مهمته ذات طبيعة مدنية كان وكيل الاتحاد في إطار القانون القديم يعتبر العون الرسمي لنقابة الملاك المشتركين، غير أن هذه الصفة لا تستقيم وتسميته في إطار القانون الجديد للملكية المشتركة، وكذلك المهام المنوطة سواء على وجه العموم في إطار قواعد الوكالة، أو على وجه الخصوص في إطار قانون الملكية المشتركة . إن مهمة وكيل الاتحاد ذات طبيعة مدنية في الأصل، فتسيير العقار المشترك يؤدي حتما إلى اعتبار العقود والأفعال الصادرة بشأنه ذات طبيعة مدنية، فضلا على أن الجمع العام لا يبحث عن الربح وإنما حسن إدارة وتسيير وتدبير الأجزاء المشتركة .فإذا عين وكيل الاتحاد من بين الـملاك للبناية الــمشتركة ذات الـشقق والطبقات والمحلات، و من دون أن يكون محترفا لتسيير العقارات، فإن عقد الوكالة بالنسبــة إليه وإلى اتحاد الـملاك عقد مدني صرف.أما بخصوص المجمعات السكنية المهمة، فإنه في أغلب الأحيان يديرها وكيل للاتحاد محترف، فهذا الأخير هدفه جني الربح وتحقيق أهداف مادية رغم تسميته بأشكال مختلفة كوكيل الأعمال أو مدير العقارات أو مسير الملكيات المشتركة... إلى آخره؛ وهكذا فعقد أو عمل وكيل الاتحاد تجاري في هذه الحالة مادام أن الهدف من إبرام عقد الوكــالة هو جني الربح لديه، وبالتالي ينصرف أثر ذلك على علاقته مع موكله اتحاد الملاك، وتترتب على ذلك آثار قانونية مهمة تتعلق بعبء الإثبات والاختصاص النوعي .المطلب الثاني: اختيار وتعيين وكيل الاتحاد ونـائبه:قبل تعيين وكيل الاتحاد ونائبه تكون ضرورية معرفة هاتين الشخصيتين لما لهما من أهمية كبرى على سير الحياة الإدارية ومستقبل الملكية المشتركة؛ لذلك يكون حريا بكل اتحاد للملاك الاهتداء بالشروط العلمية والأخلاقية لاختيار وكيل عنه قبل تعيينه أو اللجوء إلى رئيس المحكمة لاقتراحه. لذا يجب بحث اختيار وكيل الاتحاد ثم بحث مسألة تعيينه.اختيار وكيل الاتحاد ونائبه: لما كان اتحاد الملاك مكونا من ملاك متعددين، فإن الضرورة والمصلحة تقتضيان اللجوء إلى شخص واحد لتنفيذ قرارات الجمع العام للاتحاد، فيصح أن يكون وكيلا عنهم شخص ذاتي أو اعتباري مختص في تدبير وتسيير العقارات، أو أن يكون غير مهني يعين من بين الملاك المشتركين. ولذلك كان من اللازم لحسن سير إدارة الأجزاء المشتركة وضع شروط قانونية وأخرى موضوعية لاختيار وكيل الاتحاد .غير أنه في بعض الحالات توجد ظروف تجعل الاختيار صعبا، ويطرح الإشكال أحيانا عند وجود بناية مشتركة تتألف من عدد قليل من الملاك؛ ففي هذه الحالة يتعذر الحصول بل اختيار وكيل للاتحاد محترف لأن هذا الأخير يتطلب نفقات مالية أو أتعاب لا طاقة للاتحاد المتواضع العدد للاستجابة لها. وقد يرفض بعض أعضاء الاتحاد إقحام شخص أجنبي في تدبير الشؤون الداخلية للعمارة والاطلاع على أحوالها. وأما في أحوال أخرى فإن مطالبة أحد الملاك المشتركين بالنهوض بمهمة وكيل الاتحاد تحتم المسؤولية عليه، مما يدفع البعض إلى هجر الجموع العامة المنعقدة خصيصا لذلك، وهذه الحالة الأخيرة هي الأكثر انتشارا، مما يبقى معه تعيينه من ضمن الملاك الحل المناسب لفك معضلة اختيار وكيل الاتحاد المناسب.ونظرا لاضطلاعه بالدور الحيوي واليومي وسلطة اتخاذ المبادرة الخاصة، فإن وكيل الاتحاد يؤمن الاستمرارية في إدارة وتسيير الملكية وبالتالي يقع على كاهله خلق جو التعايش في الملكية المذكورة، و يترتب في هذه الحالة عند اختياره ظهور اتجاهين: ـ اتجاه يحمل أصوات الملاك المشتركين لاختيار وكيل للاتحاد مهني يحترف تسيير العقارات وإدارة عدة بنايات مشتركة، ومعلوم أن الوكيل المحترف ملزم في حالة تكليفه بتقديم عدة ضمانات تتعلق بشخصه وهي أمور لا يتوفر عليها الوكيل العادي، فضلا عن التزام الأول بضوابط القانون الذي ينظم مهنته .ـ واتجاه ثان يحمل أصوات الملاك المشتركين لاختيار وكيل اتحاد مجاني من بينهم، أو يتقاضى تعويضا رمزيا إذا كان يسير بناية مشتركة واحدة . أما في حالة تعدد البنـايات يكون الـتعويض الـحقيقي والمادي لازمين مقابل المجهودات المبذولة .فهذا الاتجاه الأخير هو السائد حاليا، إذ يفضل معظم اتحادات الملاك أن يكون وكيلهم عضوا من بينهم وعلى إلمام شامل بوضعية البناية وملاكها، عكس الوكيل المحترف الذي يكون أجنبيا عنهم في جل الأحوال، وإذا قلنا وكيل الاتحاد فإن المعنى يحمل معه نائبه و بنفس معايير الاختيار .الفقرة الثانية: الشروط الواجب توفرها في وكيل الاتحاد ونائبه: لم يتعرض قانون الملكية المشتركة لتحديد الشروط الواجب توفرها في وكيل الاتحاد ونائبه عند تعيينهما، وإنما ترك ذلك لنظام الملكية المشتركة وللقواعد العامة المتعلقة بالوكالة المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود، شأنه في ذلك شأن بعض التشريعات المقارنة كالقانون الفرنسي والقانون البلجيكي والقانون المصري والقانون الإماراتي. وفي هذا الاتجاه يبقى مبدأ سلطان الإرادة هو السائد في اختيار وكيل الاتحاد؛ فلا شيء يجبر هذا الأخير، تولي المهام الملقاة عليه، بل إن إرادته يجب أن تكون سليمة وغير مشوبة بأي عيب من عيوب الرضى التي تبطل عقد الوكالة كما هو منصوص عليه في الفصل 39 من قانون الالتزامات والعقود الذي ينص على أنه: "يكون قابلا للإبطال الرضى الصادر عن غلط، أو الناتج عن تـدليس، أو المنتزع بإكراه". ومن بين الشروط التي يجب توفرها في المرشح لوكيل الاتحاد ونائبه الحضور في الملكية المشتركة : حيث لإدارة العمارة أو البناية المشتركة تفترض لزوما المعرفة الميدانية للعقار وللأجزاء والمرافق المشتركة .كما يستلزم الأمر معرفة الملاك المشتركين وأحوالهم. غير أن هذا يصعب عندما لا يقطن المالك المشترك بالبناية، أو أنه أجرها للغير أو أنه عهد بإدارتها لمسير عقاري، وبالتالي يبقى عنصر معرفة الملاك غير ذي أهمية .ويلعب حضور واحتكاك مرشح وكيل الاتحاد بباقي الملاك والاطلاع على أحوالهم وحالة الأجزاء المشتركة، دورا في تقليص حظوظ الاتحاد في الالتجاء إلى وكيل محترف، ولكن رغم ذلك تكون لهذا الأخير أهمية كبيرة في المجمعات والتعاونيات السكنية.التمتع بثقة اتحاد الملاك : من بين مواصفات المرشح لوكيل الاتحاد أن يكون ذا أخلاق حميدة ويحظى بثقة باقي الملاك؛ فإن كانت العلاقات المتبادلة تتصف بالسيئة أو يعكر صفو علاقات الجوار، كان من الصعب إقناع المرشح لتولي مهام الإدارة والتسيير للعقار المشترك لاحتمال وجود عوائق تحول دون اتخاذ المبادرات الخاصة والقرارات الصائبة في إبانها وعلى أحسن وجه . ففي هذه الحالة نرى أن الالتجاء إلى وكيل محترف أقرب إلى الصواب وأنجع وسيلة لسير وتدبير الملك المشترك .معرفة أحوال الإدارة والتسيير : حيث لا يكفي أن يكون المرشح لوكيل الاتحاد أمينا وحاضرا بشكل مكثف في العقار المشترك إذ الالتجاء إلى خدمات وكيل محترف مختص في تسيير العقارات أمر وارد ولا يتوفر فيه ما ذكر أعلاه، لذا يتحتم أن يكون على معرفة بطرق إدارة الملكية المشتركة معرفة قانونية وكذلك لنظم الملكية الشائعة والاطلاع على القوانين الأخرى المتعلقة بهــا والاهتداء إلى طرق تدبير مالية الاتحاد، وهذا بالطبع لا يتأتى إلا لرجل ذي مستوى تعليمي جامعي مثلا أو لشركة متخصصة في تسيير العقارات التي تتوفر على أطر ذوي خبرة قانونية وميدانية . بقلم: مصطفى أشيبان: دكتور في الحقوق