"ميمـة" تختـرق أسـوار الطلبـة تعد ظاهرة "الميمات" جزءا من الظواهر الاجتماعية و"الطابوهات" السائدة في معظم المدن، حيث يتقاطع الفراغ العاطفي والعزلة والحاجة الماسة إلى ملئه، بغض النظر عن الفوارق في السن والمكانة الاجتماعية. هكذا تبرز (ف.س) إطار إداري في إحدى المؤسسات العمومية في الرباط ذات 46 عاما، نموذجا في الأناقة والصرامة في عملها والكفاءة في تسوية الملفات الثقيلة والمصيرية دون كلل أو ملل. امرأة صنعت لنفسها مكانا محترما داخل الإدارة. لكن خلف هذا الهدوء، نسجت حول حياتها جدارا من الصمت المطبق، إذ تبدو كما لو أنها تخوض معركة مختلفة ضد الوحدة والفراغ، اللذين يتسللان إليها كلما عادت إلى شقتها الفاخرة في الرباط، قبل أن تتعرف على طالب جامعي في الثالثة والعشرين من عمره بمحض الصدفة، فانجذبت إليه حتى تهرب من واقع مختلف وتشبع غريزتها الطبيعية. وحرصت هذه المرأة، أو "الميمة" بالتعبير الشائع، على أن تجعل علاقتها بالشاب الوسيم في الظل، فلا تقارب بينهما في الشارع العام أو تحية أو نظرات إعجاب طويلة أمام الناس، ولا حديث خارج ما اتفق بشأنه، وهو أن يكون متاحا مرة أو مرتين في الأسبوع لقضاء ليلة حمراء في شقتها، وبعدها يذهب إلى حال سبيله، طالبا في إحدى المعاهد المتخصصة، بعد أن تمنحه مبلغا ماليا نظير استجابته لنزواتها العاطفية. فكانت تمنحه اهتماما يفوق ما يسمح به قلبها الهش، كما تهتم بتفاصيل حياته من خلال حثه على الاعتناء بنفسه. باختصار وجدت هذه "الميمة" في هذا الشاب الوسيم فرصة لاستعادة ثقتها بنفسها وإشباع غريزتها الجنسية، ما يمنحها شعورا بأنها مازالت قادرة على الاستمتاع بحياة ثانية ظلت غائبة لسنوات. ولم تعد هذه الظاهرة مجرد قصص فردية استثنائية، بل تعكس مرآة ظاهرة اجتماعية آخذة في الاتساع بشكل مهول في العديد من المدن، التي تتنامى فيها الفجوات العمرية والاقتصادية والاجتماعية بطلاتها "ميمات" مستقلات ناجحات ظاهريا، لكنهن يحملن في أعماقهن فراغا يؤدي بهن إلى ممارسة علاقات خارج مألوف المؤسسة الشرعية، مع "ضحايا" شباب يبحثون بدورهم عن فرص للهروب من هشاشة الحياة اليومية. عيسى الكامحي