارين إلى أن توزيع اعتمادات الجهة بهذا الشكل لا يخدم الديمقراطية، مطالبة وزير الداخلية بالتدخل لإنصاف الجماعات المقصية من المشاريع الجهوية، مستشهدة بتوصيات صادرة عن المفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية، تمحورت حول الآليات التي من شأنها الرفع من مستوى أداء المشاريع الجهوية الكبرى وتحسين جودة خدمات وكالات تتبع المشاريع الجهوية، بخصوص المساعدة القانونية والهندسة التقنية والمالية، لتدارك الهفوات المرتكبة لمناسبة تنفيذ المشاريع والبرامج التي يقرها مجلس الجهة. وكشف برلمانيون بمجلس النواب وجود اختلالات مالية في تنفيذ البرنامج الوطني للطرق القروية، تورط منتخبين آخرين في ثمانية أقاليم، جراء تبخر ميزانية 600 كيلومتر، رصد لها أكثر من 62 مليارا. ولم تتأخر الداخلية في التدخل لوقف تلاعبات رؤساء جماعات بميزانيات مرصودة لإعادة تهيئة طرق قروية، إذ كلف مهندسون بإجراء معاينات ميدانية لأوراش تنفيذ برامج المسالك القروية، التي تمول من ميزانيات الجهات. وسجلت مصادر "الصباح" أن تلاعبات عرفتها المشاريع المذكورة، إذ عوض مد الطرق إلى الدواوير المبرمجة، اقتصرت العملية على المعاقل الانتخابية لبعض الرؤساء ونوابهم، مع استثناء طرق إقليمية وإعطاء الأولوية لطرق تؤدي إلى أراضي منتخبين، أو إلى مناطق ينوون الترشح بها في الانتخابات المقبلة. ي. ق