تضييق دون إلغاء طرأت تعديلات في عقوبة الإعدام بقانون المسطرة الجنائية الجديد، ترى ما هي الخلفيات والأسباب؟ > بالفعل طرأت تعديلات على المادة 430 من قانون المسطرة الجنائية، وفق فلسفة المشرع التي تأخذ بعين الاعتبار خطورة هذه العقوبة وتداعياتها في حال الخطأ القضائي، وأيضا الالتزام بالاتفاقيات الدولية، سيما أن المغرب صوت في دجنبر 2024 ولأول مرة بالإيجاب على قرار الأمم المتحدة لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام، وهذا تعبير عن التزام المملكة بحماية الحق في الحياة. والقانون الجديد للمسطرة الجنائية ترجم هذا الموقف بالتشدد في شروط إصدار العقوبة بشكل أكبر، عن طريق ضرورة وجود الإجماع القضائي التام للقضاة، مع إقرار تدابير إجرائية صارمة مثل تحرير محضر خاص بهذا الإجماع، وغير ذلك. وطبعا يظل الهدف الأسمى من هذه التعديلات حماية الحق في الحياة وتقييد تطبيق هذه العقوبة القصوى، لكن هذا لا يعني إلغاءها، بل مازال منصوصا عليها في القانون الجنائي مبدأ رمزيا يزاوج بين الردع العام وضمانات حقوق الإنسان. معنى هذا أن العقوبة مازالت قائمة، أليس كذلك؟ > تماما فالنصوص القانونية التي تعاقب عليها مازالت موجودة في القانون الجنائي المغربي، في حالة ارتكاب الجرائم الخطيرة مثل ما ورد في المادة 474 التي تتعلق بالاختطاف المؤدي إلى الموت، أو الفصل 583 المتعلق بإضرام النار عمدا تسبب في موت، وغيرها من الجرائم المحددة قانونا، بمعنى أن العقوبة لم تلغ ومازالت موجودة، رغم أنها واقعيا، متوقفة التنفيذ منذ 1993. أي أن المغرب نهج سياسة جنائية تدريجية نحو تقليصها التزاما منه بالمبادئ الحقوقية الدولية، وهو ما ترجم أيضا في الدستور عبر التنصيص على الحق في الحياة وحمايته قانونا. وهو ما أكده وزير العدل عقب التصويت على قرار الأمم المتحدة عندما قال في مجلس النواب، إن توجه المملكة في هذا المجال يعتبر قريبا إلى حد كبير من التوجه العالمي نحو الإلغاء التدريجي لهذه العقوبة، ومنسجم مع الالتزامات الدولية للمملكة المتعلقة بحقوق الإنسان، حيث تسعى السياسة الجنائية الحالية إلى الحد التدريجي من عقوبة الإعدام. كيف ترجم التضييق على العقوبة في قانون المسطرة الجديدة؟ > في مستجدات القانون رقم 03-23، حددت المادة 430 الإجراءات الخاصة بإصدار عقوبة الإعدام وقسمتها إلى خمس فقرات، إذ نصت الأولى على أنه: يتداول أعضاء غرفة الجنايات في شأن إدانة المتهم وفي العقوبة، معتبرين على الأخص الظروف المشددة وحالات الأعذار القانونية إن وجدت، بينما الفقرة الثانية ألزمت رئيس الهيأة دعوة الأعضاء كلما تقررت إدانة المتهم بأن تبت في وجود ظروف مخففة أو عدم وجودها. وفي الفقرة الثالثة منح المشرع لغرفة الجنايات حق النظر عند الاقتضاء في منح المحكوم عليه إيقاف تنفيذ العقوبة وفي تطبيق العقوبات الإضافية أو اتخاذ تدابير وقائية. والأهم هو ما ورد في الفقرة الرابعة في قاعدة آمرة، تفيد أن القرار يتخذ في جميع الأحوال بالأغلبية، ويقع التصويت على التوالي بخصوص كل نقطة على حدة. أما الفقرة الخامسة والأخيرة، فقد أكدت أنه لا يمكن النطق بعقوبة الإعدام إلا بإجماع القضاة الذين تتألف منهم هيأة الحكم، ويشار إلى هذا الإجماع في منطوق الحكم. أجرى الحوار: المصطفى صفر * محام بهيأة البيضاء