النصب والغلاء "شبح" يهدد القطاع يصنف السياحة أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد، إلا أنه رغم ذلك هناك تحديات تمس بصورة المغرب، باعتباره وجهة آمنة وممتعة للسياح، خصوصا ما يتعلق بظاهرة النصب والاحتيال على الزوار التي تتخذ أشكالا متعددة وتؤثر سلبا على التجربة السياحية وتشجع على النفور من السياحة الداخلية. وتشهد المدن السياحية الكبرى، مثل مراكش وفاس والبيضاء، تكرارا لعمليات نصب تستهدف السياح، من بينها عروض وهمية لحجوزات الفنادق و"الرياضات" التقليدية التي يتم الترويج لها عبر منصات إلكترونية أو وسطاء غير مرخصين، ففي بعض الحالات، يكتشف السائح بعد وصوله إلى المكان أن الحجز غير موجود أو أن الأسعار أعلى بكثير مما تم الاتفاق عليه مسبقا، ما يضع الزائر في موقف مالي حرج ويشوه صورته عن الضيافة المغربية. كما تلعب منصات الحجز العالمية دورا غير إيجابي في بعض المواقف، حيث تم الإبلاغ عن فنادق وهمية تروج عبر مواقع مثل "بوكينغ"، ما يجعل السياح المغاربة والأجانب يعانون في حالات نقص الضمانات وغياب دعم المنصة للحماية أو التعويض عند حدوث الاحتيال، ما أثار جدلا حول حماية حقوق السائحين والتزامات هذه المنصات تجاه الزبناء في وجه مثل هذه الخروقات. ولا تقتصر عمليات الاحتيال على الحجوزات فقط، بل تتعداها إلى المرشدين السياحيين الوهميين الذين يلاحقون السياح داخل الأسواق التاريخية ويطلبون أتعابا غير متفق عليها بعد توجيههم إلى أماكن محددة، أو يقومون بابتزازهم بطرق مضللة، وهو ما قادت إليه تحقيقات السلطات في فاس بإيقاف شخص انتحل صفة مرشد سياحي وابتز سائحة أجنبية. وتبقى الأسواق التقليدية والساحات العامة، مثل جامع الفنا في مراكش من بؤر عمليات الاحتيال، حيث تكثر حالات تقديم فواتير مبالغ فيها في المطاعم، أو دعوات لشراء سلع بأسعار مبالغ فيها والحصول على خدمات موسمية غير موثوقة، ما يجعل السياح يشعرون بأنهم عرضة للنصب، بسبب عدم قدرتهم على التمييز بين الحقيقي والوهمي. ولا يقتصر الاحتيال على الأفراد داخل المدن فقط، بل يرتكب أيضا من قبل شركات سياحية غير مرخصة تدعي تنظيم رحلات سياحية أو دينية وتستولي على مبالغ مالية كبيرة من الزبناء تحت هذه الذريعة، ما دفع وزارة الداخلية إلى ضبط عشرات هذه الشركات في إطار مكافحة النصب. احتيال تشمل أساليب الاحتيال التعاملات اليومية، مثل تلاعب سائقي سيارات الأجرة في عدادات الأثمان، أو محاولة استغلال عدم الإلمام بأسعار السوق من قبل السياح في شراء المنتجات التذكارية أو الخدمات البسيطة، ما يضيف عبئا اقتصاديا على الزائر ويضع صورة قطاع السياحة المغربية في موضع نقد من قبل بعض الزوار. ويشير بعض المهنيين إلى أن ظاهرة النصب والاحتيال لا تشجع على السياحة الداخلية فحسب، بل قد تؤدي إلى تراجع توصيات السياح للأقارب والأصدقاء بزيارة المغرب، وبالتالي تراجع الطلب في المستقبل، خاصة في ظل المنافسة الشرسة بين الدول العربية والأوربية لجذب السياح. خالد العطاوي