"بيت الشعر" يستضيف النوحو ضمن فقرة "نبض القصيد" سلط الباحث محمد الداهي الضوء في الدرس الافتتاحي، للموسم التاسع للبرنامج الثقافي والشعري ل"دار الشعر" بمراكش، على وقوع كثير من النقاد والباحثين في فخ ما يصطلح عليه الراحل جون ريكاردو بإيديولوجيا التعبير المهيمن، وبمقتضاها ما فتئوا يحتكمون إلى تعريف السيرة الذاتية كما صاغه فيليب لوجون في كتابه "الميثاق السير ذاتي". ونوه الداهي، الذي كرس مساره العلمي لأسئلة وقضايا تتعلق بأسئلة وقضايا السيرة، إلى أنه إضافة إلى ذلك يقومون بإسقاط بنود الميثاق السيرذاتي على الشعر دون مراعاة خصوصياته التخييلية والاستيهامية والرمزية، سعيا منهم إلى إثبات تطابق الهويات السردية (الشاعر والسارد والشخصية الرئيسة). وأوضح الداهي أن هذا الأمر انتبه له فيليب لوجون، وتفاداه في عينة من دراساته عن دواوين ميشيل ليريس، وفي كتابه "قراءة ميشيل ليريس: السيرة الذاتية واللغة" 1975، وما حفزه على الاستعانة بأدوات التحليل النفسي والظاهراتية، حرصا على فهم الأنا العميقة لميشيل ليريس، واستيعاب أسطورته الشخصية من جهة، وتطلعا إلى تحليل صدماته الأصلية وإخفاقاته المتكررة من جهة ثانية». وقال الداهي إن أشعار ميشيل ليريس تندرج ضمن "الفضاء السيرذاتي"، الذي يستعان فيه بالتخييل للبوح والمكاشفة دون حسيب ورقيب، ولشق أبواب سرية تلج منها الأرواح المجهولة، وتتسرب الأحلام والاستيهامات المغفية. أما في فقرة نبض القصيدة: قصائد "خاصة" فشاركت فيها الشاعرة فتيحة النوحو، مع حضور للفنان رضوان الزبيري في المصاحبة الموسيقية. واختارت "دار الشعر" بمراكش أن يكون نبض النص لنبض السؤال، بين مسافة ما يطرح الدرس الافتتاحي من أسئلة أن تجد القصيدة نبضها من خلال ما يقرأ، باعتباره منجزا شعريا طافحا بالسيري والتخييلي. وقرأت النوحو نصوصها الطافحة بالأنا "المتخنة" الجراح، الأنا وهي تسأل وتربي الأمل، في ذروة ما تعيشه من آلام وانجراحات، كما أنها من سيرة العدم كتبت قصائدها، وتحاول أن تكون سيرتها صدى مباشرا، لما يغامرها من شك ويقين وغضب واحتجاج. أمينة كندي