نداءات معزولة ياسين قُطيب منذ بداية العد العكسي لانطلاق التسجيل في اللوائح الانتخابية، تلقت الأحزاب أخبارا مقلقة بخصوص ذلك الفتور المسجل في المبادرة للمشاركة من قبل الناخبين المفترضين (18سنة فما فوق)، ما يؤكد بأن الأمور لن تتغير وكأن هناك من يراهن على بقاء الأمور على ما هي عليه اليوم، في غياب تام للدور الذي يجب أن تلعبه الأحزاب السياسية في هذا الوقت بالذات للتشجيع على التسجيل في اللوائح الانتخابية مدخلا رئيسيا للمشاركة السياسية. الأكيد أن فترة التسجيل في اللوائح هي أصعب عقبة تواجه الأحزاب في مجال التأطير والتعبئة، ولا يمكن الانتظار إلى حين بداية الحملة الانتخابية والخروج إلى الشارع لمخاطبة مواطنين لا يحق لهم التصويت مادامت أسماؤهم غير مقيدة. وقد أصابت بعض الأصوات عندما تساءلت عن الخلفيات التي تقف وراء تغييب هذا الموضوع الوطني الحيوي عن الفضاءات العمومية، إذ اقتصر الأمر على النداءات المعزولة الموجهة إلى الشباب تحديدا، باعتبارهم قوة التغيير، من أجل الإقبال على التسجيل، والمساهمة المواطنة في إحداث مشاركة جيدة في الانتخابات، ترشيحا وتصويتا، والإسهام الفعلي في صناعة السياسات العمومية، ومواجهة الممارسات الفاسدة ومحاصرة المفسدين، عبر إفراز أنزه وأكفأ طاقات المجتمع في مؤسساتنا الوطنية المنتخبة. وعوض التهافت على "وحوش" الانتخابات، يفترض في الأحزاب التركيز في خطابها الحالي على إبراز أهمية المشاركة السياسية باعتبارها ركيزة كل مسار ديمقراطي، وضمانة نجاحه، خاصة في سياق وطني يتسم بتعاظم الانتظارات، وتزايد الحاجة إلى مؤسسات منتخبة قوية ذات مصداقية، فاعلة وقادرة على حماية الحقوق والدفاع عن مصالح المواطنين. لا يمكن القول بصعوبة مهمة التحفيز على المشاركة، بالنظر إلى أن الأحزاب كثفت تحركاتها في جبهة لوائح المهنيين لأنها أصوات متحكم فيها للوصول إلى مجلس المستشارين، وكل التسريبات تقول بأن مكاتب الغرف تشهد إقبالا منذ أن أعلنت الداخلية بأن عملية المراجعة السنوية للوائح الانتخابية الخاصة بغرف الغرف الفلاحية، وغرف التجارة والصناعة والخدمات، وغرف الصناعة التقليدية، وغرف الصيد البحري، بدأت في فاتح دجنبر الجاري، على أن تنتهي في 31 من الشهر نفسه. لكن تخفت عملية التسجيل في الطرف المقابل رغم مضي 15 يوما على إعلان وزارة الداخلية عن انطلاق الفترة المخصصة لتقديم طلبات التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة برسم المراجعة السنوية لـ 2026. في المقابل حاولت الداخلية مأسسة عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة عن طريق الأنترنيت، سواء بالنسبة إلى المغاربة القاطنين بالمملكة أو المقيمين بالخارج، مع الاحتفاظ بالطريقة التقليدية في التسجيل عن طريق وضع طلبات القيد مباشرة بالمكاتب الإدارية المخصصة لهذا الغرض. وللحد من الممارسات السابقة الهادفة إلى تلغيم اللوائح باستعمال الإنزال بالتجمعات السكنية العشوائية، كرس القانون رقم 55.25 مجموعة من التعديلات على القانون رقم 57.11، المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل السمعي البصري العمومية، أهمها التفعيل الأمثل للمعيار المتعلق بالقيد في اللوائح الانتخابية العامة، استنادا إلى شرط الإقامة الفعلية، بما يضمن التوفر على لوائح انتخابية تعكس واقع الهيأة الناخبة الوطنية.