واااحسان! يوسف الساكت حسن فقط، دون لقب عائلي وجذور وأصل وحالة مدنية، ودون اسم أب، وأم. حسن دون إضافات، ومواد حافظة وبهارات. حسن، وحدها، تكفي لفهم قصة البناية البيضاء الفاخرة ببوسكورة، و"قصر الكرملين"، وأسرار صهر الزجاج الأخضر القادم من إيطاليا، وتقطيع ألواح الرخام بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وسعر الأثاث الملكي المركب في أرقى مصانع تركيا. لا تفكروا خارج "حسن"، وضعوا أنفسكم داخل الصندوق، وأحكموا إغلاقه. دعكم من التفاصيل التي تسكن فيها الشياطين. ولا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم. يكفيكم، فقط، أن تعرفوا أن اسمه الشخصي "حسن"، وصفته شاب مغربي، اختار بلده للاستثمار وتوفير مناصب الشغل وتنشيط قطاع الفندقة والسياحة والخيل. لا تضعوا، أيها الصحافيون، اسمه الكامل في "تتر" المواقع وتحت التصريحات المأخوذة من داخل السيارة ذات الكراسي الحمراء. واكتبوا "حسن" فقط، واختاروا أي حرف من حروف الأبجدية وضعوه قربه، فلن ينتبه أي أحد للفرق. اكتبوا "حاء"، أو "ميما"، أو "طاء"، أو "همزة"، بجانب "حسن"، لأن المهم هو "حسن" في الأول والأخير. يكفي "حسن"، لتعرف أسرار دار الضيافة والفندق العالمي خارج التصنيف، وقاعة استعراض الخيول العربية والبربرية والعالمية التي تضاهي صالات دبي وباريس وسويسرا. "حسن" وحدها تكفي لتفرق بين رخص البناء ورخصة السكن، ووثائق التسجيل والتحفيظ والأرض الفلاحية وتصميم التهيئة، ورخص الاستثناء، وتميز بين دار للفرس، وأخرى للأعراس والحفلات والسهرات إلى اختفاء آخر نجمة في السماء. حسن فقط، دون وثائق وشهادات ومستندات وحجج دامغة، لفهم المضايقات التي يتعرض لها المستثمرون المغاربة و"إخواننا" في الخليج والعالم، وترى بأم عينيك كيف تعبث "الطراكسات" و"البوكلانات" في دولة الحق والقانون، وتشرعن الشطط في استعمال السلطة، وتفعل قرارا مفاجئا بهدم بناية "تاريخية" دون شفقة. أذكر "حسن" فقط، لتفهم كل شيء. لا تشغل نفسك بالتفاصيل الصغيرة في وجود "حسن". وأساسا، حذار أن تشكك في رقم 16 مليار سنتيم، لأنه رجس من أعمال الصحافة. فلن نكون مثل فاطمة الزهراء، زميلتنا في "شوف تيفي" التي رفعت الكلفة عاليا، وتناديه بـ"خويا حسن". حسن "خونا" جميعا، دون تحفظ، حتى إن رفض ذكر اسمه العائلي، أو قاطع أسئلة الصحافي واعتبرها غبية، أو طلب منهم نوعية الأسئلة التي ينبغي أن تطرح في مثل هذه المواقف العصيبة التي يمر منها المغرب. لا تقولوا له: هل تنتمي إلى عائلة فلان، أو علان؟ لأنه سريع الغضب. لا تسألوه عن الماضي والنشأة والتكوين والمسار والتعليم. لا تطرحوا أسئلة عن العائلة والشركاء والشركات والثروة وطرق جمع الملايير. قولوا له فقط حسن "مول القصر" وتفوزوا بتذكرة إلى أبوظبي مدفوعة المصاريف.