"السينما والحريك" ينتصر للحوار والتكريم بالجديدة أسدل الستار، أخيرا، على فعاليات الدورة 14 لمهرجان "الأيام السينمائية لدكالة بالجديدة"، والتي رفعت شعارا عميقا ومحفزا، بل ومستفزا هو: "السينما والهجرة السرية" (السينما والحريك). لم تكن هذه الدورة مجرد عرض للأفلام، بل كانت أيضا منصة للتحدي الفكري والإنساني، حيث حولت قاعات الجديدة إلى مختبر للنقاش حول قضية تؤرق الضمير العالمي، وأكدت أن الفن هو جسر الأمل بين اليابسة وعباب البحر. ومرت جميع الفقرات اليومية في ظروف تنظيمية جيدة، مكرسةً احترافية المهرجان وخبرة أطره تحت قيادة السيناريست والناقد السينمائي خالد الخُضَري. استُهل المهرجان بتكريمات مستَحقَّة جمعت بين الفن السابع والمسرح والموسيقى، وشكلت جسراً بين الأجيال. حيث تم الاحتفاء بالفنان الموسيقي والممثل القدير يونس ميگري الذي افتتح المهرجان بالفيلم الجميل الذي لعب يونس بطولته: "جوق العميين" لمحمد مفتكر، كما نظم له المهرجان لقاء مفتوحا (ماستر كلاس) مع الضيوف وعدد من المهتمين، فتح معهم يونس نقاشا عريضا حول قضايا الفن وحفز فيه الشباب على الإبداع بديلا مشرّف للمخاطرة بالهجرة غير النظامية. كما كرم النجم الجماهيري رفيق بوبكر في الاختتام والفنانة الممثلة سناء موزيان في وسطه. وعلى المستوى المحلي تم تكريم قامة مسرح الهواة الحاج عبد الحكيم بن سينا والثلاثي الموسيقي الإخوان وداع (ناس البريجة)، إضافة إلى فقرة "حتى لا ننسى" التي كرمت فيها أرواح: الإعلامي والناقد السينمائي علي حسن، المسرحي إبراهيم هشومي (ابّا جدي)، ثم الشاب مروان عاصم أحد أطر المهرجان الذي ذهب ضحية للهجرة السرية في السنة الماضية. وتجسد الشعار "السينما والحريك" عبر برنامج حافل بالعمق والتحفيز شمل ندوة قيمة "الهجرة السرية بين السينما والأدب المغاربيين" في مسرح الحي البرتغالي بمشاركة نخبة من النقاد والمخرجين والكتاب المغاربة والعرب، الذين وضعوا السينما في "قمرة قيادة" المواجهة الفكرية لهذه الظاهرة، مؤكدين أن الفيلم هو الوثيقة الأكثر صدقا عن معاناة شبابنا. وعرض المهرجان باقة سينمائية جريئة وثرية ربطت بين الماضي والحاضر، من "ابن السبيل" للتازي إلى "الجولة الأخيرة" لمحمد فكران مرورا ب "وبعد" لمحمد إسماعيل" و"الأندلس حبي" لمحمد نظيف باعتبارها أفلاما ذات علاقة وطيدة بمحور المهرجان "السينما والحريك». وأكد القائمون على مهرجان "الأيام السينمائية لدكالة" التزامهم بمواصلة دعم السينما المغربية الجادة وخدمة الشأنين الثقافي والفني بالجديدة وإقليم دكالة، مشددين على أن الفن رسالة مستمرة يجب أن تتصدى لأعتى تحديات المجتمع. أحمد سكاب (الجديدة)