كتاب جماعي يرصد نشأتها وتطورها ووظيفتها في تقديمه لكتاب "السياحة في تاريخ المغرب.. النشأة والتطور والوظيفة"، قال الباحث عادل يعقوب إنه "لا تخفى مكانة صناعة السياحة، وأهميتها البالغة في التعريف بالبلدان والتسويق لها. والمغرب، بحكم موقعه الجغرافي المتميز، -في الضفة الجنوبية لحوض البحر الأبيض المتوسط، الذي يعتبر أكبر قطب سياحي في العالم، وبتاريخه العريق، وتراثه الغني، يعتبر وجهة سياحية ذات جاذبية خاصة". وأشار إلى أن "مظاهر المغرب الطبيعية المتنوعة، وشواطئه المديدة، ومآثره التاريخية، وعراقة مدنه، وموروثه الحضاري الثري، وعفوية وحسن ضيافة شعبه، كلها مقومات أمكن توظيفها في عملية تسويق وإنجاح هذه الصناعة بالبلد، الأمر الذي ساهم ولا يزال في تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة". وتتبع الباحث في تقديمه للكتاب الجماعي الصادر عن منشورات كلية الآداب بالمحمدية، تحت إشراف وتنسيق ومراجعة الأساتذة حسن أميلي وعبد الرزاق العسري ومنعم بوعملات وعادل يعقوب، تاريخ تطور السياحة بالمغرب، لافتا الانتباه الى أن "ظهور السياحة نشاطا اقتصاديا بالمفهوم العصري قد كانت بوادره منذ أواسط القرن التاسع عشر، وأضحى قطاعا متكاملا نوعا ما خلال فترة الحماية، وحافظ خلال العصر الراهن على أهميته باطراد". وقال يعقوب إن المغرب شرع في الاهتمام بالسياحة بمفهومها الحديث منذ البداية الباكرة لفترة الحماية الفرنسية، حيث عمل المقيم العام الجنرال ليوطي على إرساء وتأطير القطاع، من خلال إصدار أول نص قانوني مؤرخ بـ28 ماي 1918، وأوكل إلى المكاتب الاقتصادية التابعة لمديرية الفلاحة والتجارة والاستيطان مهمة دراسة ما يتعلق بهذا الجانب على المستوى الداخلي، مثلما في تقديمه منتوجا للزبون الخارجي، إن على مستوى تدبر الوسائل الكفيلة بتنميته وتحسين ظروف نقل وتنقل السياح، أو على مستوى تنمية فضاءات الاستقبال والإقامة والجولان؛ وفي إطار السعي الفرنسي إلى إدماج المغرب في منظومته الاقتصادية، فكان ذلك إيذانا بميلاد الهيأة المركزية للسياحة، والتي تم استبدالها ابتداء من سنة 1937م بالمكتب الشريف للسياحة، الذي أنيطت به مهمة إحداث وتدبير ومراقبة مؤسسات الإيواء، وجمع المعطيات السياحية، ناهيك عن مهمة الحفاظ على المآثر التاريخية ووضعها رهن الاستغلال السياحي. وتابع أنه مع دخول عهد الاستقلال، حافظ المغرب على البنيات السياحية، وعزز ترسانتها القانونية بالتعديل والتجديد، وسعى إلى معالجة المشاكل الموضوعية والبشرية، التي تعترض سبل تقوية عرضه السياحي، وعمل على تسويق مقوماته الطبيعية والثقافية والعمرانية، من خلال عرفت الواجهة الساحلية، واستحداث خرائط المدارات السياحية (مدار المدن العتيقة: مراكش، الرباط، مكناس وفاس، مدار الأطلس الكبير، مدار طريق القصبات، مدار الجنوب الكبير…) وإعداد الدلائل السياحية؛ الشيء الذي جعل المغرب من الوجهات السياحية المطلوبة عالميا. ومع ذلك، يضيف المتحدث نفسه، فإن التنافس العالمي على السوق السياحية، لا سيما التنافس بين الدول المتوسطية، قد رفع من وتيرة التحديات التي يعرفها هذا القطاع، رغم الجهود المبذولة في تحسين كفاءات المناطق السياحية المعروفة، وفي توسيع العرض ليشمل مناطق أخرى كانت حتى الأمس القريب بعيدة عن الإسهام في المردودية، دون أن ننسى الحاجة الملحة إلى الرفع من حجم الاستثمارات المطلوبة للحفاظ على التوازن الهش، بين إكراه المحافظة والاستدامة لمقومات هذا البلد السياحية من جهة، وضرورة التثمين والاستغلال الجيد، من جهة أخرى. عزيز المجدوب