بووانو فضح التلاعب في أسعار أدوية مستوردة بدل تصنيعها تعرض قطاع الصحة لانتقادات حادة، وبمدفعيات ثقيلة، من قبل برلمانيي المعارضة، الذين هاجموا السياسة العمومية الحالية التي لم تخرج عن نطاق سابقتها، رغم إصدار تقارير رسمية تحذر من مغبة الاستمرار على النهج نفسه في التحايل على القانون، وتنبيهات جلالة الملك مرارا لأجل تصنيع وطني محلي للأدوية وتعامل إنساني في مراكز الاستشفاء. وفجر رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، فضيحة مدوية، باتهامه بعض المصحات الخاصة القليلة، بالتورط في ممارسات مخلة بالقانون وبالضمير المهني، لتحصيل أرباح غير مشروعة من تعويضات صناديق التأمين الصحي، وقال "راني ما مفاكش معهم ويديرو اللي بغاو. الحقيقة واضحة". وأوضح حموني، في مناقشة مشروع ميزانية وزارة الصحة، أن بعض المصحات تنشر إعلانات مغرية لإجراء عمليات جراحية على القلب مجانا، بوساطة جمعيات يظهر أنها مشبوهة، شريطة التوفر على تغطية التأمين الإجباري على المرض "أمو". وأكد البرلماني نفسه أن الخطير في الأمر أن بعض هذه العمليات تجرى لأشخاص لا يعانون أصلا أمراضا في القلب، فقط بهدف استنزاف أموال صناديق التأمين، عبر استرجاع 10 ملايين مثلا، والترويج بأنهم "سمحوا في 30 في المائة"، مشيرا إلى أن هناك تضخيما في إصدار الفواتير وتقديم أسعار الخدمات الصحية التي قد تؤدى عنها في المستشفى 10 آلاف درهم لتتم مضاعفتها إلى 30 ألفا، متسائلا: "لماذا لا تجري تلك المصحات عمليات أخرى، على الأمعاء مثلا، عوض القلب؟". من جهته، فضح عبد الله بووانو، منسق العدالة والتنمية، بمجلس النواب، تلاعب بعض صناع الأدوية، أثناء المناقشة التفصيلية حول المادة الرابعة من مشروع قانون مالية 2026. وقال بووانو إن بعض الإجراءات الحكومية السابقة، التي تم بموجبها تخفيض الرسوم الجمركية على استيراد بعض الأدوية، لم تنعكس على أسعار البيع، لوجود جماعات ضغط "لوبيات" تستفيد من عملية استيراد عوض التصنيع. وكشف أن مختبرا معروفا استورد من الهند دواء بـ208 دراهم للكيلوغرام الواحد، أي درهمين ونصف درهم فقط للعلبة، وهو الدواء نفسه الذي يباع في المغرب بـ51 درهما للعلبة الواحدة، حدا أدنى، مستغربا من الفارق الكبير بين ثمن الاستيراد وثمن البيع، الذي لا يتجاوز في فرنسا 30 في المائة، رغم احتساب مصاريف النقل، والتعليب وهوامش الربح. وعبر المتحدث ذاته عن أسفه لأن الدولة لا تتفاوض على مراجعة أسعار الأدوية من أجل المصلحة العامة، بما يرضي الصيدلي والمصنع معا عوض المستورد، متسائلا عن المستفيد من هذه التعديلات، إذا لم تنعكس على السعر بالنسبة إلى المواطنين، بعد تخفيض جمركي لـ 2022 و2023 و2025 و2026. واقترح البرلماني التنصيص في المرسوم المتعلق بالتخفيضات الجمركية على المنتجات الدوائية، على أن يكون النقصان في سعر البيع الموجه إلى المواطن بالنسبة نفسها التي تم تخفيضها جمركيا والذي يهم 123 منتجا دوائيا. وسبق لمجلس النواب أن فضح مختبرات وهمية لشركات تدعي التصنيع وتقوم بالاستيراد لتحقيق أرباح طائلة تتجاوز 300 في المائة، على حساب الجودة والمداخيل الضريبية والجمركية، وإعدام فرص العمل، وهي سياسة ريع عمومية فاشلة تجعل البلاد رهينة تبعية قاتلة حذر منها مرارا جلالة الملك محمد السادس، ولم يجد الآذان الصاغية لأجل تشجيع التصنيع عوض الاستيراد. أحمد الأرقام