امتحان ترشيح الكفاءات والأيادي النظيفة ومتطلبات لضبط تدبير آليات التأطير والتخليق رفع كل الفاعلين السياسيين، شعار تخليق الحياة السياسية في مواجهة الفساد الانتخابي، ويفرض هذا الأمر تنظيف البيت الداخلي، بإبعاد المشتبه تورطهم في الفساد من الترشح في الانتخابات التشريعية ل2026، ومن له أموال عليه أن ينشأ مصانع لتوفير فرص الشغل، والاشتغال على التصنيع المحلي لأجل التصدير، وجلب العملة الصعبة، عوض ضمان مقعد لحمل صفة برلماني دون مشاركة في التشريع وإعمال الرقابة على العمل الحكومي. سباق في مضمار نسبة المشاركة لفتيت دعا إلى بذل الجهود بهدف جعل استحقاق 2026 لحظة ديمقراطية ناجحة توافقت الأحزاب على أهمية محاربة الفساد الانتخابي بجميع الوسائل القانونية الممكنة، القبلية منها، وأثناء خوض العمليات الانتخابية، ولحظة التصويت، وفرز الأصوات عبر تحصين الممارسة السياسية في اختيار النخبة المسيرة والمنتدبة في البرلمان، وبعدها في المجالس الترابية، بناء على الكفاءة وحسن التدبير، والابتعاد عن بناء العلاقة السياسية من منطلق علاقة مادية نفعية، ترتكز على الثقة التي لا تؤدي إلى الكفاءة. وأصر عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، على إبعاد المشبوهين بالفساد من الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة، بفقدان الأهلية إثر صدور حكم ابتدائي من أجل جناية، رغم أن بعض الفرق والمجموعات البرلمانية من المعارضة دافعت عن قرينة البراءة المنصوص عليها في الدستور، ودعت في الوقت نفسه، إلى منع المفسدين من الترشح في الانتخابات، بعد حصولهم على حكم إدانة نهائي . وأكد وزير الداخلية أن توفير الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات التشريعية المقبلة في مناخ مطبوع بالنزاهة و الشفافية وموسوم بأسمى مظاهر التخليق، ومسنود بنسبة مشاركة مشجعة في الاقتراع ، يشكل خير دعامة لتأكيد جدية المقترح المغربي بشأن مبادرة الحكم الذاتي في ظل السيادة الوطنية على كل الأقاليم الجنوبية. و دعا لفتيت، خلال تقديمه ثلاثة مشاريع قوانين انتخابية، إلى بذل الجهود من لدن كافة مكونات المجتمع وقواه الحية بهدف جعل الاستحقاق الانتخابي التشريعي لـ 2026 لحظة ديمقراطية ناجحة. و أضاف أن مشاريع القوانين الانتخابية الثلاثة تروم تحديد التدابير القانونية اللازمة للإعداد للاستحقاقات المقبلة، وتقوم على ثلاثة مرتكزات أولها تحصين و تخليق العمليات الانتخابية في كافة أطوارها، والتصدي بكل حزم للمظاهر التي من شأنها المساس بصدقية ونزاهة العملية الانتخابية، وإحداث دينامية في الحقل السياسي، وتشجيع مشاركة النساء و الشباب، وتقوية انخراطهم في الحياة السياسية والانتخابية، واستقطاب نخب جديدة وكفاءات مؤهلة، وتوفير ظروف ملائمة لمشاركة مشرفة في الانتخابات التشريعية، سواء في ما يخص ترشيحات نوعية تسهم في إغناء و تطوير العمل البرلماني، أوفي ما يخص المشاركة في عملية التصويت. وهكذا، اعتمد مجلس النواب، مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، بموافقة 164 نائبا، ومعارضة 9 نواب، وامتناع 41 نائبا عن التصويت. واستأثرت المادة السادسة المتعلقة بموانع أهلية الترشح بنقاش واسع، إذ شدد نواب من المعارضة على ضرورة احترام قرينة البراءة، معتبرين أن منع الأشخاص الذين تم ضبطهم في حالة تلبس من حق الترشح والتصويت لا يمكن أن يتم إلا بناء على حكم نهائي. وأوضح وزير الداخلية، أن الأمر يتعلق بمتابعات وأحكام قضائية، ابتدائية أو استئنافية، تدين المعني بالأمر، مؤكدا أنها أحكام صادرة عن مؤسسات قضائية رغم عدم نهائيتها، وبالتالي وجب الاحتياط في هذا الأمر، تجنبا للقيل والقال الذي ساد لسنوات بأن وزارة الداخلية سمحت لمتابعين قضائيا بالترشح وأن الأحزاب بدورها مساندة لهذا التوجه المغلوط. وطرحت المادة 57 بدورها نقاشا بين النواب، بعدما تقدمت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بتعديل يقضي بحصول رئيس مكتب التصويت على وصل بتسلم المحضر من قبل ممثلي لوائح الترشح أو المترشحين، ليقع عليه عبء إثبات تسليمه للمحاضر. وتجدد النقاش بين لفتيت والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية التي طالبت بإعادة النظر في تدبير تسليم محاضر التصويت يوم الاقتراع، وتحميل رؤساء المكاتب مسؤولية عدم تسليمها، على اعتبار أن هذه المحاضر تبقى ذات حجية سواء للمترشح الفائز أو الخاسر، وهو ما أكد عليه وزير الداخلية الذي شدد على أنه من حق المترشح طلب التوصل بنسخ من محاضر التصويت، لكن دون أن يكون ذلك خلال يوم الاقتراع نفسه. واقترح لفتيت تمكين المرشح، سواء فاز أو لم يفز، من نسخ جميع المحاضر المطلوبة من مكاتب التصويت، من أجل وضع حد للجدل القائم حول هذا الموضوع الذي أثارته مجموعة العدالة والتنمية قبل ذلك، في لجنة الداخلية، وغضب إثره وزير الداخلية الذي أكد أنه في حالة الفوز لا يعبر مرشحو " بيجيدي" عن غضبهم، وفي حالة الإخفاق يحتجون، داعيا إياهم إلى مراجعة سياستهم، مشيرا إلى أنهم تحصلوا على النتائج في 2016 قبل الإعلان الرسمي عنها من قبل وزارة الداخلية، وبعد ذلك تراجع عن مهاجمتهم سياسيا في الجلسة العامة، ليكتفي بالتأكيد أنه من حق أي مرشح الحصول على نظائر من إحصائيات مكاتب التصويت. تجريم التشكيك في الصناديق امتد الجدل ليشمل موضوع القاسم الانتخابي، إذ اعتبر عبد الله بووانو، منسق المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن القاسم الانتخابي المعتمد في آخر انتخابات تشريعية "مولود غير شرعي وغير ديمقراطي"، لأنه ينبني على احتساب المسجلين، لا المصوتين، وهو ما تفادى لفتيت الخوض فيه، بعدما سبق له أن رفض التشكيك في دستورية المادة التي تؤطر هذا الإجراء ضمن القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب. ورفض لفتيت أيضا تعديلا تقدمت به النائبة فاطمة التامني، من فيدرالية اليسار الديمقراطي، لأنه يروم إحداث دوائر انتخابية بالخارج بالنسبة للجالية المغربية، عوض إلزامها باللجوء إلى طلب الوكالة لممارسة حقها في التصويت، كما رفض التعديل الذي تقدمت به النائبة نبيلة منيب، من الاشتراكي الموحد، بخصوص تخفيض عدد مكاتب التصويت في ظل صعوبة تغطية هذه المكاتب من قبل ممثلي الأحزاب. وبخصوص تشجيع الأحزاب السياسية على إقرار ميثاق أخلاقيات مشترك يؤطر الانتخابات المقبلة، أوضح لفتيت أن هذا الأمر يهم الأحزاب نفسها، وأن وزارة الداخلية ستبارك هذا الأمر، والدعاء لها بالتوفيق في مهامها. وتمكن الوزيرمن تمرير الصيغة التي قدمها بخصوص المادة 51 مكررة، الخاصة بـتجريم التشكيك في الانتخابات، في وقت طالبت المعارضة بإلغاء فقرتها الأولى ونسخها، باعتبارها تهدد حرية التعبير، مع الإبقاء على الفقرة الأولى التي تتشدد ضد المشهرين أو ناشري الأخبار الكاذبة عن المترشحين والناخبين أيضا. أحمد الأرقام