سرطان يهدد الدولة كيف ترى المتابعات التي طالت رواد التفاهة في الفترة الأخيرة؟ > أرى أن المتابعات القضائية في حق المؤثرين المتورطين في نشر التفاهة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، جاءت متأخرة، إذ كان من اللازم أن تكون قبل هذا الوقت بكثير، بحكم أن وسائل الإعلام النزيهة والجادة سبق أن أثارت هذا الموضوع منذ زمن، وحذرت من انتشار مواقع التفاهة. والحديث عن التفاهة هو حديث عن شيء ملوث أو "الوساخة" التي تلتصق بأي شيء من حيث لا تدري، لهذا فالفكر والكلام والحديث والكتابة والإبداع عندما يلتصق بعضها بالتفاهة، تصير بدورها تافهة. وأعود لما قلت، إن هذه الحملة تأخرت وكان يجب أن تكون مبكرة، لأن الرداءة انتشرت في المجتمع وكادت تقضي على ما تبقى من الفكر والسلوك النقيين، كما أن التفاهة مثل أورام السرطان في حال انتشارها، تصبح عصية على العلاج والاستئصال. يلاحظ أن للتافهين متابعين بالآلاف، في حين لا يهتم بالباحثين والمفكرين إلا النزر اليسير، ما السبب؟ > يكمن السبب في أن المؤثرين التافهين أدركوا أنهم تغلغلوا في عقول العديد من التافهين أمثالهم، لهذا صار لهم متابعون كثر. والتافه يبحث عن تافه آخر في المجتمع، والتفاهة كما أشرت سهلة الالتصاق مثل "الوسخ"، لذلك فالرداءة تجد سهولة كبيرة في الانتشار بين أفراد المجتمع، لهذا نجد تزايدا كبيرا في عدد من يسمون أنفسهم بالمؤثرين "التافهين"، والسبب يعود إلى الجهل والأمية المنتشرة في المجتمع وبين شرائح واسعة منه، لهذا يتزايد اتباعها يوميا وبشكل مخيف، على نقيض صاحب العقل الراجح والرزين و"النقدي"، الذي لن ينساق أبدا، وراء ما تريد التفاهة فرضه على سلوك الأفراد وبناء مجتمع وفق تصورها. هل يتحمل التعليم وحده المسؤولية عن تفشيها؟ > أرى أن من يتولى التعليم والتوجيه بدورهم تافهون، والدليل أنني شاهدت مقطع فيديو لكتاب مدرسي في التربية الفنية، جاء فيه أمر مخيف، إذ وردت فيه عبارات بالعامية من قبيل "زداف" و"زدردلاف". تصور هذه العبارات العامية ستلقن لتلاميذ التعليم الأولي، وستترسخ لديهم، رغم أنها هي الأساس الذي تقوم عليه التفاهة. إلى جانب التعليم، تتحمل الأسر المسؤولية أيضا من خلال التزامها الصمت، بدل الاحتجاج على ما جاء في المقرر الدراسي، كما أن هناك تقصيرا لوسائل الإعلام، إذ بعضها ساعد تافهين على الظهور، في حين أغفل الآخرون عن الظاهرة ولم تتم محاربتها و التصدي لكل التصرفات التي تريد إلحاق الضرر بالمجتمع. كما تتحمل الدولة جزءا من المسؤولية، لعدم سن تشريعات للتصدي لهذه الحالات الشاذة، قبل أن تدرك أخيرا الخطر الذي يهددها عبر نشر التفاهة، لهذا كان رد فعلها سريعا وحاسما، لأن هذا الأمر صار خطرا عليها أولا قبل المجتمع، وجب عليها التصدي له. أجرى الحوار: مصطفى لطفي دكتور باحث في علم الاجتماع