سائق سرق أغراض زبوناته وعبارة "جيب لي العشا" فضحت علاقة موصل طلبيات بشبكة مخدرات يتزيى مذنبون ومنحرفون بجلباب خدمات التنقل والتوصيل الذكية، لإخفاء الوجه الحقيقي لأنشطتهم المخالفة للقانون، مستغلين تزايد الإقبال والثقة المفترضة للقيام بممارسات وسلوكات ترقى في حالات لارتكاب عدة جرائم مختلفة تتراوح بين السرقة والاختطاف والاغتصاب ونقل وترويج مختلف أنواع المخدرات والمؤثرات العقلية. بعض زبناء "الإندرايف"، سيما من الإناث، وجدن أنفسهن في مواقف حرجة لا يحسدن عليها، بعد لجوئهن لهذه الوسيلة للتنقل داخل المدن وخارجها. إحداهن عاملة مغربية مهاجرة فقدت كل حاجياتها وأغراضها وهدايا ثمينة جلبتها لعائلتها في رحلة عودتها لأرض الوطن، بعدما وثقت في سائق "إندرايف" احتال عليها بطريقة ذكية. استعانت الضحية بالتطبيق أملا في إيجاد وسيلة نقل مريحة وآمنة تقلها من مطار فاس سايس لمسقط رأسها بتازة. طلبت سيارة رباعية الدفع كانت الأقرب للمكان، فجاءها سائقها سريعا وشحن أغراضها في الصندوق الخلفي بعد الاتفاق على سعر نقلها، دون أن تتوقع الأسوأ من شخص بدا محترما بهندامه ومظهره ولباقته وطيبوبته. مكنته من المبلغ المتفق عليه وأقلع من الباب الخارجي للمطار إلى أن وصل لحي النرجس بمقاطعة سايس. وبباب مقهى استأذن لدخول مرحاضها لقضاء حاجته، ما استغلته للجلوس واحتساء كوب قهوة في انتظار خروجه ومواصلة الطريق. ظلت الفتاة جالسة مدة طال فيها انتظارها له، قبل أن تكتشف متأخرة فراره من باب خلفي للمقهى. بكت الضحية ولطمت خديها حسرة على "الشمتة" واستيلاء السائق على أمتعتها، فلم تجد غير أقرب دائرة أمنية توجهت إليها للتبليغ عما تعرضت إليه، ليستمع إليها في محضر وتغادر لمسقط رأسها، تجر ذيول الخيبة دون أي أمتعة وكل الهدايا التي حملتها معها لإدخال البهجة والسرور على أفراد عائلتها منتظري عودتها بشغف. أوقف المتهم تشغيل الهاتف ولم يظهر له أثر طيلة أسابيع، إلى أن اعتقل صدفة ليتضح بعد استنطاقه، أنها لم تكن الضحية الوحيدة لنصاب محترف دأب على الترصد للوافدين من الإناث على المطار، يقنعهن بنقلهن بسيارة عادية ما تكون مكتراة، لنقلهن لوجهاتهن قبل أن يستولي على أمتعتهن وأغراضهن بالطريقة نفسها. ابن منطقة رباط الخير بصفرو لم يكن أول سائقي "إندرايف" ممن ارتكبوا أفعالا إجرامية في حق زبنائهم، سيما إناثا وجدن أنفسهن أمام أشخاص انسلخوا من طيبوبتهم ومعاملتهم المتظاهر بحسنها، وسرقوهن وأجبروهن على الرضوخ لنزواتهن الجنسية في حالات عرضت على المحاكم وأفقدت ثقتهن في سائقين تحولوا ذئابا بشرية. فقدان الثقة كليا أو جزئيا لم يكن فقط في بعض هؤلاء السائقين، وامتد إلى بعض سائقي دراجات نارية لإيصال طلبيات مختلفة لم يكتفوا بمخالفة قوانين السير والسير بسرعة مفرطة بالشوارع أو الاستيلاء على جزء من المطلوب إيصاله، سيما من الأطعمة والوجبات الجاهزة، بل مارسوا أنشطة مخالفة للقانون أملا في كسب مضاف. بعضهم اعتقلته المصالح الأمنية لتورطه في ترويج المخدرات بأنواعها خاصة مخدر الشيرا والأقراص المهلوسة، مستغلين نشاطهم الأصلي "حجابا" للتغطية على نقلهم كميات منها لزبناء تحت الطلب أو بتنسيق مع مروجين لها عادة ما يستعملون كلمات قفل في طلب "الطلبية" أو الخدمة، كي لا ينكشف أمرهم من قبل المصالح المعنية. المصالح الأمنية بفاس أوقفت بعضهم في عمليات مختلفة بناء على اعترافات مستهلكين أو مروجين ومنهم من تعامل مع واحدة من آخر شبكات ترويج المخدرات القوية أطيح بها، أخيرا، بعد فك شفرة كلمات استعملوها في التواصل في ما بينهم، كانت مفتاحا سمح لعناصر الاستخبارات بتفكيكها واعتقال أفرادها في عملية نوعية. "جيب لي العشاء" عبارات مشفرة استعملت في التواصل في مكالمات هاتفية وفك شفرتها بعد أسابيع من الرصد والمراقبة، فضح نشاطا مثيرا لتوزيع الكوكايين بين مروجيه وسائقين ووسطاء وزبناء، اعتقلوا في عمليات مختلفة، سيما بطريق عين الشقف وواد فاس وباب الفتوح، وبحوزتهم ما يفوق كيلوغراما واحد من المادة و10 ملايين. حميد الأبيض (فاس)