تسلم جائزة "السلام" بحضور وزراء سابقين ومفكرين أجانب احتفى مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، مساء الأربعاء الماضي، بالناظور، بتتويج عمر عزيمان، مستشار الملك محمد السادس، بالجائزة الدولية "ذاكرة من أجل الديمقراطية والسلم"، تقديرا لمساره الحقوقي والفكري، ولإسهاماته البارزة في دعم قيم السلم والمصالحة والعدالة الانتقالية. وامتدت أجواء الحفل منذ اللحظات الأولى لتتجاوز الطابع البروتوكولي، وتحمل بعدا وجدانيا مشحونا بالرمزية، إذ امتلأت القاعة بالحاضرين في مشهد جمع وجوها من الفكر والقانون والدبلوماسية، إلى جانب وزراء سابقين، مثل الوزير الأسبق للصحة الحسين الوردي، والوزير السابق للفلاحة محمد صديقي، والوزير الأسبق محمد أوجار، بالإضافة إلى أكاديميين وفنانين، الذين حضروا لتكريم رجل اشتغل طويلا في هدوء وصمت، لكنه ترك بصمات قوية في مسار الإصلاح بالمغرب. وألقى عبد السلام بوطيب، رئيس المهرجان، كلمة أكد فيها أهمية استمرار هذا الموعد السينمائي في ترسيخ قيم الذاكرة والعدالة وفتح حوار إنساني بين الشعوب عبر لغة الصورة، مذكرا بأن مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، المشرف على المهرجان السينمائي للناظور، ظل على الدوام فضاء حرا لمناقشة قيم السلام، وترسيخ ثقافة العدالة الانتقالية والمصالحة، وبناء أسس العيش الكريم، مبرزا الدور الذي أصبح يلعبه المهرجان في الترويج للنقاش الديمقراطي من خلال الفن السابع، وتوسيع مساحات الحوار بين الثقافات. وأشار بوطيب إلى أن انعقاد الدورة الرابعة عشرة هذا العام يأتي على إيقاع الانتصارات الكبرى التي يحققها المغرب بقيادة الملك محمد السادس، خاصة على الجبهة الوحدوية، حيث يواصل المغرب ترسيخ خطواته بثبات في الدفاع عن سيادته، مسنودا بالدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها حلا جديا وواقعيا وذا مصداقية. من جهته، توقف عبد السلام الصديقي، الرئيس الشرفي للمهرجان، عند أبرز محطات سيرة المستشار الملكي، مستعرضا المنجزات التي طبعت مساره منذ بداياته الحقوقية، مرورا بإسهاماته الأكاديمية، وصولا إلى إشرافه على ورش إصلاح منظومة العدالة، ورئاسته لهيأة الإنصاف والمصالحة. وفي كلمة ألقاها بعد تسلمه الجائزة، أكد عزيمان أن "المبادئ الإنسانية النبيلة حين تمارس بصدق تعود بالنفع على المجتمع كله"، مشددا على أن العمل الحقوقي والمجتمعي لا يمكن أن يحقق أثره إلا إذا كان قائما على الإخلاص. وأضاف: "إن الحرية والمساواة وترسيخ السلم ليست مفاهيم مجردة، بل هي أسس لا يمكن لأي مجتمع أن يتقدم بدونها». لم يفوت عزيمان الفرصة للتذكير بالدور المحوري لـ»تجربة الإنصاف والمصالحة" التي اعتبرها رائدة وغير مسبوقة، ليس لأنها واجهت الماضي بشجاعة فقط، بل لأنها تجسد إرادة الملك محمد السادس في بناء مغرب جديد قائم على الكرامة والعدالة وإعادة الثقة» كما عرف الحفل تنظيم وصلات فنية وتكريما لفنانين، منهم المخرج عبد الرحمان التازي، والشاعرة والكاتبة الكويتية سعاد الصباح، والفنان سعيد التغماوي. ولم يخل الحفل من لمسات فنية أطربت الحضور، إذ تخللته فقرات موسيقية وغنائية، إلى جانب لوحات راقصة لفنون الفلامينكو قدمتها فرقة "نساء البحر الأبيض المتوسط». خالد العطاوي (موفد "الصباح" إلى الناظور)