ترقب لتكريس ريادة مغربية قارية وتفوق عالمي بقيادة ملكية تأتي مشاركة المغرب في كأس العالم 2026، التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، محملة بسقف طموحات مرتفع جدا، بالنسبة إلى الجمهور المغربي والمنتخب الوطني، خاصة بعد الإنجاز التاريخي في نهائيات قطر 2022، بالوصول إلى المربع الذهبي. وفي ظل اقتراب المونديال، الذي بقي له نحو ستة أشهر على انطلاقه فقط، تتركز انتظارات المغرب على عدة مستويات رياضية وإستراتيجية واقتصادية. إنجاز: عبد الإله المتقي والعقيد درغام الانتظارات الرياضية يسعى المغرب من مشاركته في كأس العالم 2026، إلى المنافسة على اللقب، كما صرح بذلك في عدة مناسبات، فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم. وبعد احتلال المركز الرابع في نسخة 2022، لم يعد الطموح المغربي مجرد "المشاركة المشرفة"، بل أصبح، هو المنافسة على اللقب، والوصول إلى الأدوار المتقدمة، رغم قوة المنافسة، ووجود منتخبات كبرى، سبق لها الفوز باللقب في أكثر من مناسبة، أولها منتخب البرازيل، الذي وضعته القرعة في مجموعة الأسود، في الدور الأول، إلى جانب اسكتلندا وهايتي. ويسعى المغرب إلى تجاوز دور المجموعات، في ظل مشاركة 48 منتخبا، ورفع الاتحاد الدولي "فيفا" عدد المشاركين من 32 إلى 48. إلى جانب ذلك، يطمح المغرب إلى إثبات الاستمرارية بقيادة وليد الركراكي، وبمشاركة نجوم جدد مثل إبراهيم دياز، لإثبات أن إنجاز قطر لم يكن ضربة حظ، بل نتيجة عمل قاعدي ومستدام. الحلم الإفريقي المعلق تعتبر كأس إفريقيا الحالية، المقامة بالمغرب، من أهم المسابقات التي تعول عليها المملكة، من أجل مواصلة السيطرة على الكرة الإفريقية، واستمرار النتائج الإيجابية لكرة القدم المغربية، خاصة على المستوى القاري والعالمي. ومن أجل ذلك، لا يرى المغاربة بديلا عن الفوز باللقب، الذي انتظروه منذ 1976، إذ يرون أن فرصة استضافة الحدث، الثاني منذ 1988، فرصة ذهبية من أجل الظفر به، لثاني مرة في تاريخ المغرب. واعترف وليد الركراكي، الناخب الوطني، بأن المنتخب يدخل المسابقة بنية الفوز باللقب، ولا شيء غير ذلك، كما يرشح معظم المحللين والصحافيين واللاعبين والمدربين، المغرب، للتتويج بالنسخة الحالية من كأس إفريقيا. وبعد التميز في التنظيم، وتقديم صورة استثنائية عن المغرب، وملاعب المملكة، وبنيته التحتية، وبشهادة أغلب وسائل الإعلام العالمية التي حضرت للمسابقة، فإن المغاربة ينتظرون إنهاء هذه المسابقة بأفضل طريقة، وهي التتويج باللقب. وأشاد العالم بتنظيم استثنائي لكأس إفريقيا، مبرزين أنها دورة خاصة، يبرز فيها المغرب، مثالا لدول القارة، بل أكدت بعض المنابر الإعلامية الأوربية، أن ما يحدث بالمغرب، شبيه بما يحدث في كأس أوربا، أو أفضل منه في بعض المدن، على غرار الرباط، التي تحتضن أربعة ملاعب بمستوى عالمي. التمهيد لكأس العالم 2030 تعتبر نسخة 2026 بالنسبة إلى المغرب، أهم أداة ترويجية قبل استضافته للنسخة الموالية في 2030، من خلال التسويق لعلامة "المغرب"، والمشاركة بقوة، والظهور إعلاميا بشكل مكثف، ناهيك عن إبراز إمكانيات الكرة المغربية، والتطور الذي وصلت إليه. إلى جانب ذلك، يسعى المغرب إلى تعزيز العلاقات مع الاتحادات الكروية في أمريكا الشمالية وإسبانيا والبرتغال، وهم شركاء في تنظيم مونديال 2030، من خلال اللقاءات والتعاون على هامش البطولة. وستكون الأعين مسلطة على المغرب في النسخة المقبلة من المونديال، بصفته المنظم الموالي للحدث العالمي، ثم بالنظر إلى الإنجازات الكبيرة التي تحققت في الفترة الأخيرة، وفي كل المسابقات العالمية، في كل الفئات السنية للمنتخبات الوطنية. ويعد نجاح المغرب في تحقيق نتيجة إيجابية في مونديال 2026، نجاحا للمملكة في لفت أنظار المستثمرين العالميين نحو المغرب، خاصة في قطاعات الرياضة والبنية التحتية والسياحة، والتعريف بمؤهلاته السياحية لملايين المشجعين في القارة الأمريكية، وهو سوق سياحي ضخم ومستهدف، كما حدث في مونديال قطر. وتعتبر نسخة 2026، فرصة لبروز جيل جديد من اللاعبين الشباب، الذين سيشكلون نواة المنتخب في مونديال 2030 على أرضهم، وكسب خبرة تنظيمية ولوجستية، إضافية من خلال مرافقة الوفود الرسمية لآليات التنظيم في الدول المستضيفة. تكريس التفوق المغربي يعتبر الفوز بكأس إفريقيا بالنسبة للمغرب، تكريسا للتفوق المغربي في كرة القدم، ونهضة أمة بقيادة الملك محمد السادس. وتعد النهضة الكروية التي يعيشها المغرب حاليا ثمرة رؤية ملكية متبصرة، بعيدة المدى، جعلت من الرياضة، وخاصة كرة القدم، رافعة أساسية للتنمية البشرية والاجتماعية ووسيلة لتعزيز الإشعاع الدولي للمملكة. ولم تكن هذه النجاحات وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة عمل مؤسساتي دقيق انطلق منذ سنوات. ومن بين أهم ركائز هذه النهضة، "أكاديمية محمد السادس"، التي أسست في 2009، بمبادرة ملكية، وتعتبر اليوم مشتلا للنجوم، يساهم في إنجازات المغرب الأخيرة، بل هناك لاعبون يمارسون اليوم بالمنتخب الأول، ويعول عليهم المغاربة لرفع ثاني لقب لكأس إفريقيا، على غرار نايف أكرد ويوسف النصيري وعز الدين أوناحي. وتصنف أكاديمية محمد السادس، أحد أفضل المراكز التدريبية في العالم، حيث توفر للمنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها ظروفا احترافية عالية، تشمل الطب الرياضي، والتغذية، وأحدث تقنيات التدريب. وبناء على التوجيهات الملكية، شهدت الجامعة الملكية لكرة القدم، برئاسة فوزي لقجع، تحولا نحو الاحترافية المطلقة، وتم التركيز على تكوين الأطر وتطوير البطولات المحلية، والاهتمام بالفئات الصغرى والكرة النسوية. وبلغ المغرب القمة الكروية في السنوات الأخيرة من خلال إنجاز مونديال قطر 2022، الوصول للمربع الذهبي لأول مرة في التاريخ، ثم الفوز بالميدالية البرونزية في أولمبياد باريس 2024، ثم التتويج بكأس العالم للشباب بالشيلي، ونيل أشرف حكيمي لقب أفضل لاعب في إفريقيا، ناهيك عن الفوز بلقب كأس العرب، وبطولة إفريقيا للاعبين المحليين "الشان". ولا تتوقف الطموحات عند التتويجات الحالية، فالمغرب يمهد الطريق الآن لاستضافة كأس العالم 2030 بملف مشترك مع إسبانيا والبرتغال. هذا المشروع ليس مجرد حدث رياضي، بل ورش تنموي ضخم يشمل مشاريع عملاقة، من بينها بناء أكبر ملعب في العالم، ببنسليمان، بسعة 115 ألف متفرج، ثم تطوير شبكة طرقات والقطار فائق السرعة والمطارات والفنادق.