رابولي: الفساد وراء الظاهرة كيف تنظر إلى سلوك بعض الأعضاء في دورات المجالس؟ > أقل ما يمكن القول عن سلوك بعض مجالس الجماعات بمختلف أشكالها، بل حتى مجالس الجهات، بأنها سلوكات غير صحية، بالخصوص في دورات مجلس الجماعات في أكتوبر الجاري، سواء قروية أو حضرية، بالنظر إلى أنها سجلت أنماطا سلوكية، في السنوات الأخيرة، بشكل أكبر عما كان عليه الأمر سابقا، وطبعت الاجتماعات بالفوضى واستعمال الكلام النابي وتبادل الضرب والجرح وتخريب الممتلكات، علما أن الدورات تشكل اجتماعا دستوريا، فيه أعضاء منتخبون من قبل السكان، ويجب أن يقرروا في عدد من المشاريع، التي يجب أن تنعكس على الجماعات الترابية المعنية. ما هي أسباب هذه السلوكات؟ > أعتقد أن هناك سببين رئيسيين، ويمكن أن تتفرع عنهما أسباب أخرى، أولها التغير في الخلفية السوسيو مهنية للمنتخبين، بعد انتخابات شتنبر 2021، بحكم أن تشكيلة المجالس أفرزتها الانتخابات، وشكلت هذه الخلفية أول مؤشر لهذا التدهور، وباعتباري فاعلا جمعويا، ومتتبعا للشأن المحلي منذ سنين، يمكن مقارنة هذا الأمر مع الولايات السابقة، والتي كانت تضم فيها المجالس عددا من الأعضاء حاملي الشهادات العليا، وخريجي المعاهد والجامعات، وأطرا طبية ومهندسين وأساتذة التعليم العالي، بالمقابل، فإننا نلاحظ أن هناك تراجعا، وحضور أعضاء لديهم مستويات تعليمية متدنية، ومن أوساط مهنية بسيطة، وعادة ما يستعملون لغة الشارع، خلال الاجتماعات، وأثناء مناقشتهم في تدبر الشأن العام، واستعمال طريقة قريبة إلى الانفعال، وحتى اللجوء إلى تعنيف زملائهم أحيانا، الشيء الذي يؤكد أن غياب المهنية الكفأة، أحدث فراغا على مستوى التحليل وتتبع المشاريع، والصفقات ومخططات التعمير، والتخطيط الإستراتيجي المتوسط وطويل الأمد. أما السبب الثاني، والذي يبدو مترابطا مع الأول، ويتعلق بظاهرة شراء الأصوات واستعمال المال الفاسد للوصول إلى المجلس خلال الانتخابات، ولوحظ ذلك في الانتخابات الأخيرة، وبالتالي أصبح محركا لهذه السلوكات في الدورات، وبمثابة استثمار لشراء مقعد بالمجلس، فيتحول هدف خدمة الصالح إلى العمل على استرداد الأموال المدفوعة، والسعي نحو تحقيق مصالح خاصة، وهذا المنطق يفضي إلى الصراع على الريع، ويصبح المنتخب في بحث عن موقع بالمسؤوليات الحساسة، ضمنها مكتب المجلس، ورئاسة اللجان، أو يمارس الضغط للحصول على امتيازات معينة، ما يضعه في مواجهات مع باقي المستشارين، الذين لديهم مسؤولية ويعرقلون مصالحه الخاصة. هل لهذه السلوكات علاقة باختلاف المواقف الحزبية؟ > عمليات البلطجة في الدورات لا تقتصر على التجاذب بين الأغلبية والمعارضة، بل غالبا ما تكون صراع مصالح ذاتية عابرة، ومتجاوزة للانتماءات الحزبية والتحالفات، ولاحظنا ذلك، من خلال قيام أعضاء من التحالف نفسه بهذه السلوكات، وهناك أمر آخر لديه علاقة بهذه الظاهرة، ويتعلق الأمر بعدم قدرة رؤساء المكاتب المسيرة بالمجالس والنواب الموجودين معهم، على استيعاب المعارضة داخل المجالس، خاصة أن بعض الرؤساء ليست لديهم القدرة على إجراء توافقات بين مختلف الشرائح الحزبية. أجرى الحوار: صلاح الدين محسن * فاعل جمعوي