أخبار 24/24

حقوقيون: تثمين العمل المنزلي للمرأة مسؤولية الدولة

أثارت نعيمة بن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، النقاش حول تثمين العمل المنزلي للمرأة، إذ بدأت وزارتها العمل على دراسة تدابير عملية لهذا الغرض.
ورفضت بعض التنظيمات الحقوقية فكرة الاقتطاع من أجور الأزواج، داعية إلى الاعتماد على آليات أخرى لضمان حقوق جميع أطراف الأسرة.
وأكدت الوزيرة، خلال الجلسة العامة للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن هناك نقاشا عموميا معمقا حول الموضوع بهدف صياغة تدابير عملية، معتبرة أن استمرار تجاهل هذه الأدوار لم يعد مقبولا.

مسؤولية الدولة

أكدت بشرى عبده، الرئيسة التنفيذية لجمعية التحدي والمساواة، في تصريح لـ”الصباح” أن قضية تثمين العمل المنزلي مسؤولية تقع على عاتق مؤسسات الدولة.

وقالت عبده: “عندما نتحدث عن الاعتراف بالعمل المنزلي للمرأة، فنحن لا نتحدث عن الزوج، كما يروج، بل عن الدولة التي يجب أن تعترف بمجهود ربات البيوت. المرأة التي تتولى إدارة البيت ورعاية الأسرة وتساهم في تراكم الممتلكات، غالبا ما تجد نفسها محرومة عند الانفصال أو الطلاق، إذ لا يحتسب لها ما قدمته من جهد سنوات طويلة”.

وأضافت أن الحماية الاجتماعية والتقاعد يجب أن يشملا ربات البيوت بشكل مستقل، موضحة أن الزوج يمكن أن يستفيد من التقاعد، بينما تخرج المرأة من العلاقة الزوجية في بعض الحالات بصفر درهم ومعها أمراض، لذلك على الدولة أن تمنح المرأة أجرا عن العمل الذي قدمته للأسرة، وأن تضمن لها حماية اجتماعية مستقلة”.

وختمت عبده تصريحها بأن “العمل المنزلي عمل منتج يجب أن يعتبر مدفوع الأجر، والدولة مطالبة بتخصيص ميزانية مهمة لضمان حقوق ربات البيوت.

الدولة فاعل رئيس

من جهته، اعتبر إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، أن تثمين عمل المرأة داخل المنزل يمثل مسألة حقوقية جوهرية تندرج في صلب مبادئ العدالة الاجتماعية والإنصاف، والتزامات المغرب الدستورية والدولية، خاصة فيما يتعلق بالمساواة وعدم التمييز والحق في الكرامة الإنسانية.

وأوضح السدراوي في تصريح لـ”الصباح” أن العمل المنزلي غير المؤدى عنه يعد نشاطا منتجا يسهم بشكل مباشر في استقرار الأسرة والاقتصاد الوطني، لكنه ظل لعقود غير مرئي ومقصي من الحماية القانونية والاجتماعية، مما يتعارض مع أسس العدالة الاجتماعية التي تتطلب التوزيع العادل للأعباء والاعتراف المتكافئ بالمساهمات داخل المجتمع.

وأضاف أن النقاش حول هذا الموضوع لا يجب أن يختزل في مسألة الاقتطاع من أجر الزوج، بل ينبغي تبني مقاربة شمولية تجعل الدولة فاعلا رئيسيا في تحقيق الإنصاف، عبر إدماج ربات البيوت في منظومات الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والتقاعد، على غرار تجارب دولية ناجحة.

وأكد رئيس الرابطة أن تثمين عمل المرأة داخل المنزل ليس امتيازا، بل هو تصحيح لاختلال اجتماعي تاريخي وتجسيد فعلي لمبادئ العدالة الاجتماعية، بما يحفظ كرامة المرأة ويعزز التوازن والاستقرار الأسري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.