تأهيل المشهد الحزبي بتشديد العقوبات والرفع من موانع الترشح للانتخابات اتجهت الدولة نحو دعم ترشيح الشباب بصيغة «لامنتمين»، بسبب رفض زعماء الأحزاب، الخالدين في مناصبهم، منحهم التزكية، مقابل تقديمها هدية، في كل سنة انتخابية، للمقربين، والخليلات، ومحترفي السياسة من «مالين الشكاير»، والسماسرة، والمفسدين، عموما، ما أثر سلبيا على الوضع العادي لسير المؤسسات، مثل البرلمان والمجالس الترابية. وقالت مصادر «الصباح» إن بعض زعماء وقادة الأحزاب السياسية، شعروا بخوف شديد، بعد اطلاعهم على الإجراءات الجديدة، التي أتت بها وزارة الداخلية في مشروعي القانونين التنظيميين للأحزاب ومجلس النواب، المصادق عليهما في المجلس الوزاري الأخير. وأكدت المصادر أن بعض زعماء وقادة الأحزاب عبروا عن استيائهم من دعم ترشيح «لامنتمين»، خوفا من أن يفوزوا، أو يحققوا الاكتساح الانتخابي، باستغلال سخط شباب «جيل زيد»، الذي خرج إلى الاحتجاج في الشوارع، وفي الفضاء الرقمي، والسخط الشعبي على وظيفة المؤسسات الدستورية، والحزبية منها على الخصوص، ما سيسهل عليهم إمكانية تشكيل حكومة، يرأسها تقنوقراطي، رجل ثقة، من رجال الدولة، من الذين جربوا الممارسة السياسية والعمل الحكومي الميداني لسنوات. وقال مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة في ندوة صحافية، بعد انتهاء أشغال المجلس الحكومي، مساء أول أمس (الخميس)، بالرباط، إن الدعم الحكومي المخصص للشباب الراغب في الترشح للانتخابات بدون حزب سياسي، سيكون في حدود 75 في المائة من الدعم المخصص للانتخابات، والمحدد في 500 ألف درهم. وبناء على تصريح الوزير بايتاس، فإن الدعم الذي ستخصصه الدولة لكل شاب أراد الترشح للانتخابات بدون حزب سياسي، سيكون 375 ألف درهم. وأضاف بايتاس أن الدعم الذي ستخصصه الدولة للشباب الراغب في الترشح للانتخابات بدون حزب سياسي، سيكون محفزا لهم، مشيرا إلى أن الإجراءات والشروط المطلوبة ستكون مبسطة جدا. وقال بهذا الخصوص إن «الشباب الذين لن يتمكنوا من الحصول على تزكية الأحزاب السياسية، لسبب أو لآخر، أصبح المجال مفتوحا أمامهم الآن للترشح والحصول على 75 في المائة من الدعم المخصص للانتخابات». وحسب القوانين الجديدة المتعلقة بالأحزاب والانتخابات، أكد الوزير أيضا، أن الهبات المخصصة للأحزاب السياسية سترتفع من 600 ألف درهم حاليا، إلى 800 ألف. وبخصوص مشروع القانونين التنظيميين رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، ورقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، المصادق عليهما، أخيرا، من قبل المجلس الوزاري، قال الوزير إن القانونين يتضمنان إجراءات تهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف كبرى، الأول تخليق الحياة السياسية والانتخابية، بتشديد العقوبات، والرفع من موانع الترشح للانتخابات، معتبرا أن هذه القوانين سيكون لها أثر في إنتاج نخب جديدة. ويرتكز الهدف الثاني، يضيف بايتاس، على تأهيل المشهد الحزبي، من خلال قانون الأحزاب، أما الهدف الثالث، فقد اهتم بتحقيق مشاركة مشجعة ضمن المسار الديمقراطي للمغرب. ومن جهة أخرى، تتجه الدولة إلى إعمال الصرامة في مواجهة المشتبه تورطهم في الفساد، بمنع من أدين ابتدائيا بحكم قضائي، من الحصول على تزكية حزبية لخوض غمار الانتخابات المقبلة، دون انتظار الحكم الاستئنافي أو حكم محكمة النقض، وفق ما أكدته المصادر نفسها، إذ سيتم كشف المقتضيات الجديدة قريبا. أحمد الأرقام