أخبار 24/24

فوضى واعتداء على الصحافة في افتتاح حديقة حيوانات عين السبع

انقلب اليوم الأول من افتتاح حديقة حيوانات عين السبع بالبيضاء إلى مشهد فوضوي صادم، طغى عليه الارتباك وسوء التنظيم، وانتهى باعتداء جسدي خطير على مصور صحافي أثناء أدائه لمهامه المهنية، في واقعة أثارت استياء واسعا في صفوف الجسم الإعلامي.

ورغم الطابع الرسمي للحدث، الذي حضرته عمدة البيضاء إلى جانب عدد من المنتخبين وأعضاء جماعة البيضاء، فإن أجواء الافتتاح سرعان ما فقدت السيطرة، بفعل السماح لأشخاص لا تجمعهم أي صلة بمهنة الصحافة بمرافقة الوفد الرسمي طيلة جولته داخل الحديقة، ما حول الفضاء إلى كتلة بشرية خانقة، وخلق حالة من الفوضى والتدافع، في غياب أي تنظيم واضح أو احترام لخصوصية العمل الإعلامي.

وأمام هذا الارتباك، جرى الاستعانة بعناصر من شركة للأمن الخاص لتأمين مرور العمدة والوفد المرافق لها، غير أن تدخل بعض هؤلاء العناصر اتخذ منحى خطيرا، بعدما لجؤوا إلى العنف والدفع في حق صحافيين مهنيين، في مشاهد صادمة لا تليق بمؤسسة عمومية ولا بحدث يفترض فيه الانفتاح، بل بدت وكأنها لقطات من مشهد أمني متشنج، لا من تظاهرة إعلامية مفتوحة.

وتصاعدت حدة الفوضى بشكل غير مسبوق لحظة دخول العمدة لإلقاء كلمتها الافتتاحية، حيث أقدم عناصر الأمن الخاص على إغلاق باب القاعة ومنع الجميع من الولوج، قبل أن يشرعوا في دفع الحاضرين بعنف شديد. وخلال هذه اللحظات المتوترة، تعرض مصور صحافي لاعتداء جسدي مباشر، تمثل في الشد والدفع والركل، ومحاولة إسقاط الكاميرا من يده، في انتهاك صارخ لسلامته الجسدية ولمهامه المهنية.

الأخطر في الواقعة أن الاعتداء تم أمام أنظار مدير الحديقة، الذي لم يسجل له أي تدخل فعلي لوقف ما يجري، مكتفيا بعبارات لم تساهم في تهدئة الوضع، من قبيل: “أنا ما قلتش ليكم حبسو الصحافة”، و“راه تاهوما عندهم وليدات”، وهي تصريحات اعتبرها صحافيون حاضرين تبريرا غير مقبول للعنف بدل تحميل المسؤولية لمن تورط فيه.

وقد خلف هذا السلوك موجة استنكار قوية في صفوف الصحافيين المهنيين المتواجدين بعين المكان، الذين اعتبروا ما وقع اعتداء سافرا على حرية الصحافة ومسا خطيرا بكرامة العاملين في الميدان، خصوصا وأن الأمر يتعلق بتغطية حدث عمومي، يفترض فيه احترام القوانين المؤطرة للعمل الصحافي وضمان سلامة الصحافيين.

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة واقع الاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها الصحافيون المهنيون في الفضاءات العمومية، غالبًا على يد أشخاص يبدون عداء واضحا لهذه المهنة، وسط صمت أو تساهل مقلق من بعض المسؤولين، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول جدية حماية الصحافيين وضمان حقهم في أداء واجبهم المهني بأمان واحترام.

عبدالله القصراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.