انتقادات حادة لمنظومة اقتصاد الريع والامتيازات بالأقاليم الجنوبية أجمعت تدخلات نائبات برلمانيات من المعارضة، خلال حضورهن لمساءلة رئيس الحكومة في جلسة أول أمس (الاثنين) حول «التنمية والاستثمار بالأقاليم الجنوبية»، على أن تنمية الأقاليم الجنوبية مرتبطة بالقطع مع اقتصاد الريع ومنظومة الامتيازات. واعتبرت الباتول أبلاضي، عضو فريق المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن مداخل تعزيز تنمية الأقاليم الجنوبية، مرتبطة بالقطع مع اقتصاد الريع ومنظومة الامتيازات خارج قواعد الحكامة والشفافية. وقالت عضو المجموعة النيابية لحزب «المصباح»، إن قرار مجلس الأمن الأخير بخصوص الصحراء، سيبقى راسخا في الأذهان، لأنه انتصر للحق والحقيقة وأنصف المغرب، وأعاد الأمور إلى نصابها. ونوهت المجموعة بسياسة اليد الممدودة التي يدعو لها جلالة الملك محمد السادس تجاه الجزائر، مؤكدة أن تحصين المكتسبات القانونية والتنموية المحققة لصالح القضية الوطنية، رهين بالتفعيل السليم والأمثل للخيار الديمقراطي. وأكدت المجموعة نفسها أنه لا يمكن النجاح في الشق التنموي دون تفعيل حقيقي للجهوية المتقدمة وتنزيل لميثاق اللاتمركز الإداري، مبرزة أن المغرب بذل جهودا جبارة لتنمية الصحراء منذ عودتها إلى حضن الوطن الأم سنة 1975، حيث جعلها ورشا تنمويا مفتوحا على مدار 50 سنة من البناء. ودعت البرلمانية نفسها، التي تتحدر من الأقاليم الجنوبية، الحكومة إلى إحداث جامعات ومستشفيات في الأقاليم الجنوبية، وإلى اعتماد نظام ضريبي واضح وشفاف ومحفز للمستثمرين، يكون مشروطا بإيجاد فرص للشغل والثروة محليا، ويشجع على توطين المقاولات والأنشطة الإنتاجية ذات القيمة المضافة. وتحدثت البرلمانية اليسارية فاطمة التامني في الجلسة نفسها، عما أسمته تكريس «الريع الضريبي»، مشيرة إلى أن شركات تقوم ببناء مقراتها في الصحراء للاستفادة من الإعفاءات الضريبية، في الوقت الذي تكون فيه أنشطتها خارج هذه الرقعة الجغرافية، لافتة الانتباه إلى أننا أمام نموذج نجح في تكوين الثروة لبعض الشركات ولقلة محظوظة، لكنه فشل في توزيعها على السكان. وقالت نبيلة منيب البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، إن التنمية هي تنمية الإنسان أولا والحفاظ على الثروات للأجيال القادمة، مما يتطلب تحديد الأولويات والتدقيق في الاختيارات. واعتبرت في جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، أن القرار الأممي الجديد بشأن الصحراء ومطالبة المغرب بتفصيل وتحيين خطة الحكم الذاتي، مناسبة لسن تعاقد مجتمعي بين الدولة والمجتمع ولمحاربة الريع والاحتكار الاقتصادي والفساد السياسي، اللذين ساهما بشكل كبير في تأجيج الانفصال. وأكدت منيب ضرورة محاربة البطالة في صفوف الشباب، لأن الشغل هو الذي يعطي الإنسان إنسانيته، ملحة على ضرورة الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للعائدين والعائدات من مخيمات تندوف. وأشارت إلى ضرورة مواصلة المشروع التنموي بالصحراء، الذي استفاد من مجهود وطني لتأهيل الأقاليم الجنوبية، وهو ما أنتج بنيات تحتية هامة يمكن اعتبارها من المداخل التي جلبت الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي. عبد الله الكوزي