المهرجان الدولي للفيلم يواصل فعالياته بتقديم برمجة غنية يتواصل المهرجان الدولي للفيلم بمراكش في دورته الحالية وسط حضور لافت لنجوم السينما من مختلف أنحاء العالم، وتستمر فعالياته في تقديم برمجة غنية تعكس مكانة مراكش وكيف تحولت إلى عاصمة السينما العالمية، إذ كان جمهور وضيوف المهرجان، على موعد مع سلسلة من العروض المتنوعة، من أفلام عالمية وإنتاجات جديدة تعرض لأول مرة. إنجاز: إيمان رضيف / تصوير عبد المجيد بزيوات (موفدا الصباح إلى مراكش) ليلة خاصة لـ"شارع مالقا" التوزاني المخرجة قالت إن الفقد كان الشرارة التي أنجبت فيلمها وضعت إدارة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش في دورته 22، مساء أول أمس (الأحد)، قاعة الوزراء بقصر المؤتمرات، تحت تصرف المخرجة مريم التوزاني وزوجها المنتج نبيل عيوش، لعرض فيلم "شارع مالقا" والاحتفاء بفريق عمل الفيلم، الذي رشح رسميا لتمثيل المغرب في "الأوسكار". وعبرت التوازني أمام جمهور المهرجان عن سعادتها بعرض فيلمها في اطار مهرجان مراكش، مشيرة إلى أنها فقدت والدتها قبل ثلاث سنوات، وهو الحدث الذي أشعل شرارة كتابة هذا العمل. وأوضحت المخرجة أنها نشأت بين أم وجدة تحملان جذورا إسبانية، وأن رحيل والدتها ترك بداخلها رغبة قوية في الاستمرار في سماع اللغة الإسبانية وإحياء جزء من ذاكرتها من خلال الصورة السينمائية. وأكدت التوزاني أن هذا الفيلم كان بالنسبة إليها وسيلة لتحويل الألم إلى طاقة تمنح حبا أكبر للحياة، رغم الصعوبات التي رافقت مراحل إنجازه، قبل أن تضيف أنها كانت محاطة بفريق فني وتقني بذل جهدا كبيرا، رغم صرامتها ودقتها خلال العمل، معربة عن امتنانها الكبير لزوجها المخرج نبيل عيوش، الذي اعتبرت دعمه أحد الأسباب الأساسية في قدرتها على تقديم هذا المشروع. من جهتها، أعربت الممثلة الإسبانية كارمن ماروا، بطلة الفيلم، عن سعادتها بخوض هذه التجربة، مشيرة إلى أنها أحبت طنجة منذ اللحظات الأولى لرؤيتها. وأوضحت أنها كانت حازمة أحيانا خلال التصوير حرصا منها على تقديم أداء يليق بالشخصية، مؤكدة أن الفيلم لامسها على المستوى الشخصي، ودليلها أن الإنسان قادر على عيش قصة حب مليئة بالعاطفة مهما تقدم في العمر، حتى وإن بلغ الثمانين. أما الممثل أحمد بولان، أحد أبطال العمل، فقد توجه بالشكر للتوزاني ولنبيل عيوش على الثقة التي وضعاها فيه، معبرا عن اعتزازه بالوقوف إلى جانب كارمن ماروا في أجواء مهنية مريحة. وقال بولان إن التوزاني مخرجة دقيقة وكثيرة المتطلبات في إدارة الممثلين، غير أن النتيجة النهائية كانت تستحق كل الجهد المبذول، مؤكدا أنه هو الآخر أحب الفيلم وتعلق بعالمه. وتدور قصة الفيلم حول "ماريا" وهي امرأة إسبانية كبيرة في السن، تعيش وحدها في طنجة، وتتشبث ببيتها العتيق الذي صار جزءا من ذاكرتها وهويتها. لكن حياتها تنقلب رأسا على عقب حين تعود ابنتها "كلارا" من مدريد لتبيع المنزل، محاولة دفع والدتها إلى ترك المكان الذي عاشت فيه سنوات طويلة. يشار إلى أن فيلم "شارع مالقا" عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان "فينيسيا" في دورته الأخيرة، وحاز على جائزة الجمهور ، قبل أن تنتقل مخرجته إلى مهرجان "تورنتو" في عرضه الثاني بالمهرجانات السينمائية حول العالم. "سماء بلا أرض" يبحث عن النجمة الذهبية المخرجة التونسية قالت إن الهدف تجاوز الصورة التقليدية للمهاجرين من خلال شخصيات معقدة دخلت المخرجة التونسية أريج السحيري ، للمنافسة على جوائز المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، بفيلمها السينمائي فيلم "سماء بلا أرض". وقدمت المخرجة فيلمها، خلال الأيام الأولى من المهرجان أمام لجنة التحكيم والجمهور، على أمل إقناع الحكام ونيل إحدى الجوائز. وبدأت السحيري وهي تقدم فيلمها، واثقة من أن ينال اعجاب الحاضرين، وزادت ثقتها في الوقت الذي تعالت فيه تصفيقات الجمهور بعد انتهاء العرض. تقول المخرجة إن الفيلم مستوحى من أحداث واقعية شهدتها تونس، حين تعرض مهاجرون لحملة عنف وانتقادات شرسة، نتيجة خطاب سياسي مشتعل أدى إلى موجة عداء واسعة، تسببت في اعتقالات تعسفية وحالات طرد. وأضافت أن الفيلم يكشف التوتر والإنسانية التي تظهر في قلب الأزمات، قبل أن تضيف أن اهتمامها الأكبر هو تجاوز الصورة التقليدية للمهاجرين من خلال شخصيات معقدة، نابضة بالحياة، وتدفع الجمهور للتفكير. وتدور قصة الفيلم حول ماري، قسيسة إيفوارية وصحافية سابقة تعيش في تونس، يتحول منزلها إلى ملاذ آمن لامرأتين، وهما ناني، الأم الشابة الباحثة عن مستقبل أفضل، وجولي الطالبة التي تحمل آمال أسرتها. لكن وصول طفلة يتيمة يقلب موازين هذا الملاذ الهادئ، كاشفا عن هشاشة الشخصيات وقوة التضامن في آن واحد وسط مناخ اجتماعي محتقن. ويعد "سماء بلا أرض" ثاني أفلام السحيري الروائية الطويلة، وقد شاركت في كتابته مع آنا سينيك ومليكة سيسيل لوات، ويشارك في البطولة أيسى مايغا، وليتيسيا كي، وديبورا ناني، والممثل التونسي محمد جرايا. وحصل الفيلم ذاته، على ثلاث جوائز في مهرجان الفيلم الفرانكوفوني في أنجوليم بفرنسا، ويتعلق الأمر بجائزة أفضل إخراج، وأفضل سيناريو، وأفضل ممثلة لبطلة الفيلم ديبورا ناني، علما أنه عرض لأول مرة في افتتاح مسابقة "نظرة ما" بمهرجان كان السينمائي في دورته السابقة. وشارك الفيلم في مهرجانات دولية، منها مهرجان موسترا فالنسيا وفاز بجائزة أفضل سيناريو، إضافة إلى مهرجان ريو دي جانيرو، ومهرجان ديربان الدولي، وغيرهما. حسين فهمي: التكنولوجيا غيرت طبيعة الأفلام الفنان المصري قال إن التقليد أو المقارنة يقتلان الموهبة تحدث الفنان المصري حسين فهمي، في مائدة مستديرة نظمت على هامش مشاركته في الدورة 22 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، عن سعادته بالتكريم، وكشف رؤيته للتحولات الكبرى التي تعيشها السينما العربية، خاصة مع الهيمنة المتزايدة للتكنولوجيا والمنصات الرقمية. كما تطرق فهمي لأبرز التحديات التي تواجه الجيل الجديد، ورأيه في المنافسة بين المهرجانات، إضافة إلى موقفه من الجرأة في الفن وتجربته مع فيلم "الملحد". في مايلي التفاصيل: كيف استقبلت تكريمك في الدورة 22 من مهرجان مراكش الدولي للفيلم؟ > أنا سعيد بوجودي هنا في مراكش، وسعيد أكثر بأن أكون بين الجمهور المغربي الذي أحبه. لدي ذكريات جميلة في المغرب منذ بداياتي الفنية، فقد صورت أحد أفلامي في البيضاء والرباط ثم في مراكش. كما أن علاقتي بالمهرجان قديمة، إذ تابعت دوراته منذ انطلاقه. يشهد المشهد السينمائي العربي تحولات كبيرة. ما هي أبرز التحديات التي يواجهها الجيل الجديد من السينمائيين؟ > العالم تطور بسرعة، وهذا التطور شمل السينما كذلك. الفنان اليوم يعيش تجربة صعبة بسبب التكنولوجيا والإنترنت. في السابق كان الجمهور يذهب إلى القاعات السينمائية ليشاهد الأفلام، أما الآن فالمنصات الرقمية صارت تقدم كل جديد ويمكن متابعة الأفلام من الهاتف فقط. إلى جانب ذلك، التكنولوجيا غيرت طبيعة الأفلام، قديما كانت الأعمال أكثر إنسانية وقربا من العاطفة. كنا نشعر بأننا نعيش مع الشخصيات، أما اليوم فالكثير من الشخصيات أصبحت مصنوعة رقميا وغير حقيقية، ما يقلل أحيانا من التعاطف ويخلق نوعا من البعد بين المشاهد والفيلم. هناك حديث دائم عن نوع من التنافس بين السينما المصرية والمغربية، وكذلك بين مهرجان القاهرة الذي ترأسه ومهرجان مراكش. ما رأيك في هذا الموضوع؟ > أنا مع المنافسة دائما، بشرط أن تكون شريفة. فالمنافسة هي التي تدفعنا إلى تحقيق الأفضل، ودونها تصبح الحياة بلا معنى. في السينما، كل شيء مبني على المنافسة، سواء في اختيار الأدوار، أو في الإخراج، أو حتى في المهرجانات. لذلك أرى أن وجود تنافس بين مهرجاني القاهرة ومراكش أمر صحي ويمكن أن يساعد على التطوير، لأنه يحفز الجميع على تقديم الأفضل واستقطاب أعمال متميزة. ما هي عناصر النجاح التي تعتمد عليها لتجاوز التحديات المهنية؟ > أهم قاعدة بالنسبة إلي هي ألا أنظر يمينا أو يسارا، بل أركز على نفسي فقط. أتعلم من أخطائي، وأحلل لماذا نجح فيلم ما ولماذا لم ينجح آخر. وأحرص أيضا على متابعة ردود أفعال الجمهور بدقة لأنها مهمة جدا. وكنت أقول لطلابي، لا تقلدوا أحدا ولا تنشغلوا بالآخرين، ركزوا على أنفسكم فقط، لأن التقليد أو المقارنة يقتلان الموهبة. أديت خلال مسيرتك أدوارا صعبة بعيدة عن شخصيتك… هل هذا ما تعتبره تحديا حقيقيا؟ > قدمت العديد من الشخصيات الصعبة، لكن من أبرز التحديات، مثلا، أنني جسدت شخصية صعيدية رغم أن ملامحي لا تشبه ملامح الصعايدة إطلاقا. ومع ذلك اعتبرت الدور اختبارا مهما، ومنذ بداياتي حرصت دائما على تقديم أنماط مختلفة من الشخصيات وعدم تكرار نفسي. يتهم الجيل الجديد بالابتعاد عن الثقافة العربية والاعتماد على الجرأة المفرطة… ما رأيك؟ > السينما في النهاية مرآة للمجتمع. ومصر مرت بظروف سياسية واجتماعية قوية أثرت على الفن، مثل ثورة 25 يناير وما تلتها من تغييرات في النظام، ثم أزمة كورونا التي أغلقت المسارح والقاعات والاستوديوهات. كل ذلك انعكس سلبا على الإنتاج السينمائي. لكن اليوم نشهد حركة جديدة للنهوض بالسينما المصرية، إذ دخلت التكنولوجيا بقوة إلى الصناعة، وبدأ المخرجون يقدمون أعمالا مختلفة، كما تغير أداء الممثلين وظهرت رؤيات جديدة في التأليف والسيناريو. بالنسبة إلى الجرأة في السينما هل تراها ضرورية أم مبالغا فيها؟ > أنا أرى أن الجرأة ضرورية جدا في العمل الفني. لا يمكن للفنان أن يخاف من التعبير عن رأيه. صور أخيرا، فيلم "الملحد"، وتعرض لهجوم شديد قبل عرضه بسبب اسمه. لكن المحكمة قضت في النهاية بالسماح بعرضه. من الطبيعي وجود اختلاف في الآراء، وهذا شيء جميل لأنه يثري النقاش الفني ويجعل المتلقي يفكر. السينما تحتاج إلى آراء متنوعة وإلى فنانين لديهم الجرأة على طرح موضوعات جديدة.