غموض صلاحيات الترخيص وتداخل مهام المراقبة وسعا الهوة بين ضبط التصاميم واضطراب الواقع لم تنجح ترسانة التعمير في تجاوز ثغرات القوانين السابقة، وفشلت كل إستراتيجيات الحد من العشوائية، بسبب هفوات ثغرات كثيرة، وسعت الهوة بين ضبط التصاميم واضطراب الواقع، أولاها انفراد الإدارة الوصية بإعداد الوثائق دون إشراك الجماعات المحلية، ما طرح عدة مشاكل عند التطبيق، تتمثل على الخصوص في عدم ملاءمة الوثائق للواقع، فضلا عن تعدد المتدخلين في إعدادها وتنفيذها، إضافة إلى غموض صلاحيات الترخيص وتداخل مهام المراقبة. ومازالت جل المدن المغربية تفتقر إلى مجال عمراني منظم، ما ساهم في انتشار البناء العشوائي، عبر عقود من الفوضى خاصة في ظل هفوات تحريك الدعوى العمومية، بشأن مخالفة قوانين التعمير بيد رئيس المجلس الجماعي، الذي له أيضا حق سحب الشكايات والتخلي عن المتابعة، وهو إجراء يعتبر عرقلة واضحة في زجر المخالفات، يجعل القضاء لا يضع يده إلا على المخالفات التي تريدها الإدارة وليس غيرها. وزادت دائرة الفوضى بسبب ضعف الجزاءات الزجرية في قوانين التعمير، والتي لا تتجاوز عقوبات مالية مفروضة على المخالفين، الأمر الذي يشجع المضاربين أكثر على تجاوز ومخالفة قوانين التعمير، إضافة إلى حرية التعاقد في الميدان العقاري وغياب إقرار إجبارية العقود الرسمية في المعاملات العقارية، ذلك أن السكن غير اللائق والتجزئات السرية والمضاربة العقارية وجدت في العقود العرفية، التي كثيرا ما تفتقد للشروط القانونية للتعاقد. ودق خبراء التعمير ناقوس الخطر منذ سنوات، كما هو الحال بالنسبة إلى هيآت المهندسين التي رفعت شعار(كفى من تضييع الوقت)، خاصة في مواجهة المشاكل التداولية بين الفرقاء والسياسيين، في إشارة إلى تعثر القرارات وتأخر المساطر، مشددة على ضرورة توحيد السرعات، وتقليص آجال معالجة الملفات وإصدار الرخص. ونبه المهندسون المعماريون إلى أهمية التنسيق بين الجميع في كسب رهان الآجال وإنجاز كل المشاريع في الوقت المحدد سلفا، شريطة أن يكون مسار هذه المشاريع مستقلا عن حركات المد والجزر الحزبية، مع إخراج مجال التعمير من دائرة الصراع بين المسؤول المنتخب والمسؤول الترابي، تماشيا مع ما نبه إليه جلالة الملك عندما قال إن المشاريع الكبرى تتجاوز الولايات الحكومية والترابية، لأنها تسير وفق خارطة المصالح العليا للوطن. ي.ق