معارك "لايفات" واحتيال بالملايين وضحايا على حافة الإفلاس تفجر، خلال الأيام الماضية، "صراع" بين "مؤثرين" مغاربة، بعد دخولهم في موجة جديدة من النصب والاحتيال، تقوم على إيهام آلاف المتابعين، بإمكانية تحقيق الثراء السريع، عبر التداول في بورصات افتراضية لا وجود فعليا لها. ولم يعد الصراع بين "المؤثرين" خافيا، بل انفجر للعلن في شكل تبادل للاتهامات والسب والقذف، في محاولة كل طرف إثبات أنه "الأكثر خبرة" و"الأقرب إلى الربح"، فيما الحقيقة أن الجميع يتنافس فقط على الظفر بعدد أكبر من الضحايا. وتحولت "البورصات" الوهمية إلى سوق سوداء يغذيها "المؤثرون" عبر مقاطع مصورة تظهر حياة رخاء وسيارات فارهة وشققا فاخرة، في محاولة تسويق "وهم النجاح"، وما إن يبدأ أحدهم في جذب متابعين جدد، حتى يسارع الآخر إلى نشر فيديوهات مضادة، يتهمه فيها بالكذب أو السرقة أو "عدم امتلاك أي خبرة"، في محاولة استباقية لسرقة جمهوره وربما ضحاياه المحتملين، علما أن التنافس، الذي يبدو ظاهريا صراعا حول المصداقية، يخفي في باطنه معركة مالية شرسة، أساسها الأرباح التي يجنيها كل مؤثر من عمليات النصب. وتتم عملية الاحتيال عبر طريقتين رئيسيتين، الأولى تقوم على بيع دورات تدريبية "متخصصة في التداول"، يتم الترويج لها على أنها مدخل مضمون لعالم الثروة الرقمية، إلا أن تلك الدورات، كما تؤكد إحدى الضحايا لـ"الصباح"، ليست سوى محاضرات عامة وفارغة المحتوى، ولا تقدم أي تكوين فعلي، مشيرة إلى أنها دفعت ثلاثة ملايين سنتيم، مقابل دورة كانت تتوقع أن تغير حياتها، قبل أن تفاجأ بأن "الخبير"، الذي كان يغريها بنجاحه المزعوم، اختفى واختفت معه الردود على رسائلها بمجرد تحويل المبلغ. أما الطريقة الثانية، فتتعلق بعمليات تداول مباشرة تتم عبر وسطاء يدعون المعرفة بأسواق المال، مقابل مبالغ مالية تقتطع عن كل عملية، إذ تكشف شهادات ضحايا أن الوسطاء غالبا ما يكونون جزءا من شبكة واحدة، تعمل بتنسيق تام لإجبار الزبائن على ضخ المزيد من الأموال بحجة "إنقاذ الاستثمار" أو "تعويض الخسائر"، وقالت ضحية أخرى إنها دخلت في دوامة من الخسائر المتتالية جعلتها تقف على حافة الإفلاس، بعدما وعدت بأن "الصفقة المقبلة" ستكون مربحة لا محالة، قبل أن تكتشف أنها كانت مجرد طعم لاستنزاف مدخراتها خطوة بخطوة. وتتم أغلب عمليات النصب عبر تطبيق "تلغرام"، الذي يمنح للمحتالين مساحة آمنة للعمل، بعيدا عن التتبع والمراقبة، إذ تنشأ مجموعات مغلقة يوهم فيها الضحايا بأنهم جزء من "عائلة مالية ناجحة". في المقابل، يتم الاستدراج الأولي عبر "أنستغرام"، حيث تستغل الصور اللامعة والإخراج الجذاب لإقناع المتابعين بأن النجاح في التداول ليس سوى "قرار سهل". خالد العطاوي