الحكومة تنفي الرضوخ لضغط اللوبيات والمهتمون بالشأن البرلماني يؤكدون هل فعلا تورط البرلمان بغرفتيه ذات ولاية تشريعية في "التشريع على المقاس" من أجل خدمة مصالح لوبيات في مختلف القطاعات؟ وهل يوجد برلمانيون متخصصون في هذا النوع من التشريع لخدمة اللوبيات، خصوصا في قطاعي الأدوية والمقالع؟ نطرح هذه الاستفهامات، تزامنا مع ترويج كلام متواتر عن احتراف بعض البرلمانيين، الذين يأكلون الغلة ويسبون الملة، لهذا النوع من التشريع لجني مكاسب والحصول على امتيازات، وذلك بالتنسيق "الخفي" مع لوبيات متجذرة ومستفيدة من "الريع". وتحول برلمانيون من صناعة القوانين والدفاع عن الناخبين الذين منحوهم الثقة الانتخابية، إلى صانعي ومنظري قوانين تخدم مصالح أقلية "ريعية" لا تشبع من مراكمة الملايير على ظهر الشعب، وعلى "عينك يا ابن عدي". وحده فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، الذي تصدى خلال مناقشة قانون المالية ل2026، لكل الأصوات التي تتحدث عن التشريع على المقاس، مؤكدا بصوت مرتفع داخل لجنة المالية، إن التفاعل مع مشروع قانون المالية يجب أن يكون بعيدا عن النعوت وردود الفعل الظرفية داخل لحظة معينة، مؤكدا أنه "لا يمكن أن نصف مسارا باللعب والكذب والتشريع على المقاس، فبلادنا، المملكة المغربية، قطعت مع هذه الأمور منذ عقود" في رده على مداخلات بعض النواب من المعارضة الذين اتهموا الحكومة بالتشريع على المقاس. وشدد الوزير على أنه "لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتهم إدارة راكمت عقودا من العمل، وتحت طائلة مختلف الحساسيات السياسية، بأنها تشرع على المقاس". وتابع قائلا "من يدعي ذلك فليثبت، وإذا تبين أن أي تشريع كان على المقاس أو لعبنا في رقم أو كتبنا فيه شيئا غير صحيح، فسنسحبه بكل مسؤولية وشجاعة ونعتذر عنه ونعترف به أمام المواطنين". ولا يختلف اثنان على أن التشريع، ليس مجرد عملية صياغة قوانين، بل هو العمود الفقري لاستقرار المجتمعات وتطورها، وتكمن أهميته وجوهره في تحقيق العدالة والمساواة وتحقيق الاستقرار الاجتماعي ومواكبة التغيير، والتنمية والاقتصاد، إذ لا يمكن جذب استثمارات أو بناء اقتصاد قوي دون بيئة تشريعية متينة. وانطلاقا مما نلاحظه ونسمعه داخل قبة البرلمان وخارجها من تجاذبات حول مدى مشروعية أو تطابق مشاريع القوانين المعروضة مع الدستور باعتباره المرجعية القانونية الأساس، يمكننا طرح سؤال جوهري: “لماذا نشرع؟”، هل فعلا من أجل تحقيق الأهداف السالفة الذكر، أم من أجل حماية مصالح فئة معينة، وبالمعنى الأدق مصالح الفئة المخول لها تقديم النصوص والمشاريع القانونية والمراسيم؟ إن المتتبع لما يجري داخل الحكومة، وتحت قبة البرلمان، مصادقة الحكومة على مشاريع قوانين وتمريرها في وقت قياسي للبرلمان، بمجلسيه واستغلال الأغلبية البرلمانية التي تتوفر عليها، رفض الاقتراحات التي تقدم من طرف أحزاب المعارضة، سيكتشف أن الغرض من إصدار التشريع لم يعد هو تحقيق الأهداف المتوخاة من التشريع كما سبق أن تمت الإشارة إليها، بقدر ما يهدف إلى حماية فئة معينة، قد تكون سياسية أو اقتصادية، أو هما معا، وهنا نكون قد وقعنا في ما يسمى "تشريع على المقاس"، وهو الأمر الذي أصبحنا نعيشه ونلاحظه في العديد من القوانين التي تم تمريرها بسرعة. واستطاعت الحكومة أن تخرج مجموعة من القوانين للوجود، فالعدد، يقول أحد المهتمين بالشأن البرلماني والسياسي، لم يعد مجديا، في غياب المقاربة التشاركية من أجل إصدار قانون يهم المجتمع وليس فئة معينة. وزاد متسائلا: كيف تفسر الحكومة، ومعها الأغلبية البرلمانية التي انسلخت من دورها الرقابي وتقييم السياسات العمومية، وتحولت إلى مزمار لها، رفض ما يزيد عن مئات الملاحظات والاقتراحات في مشاريع القوانين المعروضة؟ عبد الله الكوزي