رئيس نادي قضاة المغرب أكد أن ما قام به البرلمان هو تجسيد سليم لمبدأ إشراك الجمعيات في التشريع نفى عبد اللطيف الشنتوف، رئيس نادي قضاة المغرب، ما يتم الترويج له بشأن المفهوم الخاطئ لاستقلال السلطة القضائية، مشيرا إلى أن لقاءات القضاة، في إطار الائتلاف بالبرلمانيين، تمكن من إزالة بعض المفاهيم غير المضبوطة والمغلوطة والتي تحاول الترويج لمسألة تغول القضاة. وأضاف الشنتوف في حوار مع «الصباح» أن كل القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى للقضاء في شأن التأديبات، منذ صدور دستور 2011 دون استفادة القضاة من حقهم الطبيعي في الطعن، هو حرمانهم من حقهم القانوني دون وجه حق.في ما يلي نص الحوار: أجرت الحوار: كريمة مصلي عقدتم، أخيرا، جمعا عاما استثنائيا، كيف جاء انتخابكم للمرة الثانية على رأس نادي قضاة المغرب؟ جاء انتخابي من قبل القضاة أعضاء النادي في جمع عام استثنائي عُقد السبت 30 ماي الماضي، بطريقة ديمقراطية مباشرة وشفافة أشرفت عليه لجنة مستقلة من أعضاء الجمع العام تتكون من أكبر الأعضاء سنا وعضويين من أصغرهم، ولا تكون معلومة إلا عند حصر اللائحة، وبداية أشغال الجمع العام، كما أن هذا الانتخاب مر في جو تنافسي حاد لكنه شريف وقد استغرقت العملية أزيد 20 ساعة عمل متواصلة من طرف المكتب المؤقت، حيث إننا في النادي لا نؤمن بديمقراطية التصفيقات ولا التزكيات، وبهذا يكون النادي قد أعطى درسا وتمرينا على الديمقراطية الداخلية والركون إلى المبادئ الديمقراطية في التسيير، نتمنى من الجميع في المجتمع المدني والتنظيمات الحزبية وغيرها أن يأخذ ويؤمن بها ويمارسها لأنها أصبحت مبدأ دستوريا. شكلتم ائتلافا بين عدة جمعيات مهنية قضائية، ما هو الهدف من القيام بهذه الخطوة ؟ بالفعل، تم إنشاء تكتل بين أربع جمعيات، أطلقنا عليه اسم الائتلاف المغربي للجمعيات المهنية القضائية، وهو عبارة عن تكتل تنسيقي في القضايا المشتركة التي تشتغل عليها كافة الجمعيات المهنية المكونة لهذا التكتل أو التي من الممكن أن تنظم مستقبلا ، لأنه مفتوح في وجه كل جمعية تريد الانضمام، وهو بهذه الصيغة ليس اتحادا ولا انصهارا ولا إطارا تنظيميا جديدا وإنما فقط آلية للتنسيق في ما هو متفق عليه، وترك الحرية لكل جمعية للتصرف في غير ذلك، ومن شأن هذا العمل أن يضمن الحد الأدنى من تقديم المطالب المشتركة للقضاة أمام الجهات المختصة لأننا نواجه – عن حق أحيانا وبسوء نية في بعض المرات – أنه لدينا مطالب متعارضة وأننا لسنا متفقين في ما بيننا على مطالبنا، مع أن القضايا الأساسية والكبرى، جميع الجمعيات متفقة عليها، هناك فقط اختلاف حول إما بعض الجزئيات أو آليات العمل في تلك القضايا المتفق فيها، ولكن المبدأ لا خلاف فيه. عقدتم في إطار ائتلاف القضاة لقاءات مع برلمانيين، كيف تم التجاوب معكم من قبل المؤسسة التشريعية؟ نعم، عقدنا عدة لقاءات مع فرق برلمانية كثيرة من المعارضة وبدأنا بلقاء فرق الأغلبية ونحن نحاول الآن استكمال هذه اللقاءات، كما أننا بدأنا بلقاء مع لجنة العدل والتشريع التي تضم نوابا من كلا الفريقين، كما عقدنا لقاء مع رئيس مجلس النواب بصفته رئيسا للمؤسسة التشريعية ، وسوف نقوم بالأمر ذاته مع مجلس المستشارين عندما تتم إحالة القانونين التنظيميين المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة عليه، وصراحة الكثير من مطالبنا، التي، هي في نهاية المطاف، مطالب تتعلق بوجود سلطة قضائية حقيقية قوية ومستقلة ونزيهة، لقيت تجاوبا وتفهما من قبل الفرق البرلمانية، كما أننا أجبنا عن تساؤلاتهم واستفساراتهم، خاصة في ما له علاقة ببعض المعطيات المغلوطة التي تصلهم عبر بعض القنوات وكذا من خلال الآراء المعبر عنها في بعض الندوات والإعلام، من قبيل الخوف من تغول القضاة ومحاسبة النيابة العامة وغير ذلك من هذه المفاهيم التي تنقل بشكل غير صحيح ومغلوط وبخلفية معينة. خرج عبد الصمد الإدريسي برلماني العدالة والتنمية بتصريحات تتهم الائتلاف بمحاولة إنشاء لوبي ضاغط، هل يمكن لذلك أن يؤثر على مشاوراتكم؟ لا أبدا لا تأثير لهذا التصريح على عملنا لأن مضمونه غير صحيح بالمرة، فما قاله الأستاذ عبد الصمد لا يستقيم لا منطقا ولا وقانونا، لأننا نتواصل جمعية مهنية مع مؤسسة دستورية وهذا التواصل سبقنا إليه غيرنا، بل إن كل الفرق التي التقينا معها أكدت لنا أن القضاة وحدهم هم من كانوا لا يأتون إلى البرلمان لشرح تصوراتهم عندما يتعلق الأمر بقانون يهم القضاء أو العدالة بشكل عام، وهذا التواصل هو منحصر في تقديم التصورات التي نؤمن بها وللبرلمان كافة الصلاحية للأخذ بها أو رفضها، فكيف إذن يستقيم هذا الأمر مع منطق أننا نضغط على البرلمان، هل مجرد حديثنا مع الفرق سيشكل ضغطا؟ بل بالعكس إن ما قمنا به جمعيات مهنية وما قام به البرلمان هو تجسيد سليم لمبدأ إشراك الجمعيات في صنع التشريع توخيا لتجويد النص التشريعي، وهذا هو مبدأ المقاربة التشاركية الذي أصبح مبدأ دستوريا، ومعه قد ولى إلى غير رجعة انكفاء وانغلاق المؤسسات على نفسها وإنتاج قرارات رديئة، ففي مغرب ما بعد دستور2011 أصبح هذا الانغلاق غير ممكن. يلاحظ أنه خلافا للمرات السابقة التزم نادي قضاة المغرب الصمت بشأن النتائج الأخيرة للمجلس الأعلى للقضاء، لماذا؟ لا ليس هناك صمت أبدا، فقط أن الأمر يعود إلى أن ظهور هذه النتائج - والتي هي للتذكير جزئية فقط – صادف استعدادنا لعقد جمعنا العام الاستثنائي، وبالتالي فإن نتائج المجلس سوف تطرح على أول اجتماع ستعقده الأجهزة الجديدة المنتخبة من الجمع العام الأخير، كما يتعين التذكير بأن ما يهمنا في هذه النتائج والتي ستكون محل دراسة هو موضوع التأديبات وهذه الأخيرة موقف النادي منها معروف كما كانت موضوع تعليق لرئيس النادي في الصحافة الوطنية عقب صدورها . تقديرنا للموقف كان سليما يعيب البعض على القضاة خروجهم للاحتجاج على مسودتي مشروع المجلس الأعلى السلطة القضائية، والنظام الأساسي للقضاة رغم حلقات التشاور التي قامت بها الوزارة ووجود قضاة في لجان الصياغة؟ بالنسبة إلينا في نادي قضاة المغرب، أذكركم أننا أقصينا، منذ البداية من الحوار، بسبب مواقفنا، وأما بالنسبة إلى باقي الجمعيات التي شاركت فإنها هي الأخرى عبرت عن رفضها لنتائج الحوار في ما يتعلق بالقانونين اللذين ذكرتهما، وأذكر هنا ببلاغ مشترك بين النادي والودادية الحسنية للقضاة في نونبر 2013، والتي اعتبر أن المسودات موضوع القانونين أعلاه التي صدرت لا تضمن تأسيس سلطة قضائية حقيقية، كما أذكر حاليا بمواقف الائتلاف الذي يضم النادي والودادية والمرأة القاضية والجمعية المغربية للقضاة كلها مواقفها رافضة، فإذا كان النادي سابقا يُصور للرأي العام على أنه حركة احتجاجية معارضة لكل ما تأتي به السلطة التنفيذية فها هي الآن كل الجمعيات تقريبا تقول الفكرة نفسها التي قلنا بها منذ البداية، لأننا رأينا أن المنهجية لم تكن سليمة، كما أذكر بموقف هذا الائتلاف في الندوة الصحفية الأخيرة التي أكد فيها بوضوح أنه سيسلك سبيل الاحتجاج في الدفاع عن مواقفه، إذن هذا يدل على أن تقديرنا للموقف كان سليما بشكل مبكر. عقوبة التأديب حرمان للقضاة من حق دستوري موفق النادي من ملف التأديبات برمته معروف كما قلت، وهو ضرورة تأخير البت فيها إلى حين صدور نص يفعل الدستور في باب حق الطعن ضد قرارات المجلس الأعلى للقضاء، وبالتالي فإننا نعتبر أن كل القرارات الصادرة عن المجلس في هذا الإطار منذ صدور دستور 2011 دون استفادة القضاة من حقهم الطبيعي في الطعن هو حرمان لهم من حقهم القانوني دون وجه حق. ونذكر هنا بالموقف التاريخي والحقوقي للمرحوم الطيب الناصري الذي صرح للصحافة أنه سوف لن يعرض أي ملف تأديبي على المجلس قبل صدور القانونين التنظيمتين . في سطور- رئيس نادي قضاة المغرب.- رئيس المرصد الوطني لاستقلال السلطة القضائية.- قاض بالمحكمة التجارية بالرباط.- حاصل على شهادة الدكتوراه في القانون التجاري.-حاصل على ودبلوم الدراسات العليا المعمقة من دار الحديث الحسنية بالرباط أستاذ بكلية الحقوق بالرباط وسلا.