مقاولات ناشئة متورطة في تزوير فواتير والمضاربة بالعملات المشفرة رصد مراقبو مكتب الصرف تحويلات مالية مشبوهة إلى الخارج أنجزتها شركات ناشئة دون وجود معاملات تجارية واضحة. وأفادت مصادر أن ثلاث شركات ناشئة متخصصة في تقديم خدمات معلوماتية، قامت بتحويل مبالغ مالية تجاوزت قيمتها الإجمالية 40 مليون درهم (4 ملايير سنتيم)، ما دفع مراقبي الصرف إلى افتحاص الوثائق المتعلقة بهذه التحويلات والتحقق من المعاملات التجارية المبررة لهذه المعاملات المالية. وأكدت مصادر "الصباح" أن الفواتير المقدمة للمؤسسات البنكية، التي توجد بها حسابات الشركات المعنية بالتحريات، لتبرير التحويلات المالية، تهم خدمات مقدمة من فروع شركات صينية وهندية مستقرة بالإمارات العربية المتحدة وتونس، لكن تعميق البحث في طبيعة نشاط الشركات الأجنبية أبان أنها غير متخصصة في الخدمات المصرح بها، التي على أساسها تم التحويل المالي، ما أثار شبهات حول الهدف الحقيقي من تحويل مبالغ مالية مهمة، طيلة سنتين، لحساب شركات تحوم شبهات حول نشاطها الحقيقي. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن مراقبي مكتب الصرف تمكنوا من الحصول على معطيات دقيقة من شركاء أجانب حول نشاط الشركات الصينية والهندية، التي تنشط في الاستثمارات المالية في منصات تداولات العملات المشفرة، خاصة عملة "بيتكوين". وخلصت أبحاث مراقبي الصرف، بتنسيق مع إدارات أخرى، أن أصحاب الشركات الناشئة يتلقون مبالغ مالية بالعملة المحلية الدرهم من الراغبين في توظيف مدخراتهم في "بيتكوين" ويتكفلون باستثمارها في منصات التداول، ويقدمون النصائح ويستقبلون الأوامر بالبيع والاقتناء، مقابل عمولات مالية. ويلجأ إلى مثل هذه الشركات عدد من رجال الأعمال والأثرياء، لضمان تحويلات لمدخراتهم بشكل آمن ودون المرور عبر المساطر المعمول بها في مجال التدفقات المالية بين المغرب والخارج. وشجع الارتفاع المتواصل لقيمة العملة الافتراضية "بيتكوين"، عددا من المغاربة على المجازفة باقتنائها لتحقيق أرباح مهمة، من خلال المضاربة بها، إذ انتقل سعر صرف العملة من أقل من 20 ألف دولار إلى أزيد من 100 ألف دولار، في ظرف سنة، ما يمكن من تحقيق أرباح تمثل أضعاف المبالغ المستثمرة. وأفادت مصادر "الصباح" أن مكتب الصرف أنشأ خلية داخلية خاصة بتتبع ورصد أي تعاملات بها، وتعمل بتنسيق مع عدد من الإدارات الأخرى ذات الصلة، مثل بنك المغرب وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، وتراقب اللجنة كل ما يرتبط بالتعامل بهذه العملة. ويمكن أن تصل العقوبات في حق المتعاطين لهذه الأنشطة المالية إلى ثلاث سنوات حبسا، وغرامة مالية في حدود 5 ملايين درهم. وينتظر أن تحال ملفات مسؤولي الشركات المعنية على القضاء لتعميق البحث. عبد الواحد كنفاوي