الواقع يفضح "الهشاشة" بمحيط المدارس رغم الإعلان عن إطلاق جيل جديد من التدابير الأمنية لتأمين محيط المؤسسات التعليمية، لا يزال واقع محيط عدد من المدارس يعكس مفارقة مقلقة بين الخطاب الرسمي والممارسة الميدانية، في ظل استمرار مظاهر الانفلات والتحرش والاستغلال الجنسي بمحيط الفضاءات التربوية، والترويج والتعاطي للمخدرات وأشياء أخرى. فقبل أشهر، أعلن عن إحداث فرق متخصصة لتأمين محيط المؤسسات التعليمية "خلية المدارس"، تهدف إلى تعزيز السلامة وضمان بيئة تعليمية آمنة للتلاميذ والطلبة والأطر التربوية، غير أن معطيات ميدانية وشهادات تفيد بأن هذه الإجراءات لم تنعكس بعد بشكل ملموس على حياة التلاميذ اليومية، خاصة في محيط المدارس العمومية. ويسجل متابعون للشأن التربوي أن ما يعرف بـ"خلية المدارس" ما زال حضورها محتشما وغير منتظم في عدد من المناطق، إذ يقتصر التدخل غالبا على فترات زمنية محدودة، دون استمرارية أو تغطية شاملة للنقط السوداء المحيطة بالمؤسسات التعليمية، خصوصا خلال فترات الذروة التي تشهد دخول وخروج التلاميذ. وفي غياب مراقبة دائمة، تتحول بعض محيطات المدارس إلى فضاءات مفتوحة لممارسات خطيرة، منها تحرش واستدراج واستغلال والتعاطي للمخدرات، وسط ضعف التنسيق أحيانا بين مختلف المتدخلين، وغياب مقاربة وقائية. ويؤكد متخصصون أن حماية التلاميذ لا يمكن اختزالها في دوريات أمنية ظرفية، أو تنظيم حملات تحسيسية حول مخاطر التعاطي للمخدرات، بل تتطلب رؤية شمولية تجعل "خلية المدارس" فاعلا دائم الحضور، يعمل بتنسيق وثيق مع الإدارات التربوية، والجماعات المحلية، والمجتمع المدني. كما يشددون على ضرورة الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع المشكل، إلى منطق الاستباق، عبر رصد السلوكات المشبوهة، وتأمين النقط الحساسة، وتفعيل آليات التبليغ السريع، مع تكوين عناصر مختصة في التعامل مع قضايا الطفولة وحماية القاصرين. وفي سياق متصل، عبر والد تلميذ بالمستوى الأول إعدادي، عن خوفه المستمر على سلامة ابنه عند الذهاب إلى المدرسة، ليصف المناطق المحيطة ببعض المؤسسات بـ"بؤر"، ما يزيد من قلقه إزاء حوادث تحرش أو مضايقات محتملة. وأضاف الأب أنه رغم الإعلان عن فرق متخصصة لتأمين محيط المدارس، لم تظهر الآثار الإيجابية بشكل واضح وبالدرجة التي يتطلع إليه الكثير من المغاربة، ما يضاعف شعوره بالتوتر عندما يعلم أن ابنه سيبقى في محيط المدرسة، في انتظار الحصص، قبل أن يضيف أن هناك حاجة ماسة إلى وضع إجراءات أمنية أكثر استمرارية وفاعلية لحماية الأطفال وضمان بيئة تعليمية آمنة. إيمان رضيف