من طنجة.. “الأحرار” يختتم “مسار الإنجازات” ويرسم ملامح “مسار المستقبل”

اختتم حزب التجمع الوطني للأحرار، اليوم السبت، جولته التواصلية الوطنية “مسار الإنجازات”، التي انطلقت من جهة الداخلة وجابت ربوع التراب الوطني وصولا إلى طنجة، حيث شهدت حضور أزيد من 3000 مشارك ومشاركة.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد عزيز أخنوش، رئيس الحزب والحكومة، أن اختيار طنجة لا يخلو من دلالة، باعتبارها المدينة التي انطلق منها في وقت سابق “مسار التنمية”، لتحتضن اليوم المحطة الختامية لـ“مسار الإنجازات”. وأوضح أن هذه الجولة امتدت على مدى ثمانية أشهر، شملت جميع جهات وأقاليم المملكة، بمشاركة المنتخبين والبرلمانيين والوزراء وأعضاء المكتب السياسي، وتم خلالها الإنصات لانتظارات المواطنين، وعرض ما تحقق من منجزات، ومناقشة الإكراهات المطروحة.
وأشار رئيس الحزب إلى أن “مسار الإنجازات” لم يكن مجرد جولة تواصلية، بل تجربة سياسية قائمة على الربط بين السياسة والفعل، وعلى تمكين المواطنين من تقييم الأداء والتعبير عن تطلعاتهم المستقبلية، معتبرا أن هذه المحطة تشكل نهاية مرحلة وبداية أخرى في البرنامج العام للحزب.

واستحضر أخنوش في كلمته مختلف المسارات التي اعتمدها الحزب خلال السنوات الماضية، بدءا بـ“مسار الثقة” سنة 2018، الذي مكن من الاستماع إلى 100 ألف مواطنة ومواطن وصياغة رؤية مجتمعية شاملة، مرورا بـ“مسار المدن” الذي شمل 100 مدينة وشارك فيه 35 ألف مواطن، وصولا إلى “مسار التنمية” الذي أطلق مباشرة بعد تحمل المسؤولية الحكومية من أجل إشراك المنتخبين في تنزيل البرنامج الانتخابي.
وأكد أن “مسار الإنجازات” يأتي اليوم ليطرح بوضوح سؤال الحصيلة: ماذا تحقق وماذا تبقى، مبرزا أن هوية الحزب تقوم على الإنصات وتحويل انتظارات المواطنين إلى التزامات والعمل الجاد على تنفيذها.
وفي حديثه عن السياق العام، شدد رئيس الحكومة على أن العمل الحكومي انطلق في ظروف وطنية ودولية صعبة، تميزت بالأزمات الاقتصادية العالمية والتضخم والجفاف وزلزال الحوز، غير أن الحكومة، يضيف أخنوش، اشتغلت وفق التوجيهات الملكية السامية التي شكلت خارطة طريق واضحة، واتخذت قرارات شجاعة للحفاظ على استقرار البلاد ومواصلة الإصلاحات.

وأكد أن الدولة الاجتماعية ظلت في صدارة الأولويات، مبرزا أن تقوية الاقتصاد الوطني ورفع مستوى الاستثمار كانا مدخلا أساسيا لتمويل البرامج الاجتماعية. وفي هذا الإطار، توقف عند عدد من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، من بينها بلوغ نسبة نمو تناهز 5 في المائة، وتراجع العجز والتضخم والمديونية، معتبرا أن هذه الأرقام مكنت من تنزيل برامج اجتماعية ملموسة، مثل الدعم المباشر لفائدة أربعة ملايين أسرة، وتعميم الاستفادة من “أمو تضامن”، مؤكدا أن الأمر يتعلق بتحسين شروط العيش وصون كرامة الأسر المغربية.
وأشار أخنوش إلى أن النمو الاقتصادي ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لتحسين الخدمات وضمان مستقبل أفضل للمواطنين، مذكرا بالانتقادات التي واجهتها الحكومة في بداية ولايتها، قبل أن تثبت قدرتها على الوفاء بالتزاماتها والتفاعل مع الأزمات.

وفي السياق ذاته، شدد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار على أن البرنامج الحكومي يشكل تعاقدا أخلاقيا وسياسيا مع المغاربة، وليس مجرد وعود انتخابية، مؤكدا أن التواصل بالأرقام والمعطيات يعكس منطق المحاسبة والشفافية، حتى وإن أزعج ذلك بعض الأطراف.
كما نوه بدور مكونات الأغلبية الحكومية، معتبرا أن العمل المشترك والتنسيق المستمر أعادا الاعتبار لمفهوم الأغلبية وللعمل الحكومي الجماعي، وساهما في إنجاح عدد من الإصلاحات والأوراش الكبرى.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع المواطنين، أكد أخنوش أنها علاقة دائمة قائمة على الثقة والتواصل المستمر، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى القرب من المواطن وشرح السياسات العمومية. واعتبر أن “مسار الإنجازات” شكل آلية حقيقية للتقييم، حيث شارك فيه أكثر من 15 ألف مواطن عبر منصة “إنصات”، ونظمت عشرات اللقاءات الجهوية والمحلية، تجاوز مجموعها 500 ساعة من الإنصات والنقاش.

وأوضح أن خلاصات هذه اللقاءات أظهرت تفاؤلا عاما بشأن اتجاه البلاد، إلى جانب تسجيل مطالب واضحة تتعلق بتحسين جودة الخدمات العمومية، خاصة في الصحة والتعليم، وتسريع خلق فرص الشغل، وحماية القدرة الشرائية، معتبرا أن هذه الانتظارات مشروعة وتتقاطع مع أولويات العمل الحكومي.
وخلال هذه المحطة، أعلن الحزب عن إصدار كتاب جديد بعنوان “مسار الإنجازات”، يوثق لمجمل ما راكمه الحزب من خلاصات ومقترحات خلال الجولة، مؤكدا أن هذا الإصدار ليس عرضا تقليديا للمنجزات، بل دعوة مفتوحة للمشاركة والانخراط في مشروع وطني جماعي.

واختتم حزب التجمع الوطني للأحرار جولته بالتأكيد على أن خلاصات “مسار الإنجازات” تمهد للانتقال إلى مرحلة جديدة تحت عنوان “مسار المستقبل”، مرحلة تقوم على تعميق الإنصات والحوار مع مختلف الفاعلين والشرائح الاجتماعية، من أجل بلورة حلول عملية وسياسات عمومية تستجيب لانتظارات المواطنين، في أفق بناء مغرب الوحدة والعدالة الاجتماعية والمجالية ومغرب المستقبل.






