أخبار 24/24

في افتتاح السنة القضائية الجديدة.. النيابة العامة تستعرض حصيلة مشرفة

انطلقت، اليوم الثلاثاء 13 يناير 2026، أشغال افتتاح السنة القضائية الجديدة بمحكمة النقض، في حفل رسمي ترأسه كبار المسؤولين القضائيين، تنفيذا للإذن المولوي السامي للملك محمد السادس، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

وشكلت المناسبة محطة بارزة لاستعراض حصيلة عمل النيابة العامة خلال سنة 2025، وكذا الإعلان عن أولويات المرحلة المقبلة في سياق وطني وتشريعي متحول.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، أن افتتاح السنة القضائية ينعقد هذه السنة في ظرفية وطنية خاصة، تتسم بالتحولات الاستراتيجية التي تعرفها المملكة، وفي مقدمتها الزخم الدولي المتزايد الداعم لمغربية الصحراء، سيما بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي كرس المبادرة المغربية للحكم الذاتي.

وعلى المستوى القضائي، أبرز رئيس النيابة العامة أن سنة 2025 تميزت بمستجدات تشريعية هامة، في طليعتها التعديلات الجوهرية التي عرفها قانون المسطرة الجنائية، والتي عززت ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، وكرست مفهوما أكثر دقة للاعتقال الاحتياطي، بما انعكس إيجابا على نسبه داخل المؤسسات السجنية.

أرقام تعكس نجاعة الأداء القضائي

واستعرضت الكلمة حصيلة دقيقة بالأرقام، كشفت عن مجهودات مكثفة بذلتها النيابة العامة على مختلف المستويات. فعلى صعيد محكمة النقض، تم تقديم أزيد من 54 ألف مستنتج كتابي خلال سنة 2025، مع ارتفاع ملحوظ في عدد طلبات التسليم، والمراجعة، والطعن لفائدة القانون، وإعادة النظر، بما يعكس الدينامية المتواصلة لتدبير القضايا المعروضة على أعلى هيئة قضائية بالمملكة.

أما على مستوى محاكم المملكة، فقد سجلت النيابات العامة إنجاز أزيد من 91 في المائة من الشكايات المعروضة عليها، ومعالجة أكثر من 2.3 مليون محضر، إضافة إلى ترشيد ملموس للاعتقال الاحتياطي، الذي بلغ وفق المفهوم الجديد أقل من 9 في المائة من مجموع الساكنة السجنية، وهي نسبة غير مسبوقة.

حماية الحقوق والفئات الهشة في صلب الأولويات

وأكد رئيس النيابة العامة أن حماية الحقوق والحريات ظلت في صلب عمل النيابات العامة، من خلال تكثيف الزيارات لأماكن الحراسة النظرية والمؤسسات السجنية والعلاجية، بنسب إنجاز فاقت المعدلات القانونية. كما سجلت سنة 2025 مجهودات مهمة في مجال حماية النساء والأطفال، من خلال معالجة آلاف شكايات العنف، والتصدي لجرائم الاتجار بالبشر، والمساهمة في إعادة إدماج أكثر من 78 ألف طفل منقطع عن الدراسة.

وفي السياق ذاته، واصلت النيابات العامة انخراطها في الحد من زواج القاصرات، حيث تم تقديم ملتمسات بالرفض في 84 في المائة من الطلبات المعروضة، في خطوة تعكس تغليب المصلحة الفضلى للطفل.

مكافحة الفساد وتعزيز مناخ الأعمال

وفي مجال تخليق الحياة العامة، سجلت النيابة العامة أزيد من 1400 قضية مرتبطة بالجرائم المالية، مع تسجيل 60 حالة تلبس بالرشوة خلال سنة واحدة بفضل آلية الخط المباشر. كما تم تعزيز دور النيابات العامة لدى المحاكم التجارية في مواكبة صعوبات المقاولة وحماية النظام العام الاقتصادي، دعما لمناخ الاستثمار.

رقمنة العدالة وتحديث أساليب العمل

وشددت الكلمة على أن الرقمنة تشكل رافعة أساسية لتحديث العدالة، حيث تم إطلاق أنظمة للتبادل اللامادي للمراسلات، والإشعارات الفورية للمواطنين، واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي في الاستقبال، إلى جانب قرب تعميم السجل الرقمي للحراسة النظرية.

آفاق 2026: عدالة أكثر نجاعة وقربا من المواطن

وفي ختام كلمته، أعلن رئيس النيابة العامة عن انطلاق تنفيذ المخطط الاستراتيجي للفترة 2026–2028، المرتكز على تعزيز الثقة في القضاء، وتحسين جودة الخدمات، وتكريس الشفافية، وتطوير التكوين المستمر، وتوسيع الرقمنة، مؤكدا العزم على مواصلة الإصلاح بروح الجدية والمسؤولية، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية.

ويعكس افتتاح السنة القضائية 2026، بما حمله من معطيات وأرقام والتزامات، إرادة مؤسساتية واضحة لمواصلة بناء عدالة مستقلة وفعالة، قوامها حماية الحقوق، وخدمة المواطن، وتعزيز دولة القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.