الكذبة يوسف الساكت يروج رسميا، في كل موسم صيفي أو عطلة مدرسية، لخطاب وردي عن "ازدهار السياحة الداخلية" باعتبارها رافعة للتنمية ومتنفسا للأسر المغربية. غير أن الواقع الميداني يكشف مفارقة صارخة، يمكن اختزالها في سياحة داخلية تحتفى بها في الأرقام والخطابات، لكنها غير "مرئية" وتكاد تكون مستحيلة الولوج بالنسبة إلى غالبية المواطنين بسبب الغلاء الفاحش وتغول الفاعلين في القطاع. أغلب الفاعلين في القطاع، من أصغر بائع لـ"بوكاديوس" إلى صاحب أغلى فندق مصنف ومدعوم من الدولة، ينظرون إلى السياح المغاربة، باعتبارهم "هوتة"، أو سياحا من الدرجة الثالثة، تنتهي مهمتهم عند دفع ما ادخروه طوال السنة، والباقي مجرد "كذبة". وأول مظاهر هذه "الكذبة" يتجلى في الارتفاع الصاروخي للأسعار بمجرد دخول موسم الذروة. فالفنادق التي تسوق غرفها بأسعار معقولة للأجانب خلال فترات عادية، لا تتردد في مضاعفة، بل أحيانا تثليث، الأسعار عندما يتعلق الأمر بالمغاربة. ولا يختلف في ذلك، أصحاب الشقق المفروشة في مدن الشمال على الخصوص والفنادق المتوسطة والمطاعم الشعبية والنقل السياحي. الجميع يتحالف على رفع الأسعار بلا حسيب ولا رقيب، وكأن السائح الداخلي فرصة للربح السريع لا زبون يجب الحفاظ عليه. الأدهى من ذلك، أن هذا الغلاء لا يقابله تحسن في الجودة، بل يصطدم المغربي بخدمات ضعيفة واستقبال فاتر أو متعال أقرب إلى "الحكرة"، وغياب الحد الأدنى من الاحترافية، وانعدام الشفافية في الفوترة، إذ يشعر السائح من هذه الفئة، في كثير من الحالات، بأنه "غريب" في بلده، وأنه يعاقب، فقط، لأنه اختار قضاء عطلته داخل الوطن بدل خارجه. وتساهم فوضى الوسطاء والمنصات غير المنظمة في تعميق الأزمة، إذ تحتكم الأسعار إلى المزاج وغياب عقود واضحة وشروط إلغاء مجحفة، واستغلال واضح لفترات الطلب المرتفع. أما السياسات العمومية، فغالبا ما تكتفي بالتشجيع "الكلامي" دون إجراءات ملموسة، ولا سقف متفق عليه للأسعار في مواسم الذروة، لا تحفيزات حقيقية موجهة للمغاربة، ولا مراقبة صارمة تحمي المستهلك. والواقع، أن السياحة الداخلية في المغرب لا تعاني أزمة طلب، بل أزمة عدالة وسلوك. وقد يستمر الأمر إلى ما نهاية، ما لم يتم كبح جشع بعض الفاعلين، وربط السعر بالجودة، واعتبار السائح المغربي زبونا له كرامة وحق في الاستجمام في بلده، حتى لا يضطر إلى الهجرة إلى بلدان الناس، ومعه ملايين الدراهم التي تغادر من مكتب الصرف إلى دول تؤمن بأن الزبون ملك. وليس متسولا أمام أبواب المنتجعات.