الرباط... أكبر المستفيدين عجل موعد انطلاقة بطولة كأس إفريقيا بخروج مشاريع كبرى بعاصمة الأنوار إلى حيز الوجود، واستبق القائمون على الشأن المحلي التظاهرة للاشتغال ليل/نهار للانتهاء من الأشغال. ومن المشاريع الكبرى التي استفادت منها الرباط، تدشين محطة الرباط الرياض بمعايير ومواصفات دولية وتوقف القطار بها بداية الأسبوع الجاري إيذانا باستعمالها من قبل الركاب، وبحكم موقعها القريب بأمتار معدودة عن المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله، لن تسهل على الجمهور الإفريقي والعربي الولوج إلى المركب فحسب، بل حتى قاطني الأحياء المجاورة، ما سيسهل تنقل مستعملي القطار، سيما في أوقات الذروة. والأمر نفسه بالنسبة إلى محطة القطار المدينة التي أعطيت لها صفقة جديدة قبل سنة تراعي خصوصيتها التاريخية وتنفيذا لتوصيات منظمة "اليونسكو" أشرف القائمون على نهايتها بعد تسقيفها بداية الأسبوع الجاري، ويحتمل الانتهاء من الأشغال الأساسية نهاية هذا الأسبوع. واستفادت الرباط أيضا من افتتاح فنادق مصنفة شرع في بنائها نهاية السنة الماضية وبداية السنة الجارية، لكن بمجرد افتتاحها بداية الشهر الجاري وفرت مناصب شغل لمستخدمين في قطاع الفندق إلى درجة أن فندقا افتتح غير بعيد عن مقر إقامة المقيم العام الفرنسي ليوطي لم يجد اليد العاملة المؤهلة تزامنا مع وصول الوفود الأجنبية إلى عاصمة الأنوار. وتزامنا مع هذا العرس الإفريقي، جرى القضاء على البنايات العشوائية بعضها يعود إلى فترة الحقبة الاستعمارية وفرضت على أصحابها الصباغة ومراعاة الموروث الثقافي والتاريخي للمملكة لتكون الرباط العاصمة أولى المدن التي ستحقق "إشعاع المملكة" كما جرت إعادة صباغة الشوارع الرئيسية. عبد الحليم لعريبي طنجة تدخل "الكان" بقوة تستعد طنجة لكأس الأمم الإفريقية، وتؤكد تقارير لجان المراقبة التابعة للاتحادين الدولي والإفريقي لكرة القدم، إلى جانب اللجنة المنظمة، أن المدينة جاهزة لتنظيم مباريات كبرى، بفضل ما شهدته من تأهيل شامل لمرافقها الرياضية والحضرية. وشهدت شوارع طنجة ومحاورها الرئيسية عمليات تزيين واسعة، شملت نصب أعلام المنتخبات المشاركة واعتماد الهوية البصرية الرسمية للبطولة، انطلاقا من مدار الجامعة العربية وحي رياض تطوان، وصولا إلى واجهات النقل الحضري والحافلات. وتهدف هذه الخطوة إلى إضفاء طابع احتفالي وتوجيهي للمشجعين القادمين من داخل المغرب وخارجه، إلى جانب إعداد فضاءات مخصصة لهم. وشرعت طنجة في تشغيل دفعة جديدة من الحافلات الحضرية، ضمن خطة شاملة لتعزيز النقل العمومي خلال فترة البطولة، وتروم هذه الخطوة تحسين جودة التنقل، خصوصا في المحاور المؤدية إلى الملعب الكبير، ومحطات القطار والميناء، والأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة. وتتوفر الحافلات الجديدة على تجهيزات عصرية، تراعي معايير السلامة والراحة، بما يضمن انسياب حركة السير، والتخفيف من الضغط على وسائل النقل التقليدية، مع توفير خدمة منتظمة وآمنة للسكان والزوار. ويعود الملعب الكبير بطنجة إلى الواجهة في حلة جديدة، ليجسد مسار تطور البنية التحتية الرياضية بالمملكة ورؤية المغرب في جعل الرياضة رافعة للتنمية وإبراز قدراته التنظيمية. محمد السعيدي (طنجة) البيضاء..."كلشي ناضي" "عرس ليلة تدبيرو عام"...حكمة مغربية تنطبق على العاصمة الاقتصادية للمملكة، التي استحضر مسؤولوها وعلى رأسهم والي جهة البيضاء سطات، مضمون المثل الشعبي، بعدما فطنوا إلى أهمية الاستعداد المبكر لإنجاح نهائيات كأس إفريقيا 2025، التي سيحتضنها المغرب على بعد ساعات قليلة. ولم تكن العاصمة الاقتصادية بمعزل عن الاجتهاد، الذي انخرطت فيه المدن المحتضنة لمنافسات البطولة الإفريقية، إذ اختار مسؤولوها الاشتغال خلية نحل، بتنسيق مع فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الذي يشرف بشكل مباشر على تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025، وباقي الجهات المختصة، حيث كان المغاربة في مستوى التحديات، مبرزين بمجهوداتهم المبذولة جاهزية المملكة لتكون أفضل نسخة في تاريخ البطولة، بالاعتماد على رؤية تنموية شاملة للبنية التحتية بتوجيهات ملكية، وهو ما أكد أن المستحيل ليس مغربيا مادامت هناك كفاءات وطاقات مغربية تعشق التحديات الكبرى. وقبل الحديث عن الحلة الجديدة التي اكتستها البيضاء، لا بد من تسليط الضوء على الجاهزية القبلية لاحتضان العرس الإفريقي، إذ تم إخراج مشاريع كبرى لتسهيل انسياب السير والجولان وتحسين مداخل العاصمة الاقتصادية لضمان استقبال جيد للمشجعين المغاربة والضيوف الأجانب، بعد أن شهدت المدينة المليونية تأهيل مداخلها المحورية وكذا توسعة جميع المنافذ والمسالك الطرقية وإنجاز أنفاق وممرات تحت أرضية، بهدف إيجاد حل واقعي لمشكل اختناق المرور، لتجويد ظروف السلامة والتنقلات، في إطار تعزيز الولوج إلى مركب محمد الخامس. وقبل أشهر، خضع مركب محمد الخامس لتأهيل شامل تم فيه تغيير معالمه ليكون في مستوى احتضان المباريات المبرمجة، كما تم إصلاح مجموعة من الملاعب الأخرى، إذ أضحت جاهزة لاستقبال مباريات وتداريب 7 من المنتخبات المشاركة في النهائيات. محمد بها مراكـش تزينـت للعـرس الإفريقـي تشهد مراكش عدة تحولات، استعدادا لاحتضان مباريات كأس أمم إفريقيا 2025، التي تستضيفها بلادنا في الفترة ما بين 21 دجنبر الجاري و18 يناير المقبل، إذ لم تقتصر التغييرات على الجانب الرياضي فحسب، بل امتدت لتشمل البنية التحتية والوجه السياحي للمدينة. وخضع الملعب الكبير لمراكش، لعملية تحديث شاملة، همت تأهيل أرضيته بالكامل، وتبديل جميع الكراسي بأخرى أكثر راحة، إضافة إلى عدد البوابات الإلكترونية الذي تحول من 36 بوابة إلى 77، وتجديد المطعم البانورامي الذي بات يتسع لحوالي 180 شخصا، وتجهيز 15 مقصورة خاصة و7 قاعات لكبار الشخصيات، إضافة إلى تنصيب شاشة ثانية، وتغيير مكان ثلاثة ملاعب تدريبية، وتوسيع مستودعات الملابس والمركز الإعلامي. وجرى تثليت الطرق المؤدية إلى الملعب الكبير وتحسين المحاور الطرقية الرئيسية لتخفيف الازدحام المروري خلال أيام المباريات، كما تم تزيين جنبات الملعب الكبير، من خلال غرس أشجار وإحداث مساحات خضراء. وتتأهب مراكش لاستضافة العرس الافريقي، حيث انطلقت عملية تزيين الشوارع الرئيسية والساحات والأسواق الكبرى والمحطات والملاعب، بالهوية البصرية الخاصة ب"الكان"، وأعلام الدول المشاركة، ليدخل المراكشيون والزائرون في أجواء كأس أمم إفريقيا، كما تم تجهيز مطار المنارة بمسارات خاصة للمشجعين والوفود، تحت شعار "أهلا بكرة القدم". وخضع حوالي 1400 شاب وشابة من المتطوعين للمشاركة في عملية التنظيم داخل الملعب، لدورة تكوينية أشرف عليها المؤطر فؤاد رأفت، الذي راكم خبرة في مجال تنظيم المباريات داخل الملاعب الفرنسية. ويتوخى المراكشيون أن يساهم احتضان المدينة لمباريات "الكان"، في إحداث رواج سياحي، من خلال توقع تدفق آلاف المشجعين، لإنعاش قطاعات الفندقة والمطاعم والصناعة التقليدية. ويتوقع أن يعود احتضان "الكان" بالنفع على الفرق الرياضية المراكشية، بعد تأهيل ملعب العربي بن مبارك الخاص بتداريب الكوكب المراكشي، إضافة إلى ملعب الزرقطوني الذي جرت إعادة تعشيبه بالعشب الطبيعي، ليكون رهن إشارة فرق مراكش بعد "الكان". عادل بلقاضي (مراكش) مشاريع مهيكلة وبنيوية بفاس شكل اختيار فاس من بين المدن المحتضنة لمباريات كأس إفريقيا، فأل خير عليها، وأخرجها جزئيا من نفق تهميش طال وأثر على بنياتها التحتية ومختلف المرافق والخدمات. وتنفست المدينة الصعداء، بإطلاق مشاريع مهيكلة ساهمت في تحسين صورتها، من خلال تطوير البنية التحتية والطرق وخدمات السياحة استعدادا للحدث القاري، ومنها تأهيل ملعب فاس الكبير بطريق صفرو، ليكون في حلة جديدة وجاهزية عالية لاستضافة المباريات المبرمجة فيه، في انتظار خضوعه لتوسعة شاملة، مستقبلا لاحتضان مباريات كأس العالم. وتمت تهيئة مناطق مشجعين على مساحة 4 هكتارات، بمنطقة واد فاس لاستيعاب 10 آلاف زائر، ليشكل فضاء حيويا نابضا بالحياة، ليس فقط في التظاهرات الرياضية، بل على مدار السنة، ما يعتبر مكسبا للمدينة وسكانها. ولم يقتصر التحول على الجانب الرياضي، إذ امتد للبنية التحتية، بعد إطلاق مشاريع مختلفة للتهيئة مرتبطة بالطرق الحضرية والإنارة العمومية وملاعب القرب. وتم إحداث طريق جانبية بمواصفات وجودة عالية، في اتجاه الملعب، وهو مكسب مهم لفاس، كما تم توسيع طريق صفرو ومختلف شوارع المدينة الجديدة، لتيسير الولوج للمركب الرياضي وضمان سلاسته، وتفاديا لأي اختناق مروري، في انتظار استكمال باقي المشاريع ذات الصلة، قبل احتضان كأس العالم. وتم تحديث أسطول النقل الحضري، بعد تهالك حافلاته، قبل وبعد فسخ عقد التدبير المفوض مع الشركة المعنية، إلى حد أصبحت معه فاس مضرب المثل في هشاشة قطاع حيوي معول عليه في تأمين تنقل الجمهور، قبل تدارك ذلك مؤقتا بتوفير حافلات مستعملة، قبل وصول 154 حافلة من الجيل الجديد وشروعها في الخدمة. حميد الأبيض (فاس) أكادير في حلة جديدة تعيش أكادير تحولا متسارعا، بعد إطلاق أوراش ملكية كبرى تعكس الرؤية الإستراتيجية للمملكة الرامية إلى تسويق صورة مغرب قادر على تنظيم كبريات التظاهرات القارية، وتعزيز مكانة المدينة قطبا رياضيا وسياحيا، تزامنا مع احتضانها لمنافسات كأس إفريقيا للأمم 2025. وفي هذا السياق، استفادت المدينة من سلسلة من المشاريع الهيكلية، وتم تأهيل البنيات التحتية وتحديث الملعب الكبير لأكادير ومحيطه، إذ جرت إعادة تهيئة الفضاءات المحيطة بالملعب وفق تصور جديد يجمع بين الأبعاد الرياضية والبيئية والترفيهية، وشملت هذه الأشغال تعزيز المساحات الخارجية بتجهيزات حديثة، من بينها إحداث ملاعب رياضية للقرب، ونصب تماثيل فنية تجسد روح البطولة، إلى جانب غرس أزيد من 30 ألف شجرة ونخلة، ما حول محيط الملعب إلى قطب رياضي وبيئي متكامل، يمتد على مساحة تناهز 255 هكتارا. واعتمد المشروع، في بعده البيئي، مقاربة مستدامة تقوم على إحداث مساحات خضراء، وحدائق يتم سقيها بالمياه العادمة المعالجة، عبر إنشاء ثلاثة أحواض بسعة إجمالية تبلغ 19 ألف متر مكعب، في خطوة تعكس توجها واعيا نحو ترشيد الموارد المائية والحفاظ على التوازنات البيئية. ولتعزيز العرض الرياضي بالمدينة، يضم هذا القطب مجموعة متكاملة من الملاعب، تشمل ملاعب لكرة القدم بالعشب الاصطناعي، وملاعب لكرة السلة وكرة اليد، إلى جانب ملاعب متعددة الاستعمالات، وفضاءات مخصصة للأطفال، ومدرج مفتوح في الهواء الطلق، ما يجعله فضاء حيويا مفتوحا أمام مختلف الفئات العمرية. كما تم إحداث أربعة ملاعب للتداريب من الجيل الجديد، وفق المعايير التقنية ودفتر التحملات المعتمد من قبل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بكل من تغازوت وتمراغت، قرب المنتجع السياحي تغازوت باي، الذي يحتضن إقامة عدد من المنتخبات المشاركة في كأس إفريقيا. وفي الجانب اللوجستي، عرفت أكادير إطلاق المرحلة الأولى من أسطول الحافلات الذكية، التي تضم 134 حافلة جديدة، خلال الأسبوع الجاري، في خطوة تهدف إلى تحسين جودة النقل الحضري ومواكبة الحركية التي تفرضها التظاهرة القارية، كما تمت برمجة أنشطة ثقافية وسهرات فنية ومعارض للمنتوجات المحلية، لإبراز غنى التراث المحلي وتعزيز جاذبية المدينة لدى الزوار. عبد الجليل شاهي (أكادير)