أخبار 24/24

رئيس النيابة العامة: الحجز والمصادرة آليتان حاسمتان لتجفيف منابع غسل الأموال وتمويل الإرهاب

في إطار تعزيز الجهود الوطنية لمكافحة الجريمة المالية، أكد هشام البلاوي، رئيس النيابة العامة، أن آليتي الحجز والمصادرة تشكلان اليوم ركيزة أساسية في السياسات الجنائية الحديثة الرامية إلى مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لما لهما من دور محوري في استهداف البنية المالية للجريمة وتجفيف منابعها والحد من قدرتها على التوسع والاستمرار.

وجاء ذلك في كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية للقاء السنوي لجهات إنفاذ القانون، الذي نظمته الهيأة الوطنية للمعلومات المالية، صباح اليوم الجمعة بالرباط، تحت عنوان: “التحديات العملية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب: الحجز والمصادرة نموذجا”، بحضور مسؤولين قضائيين وأمنيين وممثلي مختلف المؤسسات المعنية.

واعتبر رئيس النيابة العامة أن هذا اللقاء أضحى موعدا مؤسسيا راسخا وفضاء وطنيا متخصصا للحوار وتبادل الرؤى وتقييم التجارب واستشراف آفاق تطوير المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مشيدا بمستوى الشراكة الاستراتيجية والتنسيق المستمر بين رئاسة النيابة العامة والهيأة الوطنية للمعلومات المالية.

وسجل المتحدث ذاته أن اختيار موضوع الحجز والمصادرة يكتسي أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها الاقتصاد العالمي، وتطور الأساليب الإجرامية المعتمدة في إخفاء العائدات غير المشروعة وغسلها، فضلا عن ارتباط هذا الورش بشكل مباشر بعملية التقييم المتبادل للمنظومة الوطنية المرتقبة خلال الفترة 2026-2028.

وأوضح البلاوي أن التحديات العملية المرتبطة بتعقب الأصول الإجرامية وحجزها ومصادرتها تتزايد بفعل الطابع العابر للحدود للجريمة، وتعقيد الهياكل المالية والرقمية المستعملة، وصعوبات الولوج إلى المعطيات المالية وتحديد المستفيدين الحقيقيين، إلى جانب الإكراهات المرتبطة بتدبير الأصول المحجوزة والمصادرة والحفاظ على قيمتها الاقتصادية.

وشدد، في هذا السياق، على أن نجاعة مساطر الحجز والمصادرة لا تتوقف عند إصدار القرارات القضائية فحسب، بل تستوجب إرساء آليات إجرائية وتقنية ومؤسساتية متكاملة، تمكن من تعقب الأصول الإجرامية وجردها وتقييمها، وتنفيذ قرارات المصادرة وحسن تدبيرها بما يخدم المصلحة العامة.

وأكد أن رئاسة النيابة العامة جعلت من هذا الورش أولوية ضمن سياستها الجنائية، من خلال تطوير آليات البحث والتحري المالي، وتعزيز تبادل المعلومات مع الهيأة الوطنية للمعلومات المالية، وإحداث منصات وتطبيقات رقمية لتتبع قضايا غسل الأموال والتعاون القضائي الدولي، فضلاً عن إعداد دلائل عملية والرفع من قدرات قضاة النيابة العامة عبر برامج تكوين متخصصة وتبادل الخبرات الدولية.

وعلى المستوى الدولي، أبرز رئيس النيابة العامة انخراط المؤسسة في عدد من المبادرات الإقليمية والدولية المتعلقة بتتبع واسترداد الأصول الإجرامية، من بينها الشبكة الإقليمية لاسترداد الأصول بشمال إفريقيا والشرق الأوسط (MENA ARIN)، ومبادرات الاتحاد الإفريقي، والتعاون مع منظمة الإنتربول وهيئات الأمم المتحدة، إضافة إلى المساهمة في تقييم المنظومة الوطنية في إطار الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وأشار المتحدث إلى اعتماد مقاربة متوازنة في مجال الحجز والمصادرة، تقوم على تعزيز الفعالية في مكافحة الجريمة الاقتصادية والمالية، مع ضمان احترام الحقوق والحريات، وعلى رأسها الحق في الملكية، وعدم المساس غير المبرر بالأنشطة الاقتصادية المشروعة، مؤكدا أن هذه المقاربة تجد سندها في مقتضيات قانون المسطرة الجنائية الجديد.

واختتم رئيس النيابة العامة كلمته بالتأكيد على أن تعزيز منظومة الحجز والمصادرة وتدبير الأصول المحجوزة يقتضي حكامة مؤسساتية فعالة، وكفاءات بشرية مؤهلة، وقدرات تقنية متقدمة، وتنسيقا وثيقا بين مختلف المتدخلين، معربا عن ثقته في أن يخرج هذا اللقاء بتوصيات عملية من شأنها دعم الجهود الوطنية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.