تفريغ عقد نفسية كيف تفسرون تعاطي القضاء مع تزايد ظاهرة العنف الرقمي، وما أسباب تنامي الظاهرة؟ > في نظري فتحت التكنولوجيات الحديثة موجات عنف رقمية غير مسبوقة، هدفها بالأساس تفريغ عقد نفسية، وثانيا الدفاع عن مصالح ذاتية، فأصبح الجميع ينتقد ويكتب وإن كانت هذه الكتابات تتوفر فيها وسائل جرمية، من قبيل السب والقذف وبث ونشر معطيات كاذبة بهدف المساس بالغير بواسطة التشهير والتهديد وغيره من الجرائم المرتبطة بالتعديلات، التي خرجت إلى حيز التطبيق الفعلي قبل خمس سنوات. ولكن في رأيي الشخصي تزايد هذا العنف بشكل غير مسبوق وتحول من الافتراضي إلى الواقعي، وأصبحت أغلب القضايا المعروضة على القضاء مصدرها الهاتف والخبرات التقنية المجراة بملتمسات من النيابة العامة. كما أن هاجس المجتمع والأفراد هو الخوف من استهدافه على أتفه الأمور، بل البعض ابتعد عن العمل السياسي والجمعوي بسبب ظاهرة العنف الرقمي، فكلما اقترب من مناطق محظورة وإلا تعرض للاستهداف، بمعنى أن السيل بلغ الزبى. إذا هناك شبكات مختصة في العنف الرقمي للدفاع عن مصالح معينة... > هذا ما تؤكده ملفات قضائية معروضة على المحاكم، فالعديد من المتورطين تبين قيامهم بدور السخرة للدفاع عن منتخبين وتجار المخدرات والعصابات، ووصلت إلى حد توجيه اتهامات خطيرة المستهدفين، من خلال النبش في الحياة الحميمية للضحايا، عبر نشر محادثات ساخنة أو فبركة صور وفيديوهات، بهدف إسقاط الخصم، بمعنى أصبحنا أمام سيل من المنشورات هدفها ارتكاب العنف الرقمي للحفاظ على مصالح معينة، وسيحتدم ذلك مع قرب الاستحقاقات التشريعية والجماعية، بهدف النيل من الخصوم والمنافسين، ولو بواسطة توظيف الأمور الشخصية لزوجات المستهدفين وبناتهم وأمهاتهم، وأصبحت الظاهرة تقتصر في أحيان كثيرة على توظيف الحسابات المجهولة، ليكون العنف الرقمي مصدر إزعاج للجميع وجب التخلص منه بشتى الوسائل، ولو باتخاذ قرارات جريئة، كما فعلت دول منعت وسائل معينة للتواصل الاجتماعي. كيف يمكننا الحد من ظاهرة العنف الرقمي التي أرقت الحياة العامة والخاصة؟ > أنا دائما مع تقنين استعمال وسائل التواصل الاجتماعي وحصر مجالات استعمالاتها في الجوانب الإيجابية، وحظرها في لحظات اشتداد المعارك الفارغة، التي تصل في أحيان كثيرة إلى عناصر جرمية تكون جريمة الإرهاب والإشادة به، كما أعتقد أن الوقت حان لفرض الدولة سيطرتها على هذه الوسائل، والتي تبين أنها باتت تشكل خطورة كبيرة على حياة المجتمع والأفراد، وخرجت من العالم الافتراضي إلى الواقعي لتكون النهاية تصدعات داخل المجتمع، ولهذا فالعديد من أسباب الطلاق وتراجع الزواج وارتكاب جرائم، من قبيل الضرب والجرح والقتل، من أسباب مخلفات العنف الرقمي، كما أن ارتفاع حالات زيارات الاختصاصيين النفسانيين، مصدرها هذا الصراع الافتراضي. أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي *محام بهيأة الرباط