ضرورة تشديد العقوبة ما تعليقك على جرائم النصب الإلكتروني وعبر التطبيقات؟ > النصابون موجودون في كل مكان وزمان، لكن التطور الذي عرفته الحياة الاجتماعية للأفراد والثورة الرقمية، من خلال ظهور مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات التسويقية، غير من خلاله النصابون خططهم باستغلال هذه الفضاءات، لما توفره لهم من إمكانيات للإيقاع بضحاياهم وسلبهم أموالهم، فالتطبيقات الرقمية والمواقع تمكنهم من التواصل بسهولة مع أكبر عدد من الضحايا، وتكرار عملياتهم الاحتيالية، بحكم أن بعضها لا يكون ناجحا. فهذه الفضاءات تتيح لهم تكرار نشاطهم الإجرامي وتطويره، لأن الإيقاع بعدد أكبر من الضحايا يعني تحقيق أرباح كبيرة. وعملية النصب عبر التطبيقات الرقمية، تتم عبر إنشاء المتورطين لمواقع إلكترونية تعرض خدمات وسلعا على الضحايا، أو توهمهم بالفوز بجوائز مغرية، والهدف الحصول على بياناتهم الشخصية، سيما بطائق الائتمان، أو إقناعهم بإرسال مبالغ مالية. رغم حملات التوعية، ينجح النصابون في مهامهم، لماذا؟ > طور هؤلاء النصابون من أساليبهم الإجرامية بشكل كبير، حيث أصبحوا يعتمدون على ما يعرف الآن بالهندسة الاجتماعية، التي تخول لهم أخذ معطيات شخصية من مواقع التواصل الاجتماعي والاتصال بالضحايا، كأنهم على معرفة سابقة بهم أو يشاركونهم إحدى الخدمات من أجل النصب عليهم. كما يلاحظ أن بعض المستفيدين أو المشتغلين في تطبيقات إلكترونية، إما يقعون بدورهم ضحايا نصب وجرائم أخرى أو يتورطون فيها عمدا، وهنا الحديث بشكل خاص عن تطبيقات النقل الذكي أو توصيل الخدمات، حيث إن هناك من يستغل هذه الخدمة المتميزة، لنقل الممنوعات من مخدرات وخمور، بل في النقل الذكي هناك من تورط في الاختطاف والسرقات بالعنف في حق الضحايا، بل حتى الاغتصاب. كيف تعامل المشرع مع هذه النوع من الجرائم؟ > من الناحية القانونية، لم يصدر المشرع قوانين خاصة بالجرائم الإلكترونية من نصب واحتيال، بل أخضعها للقواعد العامة، سيما الفصل 540 من القانون الجنائي. لكن ما يميزها عن جرائم النصب الأخرى، أن المشرع اعتبر المواقع الإلكترونية والتطبيقات وثائق إلكترونية وجعلها وسيلة إثبات. إلا أنه ما يعاب عليه، هو عدم اعتبار هذا النوع من الجريمة ظرفا من ظروف التشديد، نظرا لسهولة الإيقاع بالضحايا، ولما تشكله المواقع والتطبيقات من أمور أساسية في حياة أي فرد، لهذا لزاما على المشرع التشدد في العقوبة. أما بخصوص العمل القضائي، فقد تعامل مع جرائم النصب الإلكترونية على أنها جرائم نصب عادية، ولا يوجد تمييز بينها وجرائم النصب العادية، أما على مستوى النيابة العامة، فلاحظنا أخيرا تدخلها بقوة لردع كل أشكال النصب، بل تعدتها إلى محاربة التفاهات، التي تعد بدورها شكلا من أشكال النصب، عبر إقناع الضحايا بالضغط على زر الإعجاب والمشاركة في القناة، لتحقيق مداخيل مالية مهمة، على حساب قيم المجتمع وأخلاقه. أجرى الحوار: مصطفى لطفي * محام بهيأة الرباط