علماء بكين اخترعوا ذهبا "كيماويا" يهدد مظاهر ثراء المغاربة أعلن الصينيون، عمليا، دخول مرحلة جديدة في عالم الذهب، بعد نجاحهم في إنتاج ما يسمونه "الذهب النقي الصلب"، الذي يحافظ على نقاء 24 قيراطا، لكنه لا ينحني ولا ينخدش ولا يتشوه، كما يقع للذهب التقليدي. ويبدو الذهب، رمز "الشأن" والهيبة والمهر والعقيقة، وحتى بنك الاحتياط الشخصي للمغاربة، مهددا بالابتكار الصيني، فهو ليس ذهبا مغشوشا من ذلك الذي يباع في الأسواق الأسبوعية، بل ذهب حقيقي رسمي، حاصل على براءة اختراع. وبلغة المغاربة: ذهب عيار 24 بنقاء كامل، لكن بمتانة وصلابة عيار 18. ويكسر الابتكار الصيني معادلة استعصت على العلماء والصاغة لقرون حول المحافظة على النقاء الكامل للذهب، دون التضحية بالمتانة العالية، إذ يؤكد الباحثون أن المادة الجديدة ليست سبيكة مغشوشة، بل ذهب حقيقي تم تعديل بنيته الذرية بإضافات نانوية دقيقة من عناصر نادرة لا تتجاوز واحدا في المائة، تمنحه صلابة تقارب أربعة أضعاف الذهب المعتاد، من دون التأثير على لونه أو نقائه الكيميائي. ويراهن الصينيون على أن هذا الذهب الجديد سيثير ارتباكا في أسواق العالم، لأنه يضرب في العمق الفكرة التقليدية التي كان يباع بها الذهب سابقا، فكلما كان أنقى، كان أضعف، علما أن هذا المنطق كان أساسيا في تسويق المجوهرات، وفي تبرير ارتفاع أسعار بعضها رغم هشاشتها. واليوم، إذا أصبح الذهب النقي بصلابة السبائك نفسها، فإن توازن القوة بين الجودة والتصميم سينقلب، وقد تجد الأسواق نفسها أمام سباق جديد. في المغرب تحديدا، يفتح هذا التطور بابا آخر من الأسئلة: كيف سيتعامل الصاغة، الذين بنوا جزءا من شرعيتهم على "خبرة التمييز بين الحقيقي والمغشوش"، مع ذهب يبدو ذهبا، ويختبر ذهبا، لكن لا يسلك السلوك الفيزيائي نفسه للذهب الذي يعرفونه؟ هل ستتغير معايير "الميزان"، أم ستظل قوة البصمة البصرية والثقة التاريخية أقوى من أي معايير تقنية صادرة من "الشينوة"؟ ويعد الذهب الصيني بإمكانية ارتدائه في الأعراس والمناسبات القوية، دون خوف من أن يتحول إلى معدن "مشوه"، بعد سهرة صاخبة، كما يرفع ذلك، من فرص اعتماده في الاستعمال اليومي، وليس فقط الادخار أو الزينة، إذ يتوقع خبراء أن يتأثر المغرب بزيادة المعروض الصيني الجديد، خاصة أن المستهلك المحلي يميل أساسا إلى ذهب 18 قيراطا، لأنه "جميل ويصنع بتفاصيل غنية". ومع ذلك، لا يمنع هذا الإنجاز العلمي من بقاء سؤال واحد بلا جواب تقني: هل ينجح ذهب المستقبل في تجاوز علاقة المغاربة بفيزياء المعادن؟ فالذهب في المخيلة الشعبية ليس مجرد عنصر كيماوي، بل ذاكرة اجتماعية، وأمان عاطفي، وحلم شخصي. خالد العطاوي