ضحايا وفاعلون يؤكدون استمرار المعاناة مع اشتداد البرد وتساقط الثلوج أعاد ملف إعادة إعمار مناطق الحوز المتضررة من "زلزال الحوز"، إشعال النقاش، في وقت تتباين فيه قراءة الأرقام الرسمية مع شهادات ميدانية لضحايا وفاعلين حقوقيين يؤكدون استمرار المعاناة، خاصة مع اشتداد البرد وتساقط الثلوج بالمناطق الجبلية، حيث تتناسل شهادات لواقع مؤلم يأبى الارتفاع. وكانت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، قد أكدت قبل أقل من شهر داخل قبة البرلمان، أن وتيرة إعادة البناء تسير وفق مؤشرات إيجابية وواقعية، مشيرة إلى أنه تم إلى حدود 10 نونبر 2025 إصدار58 ألفا و945 رخصة بناء من قبل لجان الدراسة المختصة. وقدمت الوزيرة أرقاماً قالت إنها تعكس تقدما ملموسا، حيث انتهت أشغال إعادة بناء 53.648 مسكنا، فيما بلغت 53.374 وحدة مرحلة استلام الهياكل، ووصلت 55.175 مسكنا إلى مرحلة استلام الأساسات. كما أوضحت المنصوري، أن حوالي 4000 مسكن لم يتم الشروع في إعادة بنائها بسبب خطورة مواقعها، لأنها توجد بدواوير ذات طبيعة صخرية وتضاريس وعرة، معتبرة أن "سلامة المواطنين فوق كل اعتبار"... واستحضرت المنصوري أن اللجان المختصة أنجزت عملية إحصاء وتشخيص همت170 ألف بناية، أفضت إلى تحديد ما مجموعه 58.968 بناية متضررة، مع اتخاذ مجموعة من التدابير، من بينها إعداد دفتر تحملات لمواكبة البناء، وإحداث شباك وحيد لتسريع مساطر الترخيص. غير أن هذا التفاؤل الحكومي لم يبدد مخاوف وانتقادات عدد من الفاعلين الحقوقيين وممثلي السكان المتضررين، الذين يؤكدون أن الواقع الميداني لا يزال بعيدا عن الأرقام المعلنة، مشيرين إلى أن مئات الأسر لم تستفد بعد من عملية إعادة الإعمار، ولا تزال تقطن الخيام البلاستيكية في ظروف قاسية "بحجم الجبال"، وسط برد قارس وعزلة خانقة. وفي هذا السياق، شددت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، على أن "معاناة ضحايا الزلزال في الدواوير النائية حقيقة مؤلمة وليست مجرد شعارات"، معتبرة أن احتجاجات السكان المتضررين ليست ذات خلفية سياسية، بل تعبير مشروع عن أوضاع اجتماعية وإنسانية صعبة، خصوصا خلال فصل الشتاء. ومن خارج المؤسسة التشريعية، برزت أصوات مدنية تدق ناقوس الخطر، من بينها ما أورده منتصر إثري، أحد الناشطين الحقوقيين، الذي استحضر في تدوينة له مسار سعيد أيت مهدي، وهو رئيس تنسيقية متضرري زلزال الحوز والناشط الحقوقي المعروف بالدفاع عن حقوق الأسر المتضررة، وقد تم توقيفه في سياق احتجاجاته ومواقفه من طريقة تدبير ملف إعادة الإعمار والتعويضات بعد الزلزال والذي قضى عقوبة حبسية مدتها سنة، وغادر، بداية الأسبوع الجاري، السجن، مؤكداً أن هذا الأخير، ورغم استفادته من الدعم، اختار التخلي عن مصلحته الشخصية والترافع من أجل الأسر التي تم إقصاؤها أو حرمانها من التعويضات. وأوضح منتصر إثري، أن "أمنية هذا المناضل كانت أن يغادر السجن ليجد الأسر المنكوبة وقد غادرت الخيام البلاستيكية، غير أن الواقع، حسب إثري، لا يزال يكشف عن مئات الأسر التي تعيش أوضاعا مأساوية، في انتظار أن تتحول وعود الإعمار إلى مساكن تقيهم قسوة الطبيعة وهشاشة الإقصاء. بين خطاب الأرقام الرسمية ونداءات المتضررين، يظل ملف إعادة إعمار الحوز اختبارا حقيقيا لنجاعة السياسات العمومية، وقدرتها على تحويل الالتزامات المعلنة إلى كرامة سكنية ملموسة للضحايا، لا سيما في المناطق الجبلية الأكثر هشاشة. محمد العوال (مراكش)