صرح طبي بروح ملكية تجسيد لمغرب يتنفس التنمية والعدالة المجالية يفتح المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير أبوابه منارة للشفاء والأمل، ومعلمة تجمع بين العلم والإنسانية، ينبض اليوم فجر جديد في مسار الصحة بالمغرب، هنا، حيث تمتزج رؤية ملكية متبصرة بإرادة وطن يتطلع إلى غد أرقى. في أروقة هذا الصرح تتقاطع أنفاس المرضى مع نفس البحث والابتكار، ويزهر الطب الحديث على أرض آمنت بأن الكرامة الصحية ليست امتيازا، بل حق مقدس لكل مواطن. أكادير اليوم لا تستقبل مجرد مستشفى، بل تحتضن رسالة حياة، تعلن ميلاد مرحلة جديدة من المغرب الصحي الحديث، مغرب يؤمن بأن علاج الجسد هو أيضا شفاء للروح وبناء لمستقبل أكثر عدلا وإنسانية. إنجاز: عبد الجليل شاهي (أكادير) في مشهد حبس أنفاس سكان أكادير وجهة سوس ماسة، دوى خبر افتتاح القطب الطبي الجديد جرس أمل يعلن عن ميلاد مرحلة صحية غير مسبوقة بالجنوب المغربي، فقد جاء افتتاح المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، الثلاثاء الماضي، بتعليمات سامية من جلالة الملك محمد السادس، ليترجم على أرض الواقع الرؤية الملكية الطموحة لجعل الرعاية الصحية حقا قريبا من المواطن، لا امتيازا بعيد المنال، هذا الصرح الطبي العملاق، الذي يعد من الجيل الجديد، لم يكن مجرد مشروع بنيوي، بل رسالة ملكية واضحة بأن التنمية لا تكتمل دون صحة وكرامة، ومع انطلاقه، بدأت تتشكل ملامح تحول حقيقي في الخريطة الصحية للجنوب، حيث صار بإمكان سكان الجهة الولوج إلى خدمات علاجية متقدمة وآمنة دون عناء التنقل إلى مدن أخرى. افتتاح هذا المركز لا ينفصل عن دينامية المشاريع الكبرى التي أطلقها جلالة الملك بأكادير، والتي تروم إعادة إشعاع المدينة وتعزيز مكانتها قطبا تنمويا وسياحيا وعلميا متكاملا، إنه مشروع يختزل روح الرؤية الملكية لمغرب متوازن الجهات، مزدهر للإنسان، ومستشرف للمستقبل بثقة وإصرار. إضافة نوعية كشف الدكتور علي بتعال، المدير بالنيابة للمستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير، بأن هذا الصرح الصحي بدأ رسميا في استقبال المرضى صباح الثلاثاء الماضي، مؤكدا أنه يعد إضافة نوعية غير مسبوقة في تاريخ الخدمات الطبية بالجهة، بفضل ما يتوفر عليه من تجهيزات عصرية وبنيات تحتية متطورة تضاهي كبريات المستشفيات الجامعية على الصعيد الوطني. وأوضح أن المستشفى الجديد يضم مستشفيين رئيسيين، هما مستشفى الأم والطفل ومستشفى التخصصات، إلى جانب 54 مصلحة تغطي مختلف التخصصات الطبية والجراحية الدقيقة، مما يجعله مؤسسة صحية من "المستوى الثالث" قادرة على استقبال الحالات المعقدة التي كانت تحال في السابق على مدن أخرى مثل مراكش أو البيضاء، مشيرا إلى أن أبرز خصوصيات هذا المشروع، احتواؤه على أول مركز للعلاج بالأوكسجين الضغط العالي ضمن شبكة المستشفيات الجامعية بالمغرب، ما يتيح التكفل بحالات دقيقة كانت تفتقر إليها الجهة سابقا، كما يضم قاعة عمليات مزودة بروبوت جراحي ذكي، تعد الأولى من نوعها على مستوى المستشفيات الجامعية العمومية خارج مؤسسة محمد السادس بالرباط، وهو ما يمثل قفزة نوعية في مجال الجراحة الدقيقة. وأشار بتعال إلى أن المستشفى الجامعي محمد السادس يتميز كذلك بوجود قطب متكامل لأمراض القلب والشرايين، مجهز بقاعتين للقسطرة، ووحدة متخصصة في اضطرابات النبض (الريتمولوجيا)، إضافة إلى وحدة فريدة لإعادة تأهيل وظائف القلب، وهي خدمات تقدم لأول مرة في المستشفيات الجهوية. وأكد الدكتور بتعال أن هذا المشروع يجسد الرؤية الوطنية لتكريس المسار الصحي المتكامل، الذي يبدأ من المراكز الصحية المحلية، مرورا بالمستشفيات الإقليمية والجهوية، وصولا إلى المستشفى الجامعي، الذي يمثل أعلى مستوى في هرم الرعاية الصحية. كما دعا المدير بالنيابة سكان الجهة والمناطق المجاورة إلى الاستفادة من خدمات هذا المرفق الحديث، معبرا عن أمله في أن يكون المستشفى الجامعي عند حسن ظن المواطنين، وأن يرقى إلى تطلعات صاحب الجلالة في ترسيخ الحق في الصحة وتعميم الخدمات الطبية المتقدمة على كافة ربوع المملكة. منارة للطب الحديث في قلب الصرح الصحي الحديث بأكادير، يسطع قسم الأشعة بالمستشفى الجامعي محمد السادس أحد الأعمدة التقنية والطبية البارزة، مجسدا نقلة نوعية في منظومة الرعاية الصحية بجهة سوس ماسة، وبين أجهزة التصوير المتطورة وشاشات التحليل الدقيقة، تقف الدكتورة سكينة واكريم على رأس هذا القسم الذي تصفه بأنه العيون التي ترى ما لا يرى داخل الجسد، وتكشف خبايا الأمراض قبل أن تفصح عن نفسها، تشير واكريم، إلى أن قسم الأشعة يعد من أبرز المرافق المحورية داخل المستشفى، لما يضمه من تجهيزات حديثة وتقنيات عالية الدقة تواكب آخر ما توصل إليه العلم في مجال التصوير الطبي، فقد تم تزويد القسم بأحدث أنظمة التصوير القادرة على تشخيص الأمراض المعقدة والمستعصية، من بينها أمراض القلب والشرايين بتقنية "كاردياك اماجين"، إضافة إلى أمراض الرئة وسائر الأعضاء الحيوية. وأشارت واكريم، أن القسم يضم أجهزة إيكوغرافيا (فحص بالصدى) تغطي جميع الأعضاء، إلى جانب جهاز قياس كثافة العظام للكشف المبكر عن هشاشتها، وأجهزة بانورامية للأسنان والفك تتيح رصد أدق التفاصيل التشريحية للفم والفكين، ولا يقتصر دور القسم على التشخيص فحسب، بل يمتد ليشمل العلاج التداخلي بالأشعة، حيث تستخدم تقنيات دقيقة لتوجيه الإبر أو الأدوات الطبية داخل الجسم لأخذ عينات من الأنسجة المصابة دون اللجوء إلى الجراحة التقليدية، مما يجعل هذه الإجراءات أكثر أمانا وأقل إيلاما للمريض. وتؤكد واكريم، أن القسم يعمل على مدار الساعة لتغطية حاجيات المرضى في الحالات المستعجلة وغير المستعجلة، مضيفة أن وجود هذا القسم في أكادير لم يعد مجرد مكسب محلي، بل هو إنجاز إستراتيجي يعزز السيادة الطبية للمغرب في جهاته الجنوبية، وينهي معاناة آلاف المرضى الذين كانوا يضطرون إلى التنقل إلى مراكش أو البيضاء للاستفادة من الخدمات نفسها، وكشفت أنه بفضل الرؤية الملكية والتجهيزات العصرية، أصبح المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير منارة للطب الحديث، ورمزا للكفاءة المغربية القادرة على التشخيص والعلاج بأحدث الوسائل العلمية، في خدمة الإنسان وصون كرامته. ثورة طبية بالمستعجلات أكد الدكتور إبراهيم حسني، رئيس قسم المستعجلات بالمستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير، أن لحظة افتتاح هذا القسم تعد يوما تاريخيا في مسار تطوير المنظومة الصحية بجهة سوس ماسة، ومناسبة تحمل معاني الفخر والاعتزاز بما تحقق من إنجاز طبي متكامل يجسد الرؤية الملكية الهادفة إلى تحديث البنيات التحتية الصحية وتعزيز تكوين الأطر الطبية في مختلف جهات المملكة. وأوضح حسني أن الجهة كانت في حاجة ماسة إلى مؤسسة من هذا المستوى تجمع بين جودة العلاج والتكوين الأكاديمي، مؤكدا أن قسم المستعجلات بالمستشفى الجامعي يمثل نقلة نوعية في الخدمات الصحية المقدمة للمرضى، بفضل التجهيزات المتطورة التي يتوفر عليها، والتنظيم المحكم الذي يعتمد على مسارات علاجية دقيقة تضمن سرعة التدخل وجودة الرعاية. ويتكون القسم، حسب رئيس القسم ، من خمس وحدات أساسية متكاملة الوظائف، تشمل وحدة الاستقبال التي تعد البوابة الأولى لاستقبال الحالات وتقييمها، ووحدة الإنعاش والتخدير التي تضم 11 سريرا مجهزا بأحدث المعدات الطبية، ووحدة الجراحة الاستعجالية التي تتوفر على خمس قاعات عمليات مخصصة للتدخلات الجراحية الفورية، إضافة إلى وحدة اليقظة ما بعد العمليات المجهزة بثمانية أسرة لمراقبة المرضى بعد الجراحة، ووحدة الاستشفاء قصير الأمد التي تعد حلقة وصل بين المستعجلات وباقي مصالح الاستشفاء، وتسهم في تخفيف الضغط على قاعات الاستقبال وتسهيل المسار العلاجي للمريض. وأضاف حسني أن هذه الوحدة تتيح للمرضى فترة استقرار ومراقبة دقيقة، تجرى خلالها التحاليل الضرورية قبل تحديد الوجهة العلاجية المناسبة داخل أو خارج المستشفى، مما يعزز فعالية التدخل الطبي ويضمن جودة الرعاية. ومن بين أبرز مميزات القسم، وجود وحدة العلاج بالأوكسجين عالي الضغط، وهي الأولى من نوعها على الصعيد الوطني داخل القطاع العمومي، بل والفريدة داخل قسم مستعجلات بالمغرب، وتعتبر هذه الوحدة إضافة نوعية تمكن من علاج حالات دقيقة كانت تمثل تحديا كبيرا في السابق، مثل التسمم بأول أكسيد الكربون أو إصابات الحروق واستنشاق الدخان أثناء الحرائق. كما أشار رئيس القسم إلى أن المستعجلات تعتمد على تنظيم هيكلي متكامل يقوم على مسارات علاجية واضحة، من بينها مسار خاص بحوادث السير، وآخر للحالات الحرجة، وثالث للتشخيص، حيث يضم القسم 15 قاعة للفحوصات الطبية والجراحية وثلاث قاعات للفرز الطبي السريع، بهدف توجيه المرضى بسرعة وضمان التدخل في أقصر الآجال الممكنة. جراحة ذكية متطورة عبر الدكتور المهدي الصوفي، رئيس قسم الجراحة بالمستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير، عن اعتزازه الكبير بافتتاح المركب الجراحي الجديد، مشيرا إلى أن هذا الصرح الطبي والأكاديمي يمثل ترجمة حية للرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى تطوير المنظومة الصحية الوطنية وتعزيز العدالة المجالية في الخدمات الطبية، بما يضمن تقريب الرعاية الصحية من المواطنين في مختلف مناطق المملكة. وأوضح الصوفي أن المركب الجراحي يشكل خطوة نوعية في تحديث البنية الصحية لجهة سوس ماسة، ويجسد إرادة الملك في تمكين المواطن المغربي من العلاج العصري والمتطور داخل منشآت طبية تليق بكرامته، تجمع بين التكوين الجامعي، البحث العلمي، والخدمة الإنسانية، كما أشار رئيس قسم الجراحة إلى أن المستشفى يعد نموذجا للمؤسسات الصحية الذكية بالمغرب، حيث تم تزويده بأحدث المعدات الرقمية والروبوتات الجراحية عالية الدقة، القادرة على إجراء عمليات معقدة بكفاءة وأمان، إلى جانب أنظمة رقمية تتيح متابعة ملفات المرضى في الزمن الحقيقي، ما يمثل ثورة رقمية طبية على صعيد المملكة. كما يضم المركز تجهيزات من الجيل الجديد تشمل أجهزة السكانير والرنين المغناطيسي الخاصة بالقلب، وأجهزة الأشعة والتدخل الإشعاعي، وتقنيات الجراحة التنظيرية وجراحة الدماغ بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب بلوك جراحي مدمج لجراحة المسالك البولية، مما يعكس مستوى عاليا من التجهيز والتطور الطبي، كما اعتبر الصوفي هذا الإنجاز الكبير يشكل خطوة راسخة نحو مستقبل طبي مشرق بالمغرب، ويعكس المكانة المرموقة لأكادير حاضرة متجددة تجمع بين الكفاءة الطبية والابتكار العلمي، والالتزام بخدمة الإنسان المغربي في أفضل الظروف الممكنة. ارتياح وسعادة عمت الفرحة والارتياح سكان أكادير والمناطق المجاورة، مع افتتاح المستشفى الجامعي محمد السادس، الذي يمثل خطوة تاريخية في تطوير المنظومة الصحية بالجهة، هذا الصرح الطبي المتطور سيخفف الضغط عن باقي المستشفيات، ويمكن المواطنين من الحصول على العلاج داخل مدينتهم دون الحاجة للتنقل إلى مراكش أو البيضاء، ما يخفف عنهم عبء الوقت والتكاليف. عبر أحمد (مواطن) عن سعادته قائلا إنه حلم طال انتظاره تحقق، مشيدا بمستوى التجهيزات والاختصاصات النادرة المتوفرة في المستشفى، التي ستغني السكان عن عناء السفر الطويل للعلاج، كما أكد عبد الغني أن متابعة مراحل تشييد المستشفى لحظة بلحظة، ثم افتتاحه رسميا من قبل جلالة الملك، شكل حدثا استثنائيا يسجله التاريخ، ويعكس حرص الدولة على تقديم خدمات صحية متقدمة لكل المواطنين، وتشير التقديرات إلى أن افتتاح هذا الصرح يشكل نقطة تحول في حياة سكان الجهة، الذين عانوا لسنوات بسبب نقص الأطباء والطاقم الطبي، وطول المواعيد، وضغط المستشفيات، ليصبح اليوم المستشفى الجامعي رمزا للتنمية الصحية والعدالة المجالية، ويضمن لكل مواطن الحق في علاج متقدم وكفؤ بالقرب من بيته.