مستشار اعترف علنا بتلقيه رشوة ورؤساء جهروا بوسائل ابتزازهم خوفا من الإطاحة بهم يتحكم المال في علاقة مستشارين بجماعات ترابية، أغلبية كانوا أو معارضة، برئاستها ومن يدور في فلكها لضمان غضهم الطرف عن أي تجاوز أو صرف غير قانوني للمال العام، مقابل "غنيمة" مادية وريع، وأظرفة توزع "تحت الطاولة" لشراء الولاء المزيف والصمت المطبق لا يدوم إن شح أو انقطع صبيب أنبوب "بزولة" العطاء المالي. إن ما تعرفه دورة أكتوبر المخصصة عادة نقطة من جدول أعمالها، لبرمجة الميزانية والمصادقة عليها، من شنآن وتدافع و"مسرحيات" بإخراج رديء ومخز، يفضح نوايا مستشارين تحركهم مصالح شخصية ضيقة يتسابقون للظفر بها، وليس الغيرة والدفاع عن مصالح دوائرهم والجماعة وسكانها، كما قد يتظاهرون وهم يحتجون ويصرخون. مستشار بجماعة ضاحية فاس، أثار الحدث، ليس بالترافع عن مشاكل سكان دائرته وجماعته، بل بفضحه إرشاء من رئيسها التجمعي له مقابل التصويت عليه إبان تشكيل مكتبه المسير خلفا لسابقه المعتقل، 4 ملايين سنتيم قيمة "صفقة" تشابه صفقات أخرى عادة ما لا تنكشف إلا بعد استفزاز أو إيقاف الاستفادة العينية والمالية الشخصية. وطالما أن هذه الدورة مخصصة ل"الميزانية"، فإن البعض يعتبرها مناسبة "لا تعوض" للي أيدي الأغلبية والرئاسة، لمزيد "المنح والعطاء" المالي نظير التصويت عليها أو الصمت و"بلع" اللسان، خوفا من رفض ميزانية السنة المالية المقبلة آخر سنوات عمر الولاية الانتدابية، وما قد يعقبها من تعثر ومشاكل وعرقلة للمبرمج في أبوابها من نقط. صور مثيرة و"مقززة" تناقلتها كاميرات هواتف حضور قاعات اجتماعات جماعات، وتسيء لتدبير الشأن المحلي وسمعته سيما تلك الفاضحة لإغراء مالي أو إرشاء وارتشاء، جهر بها البعض في حالات قد تبدو ظاهرا معزولة وفردية، لكنها تلخص وتفضح ما خفي في "كواليس" مكاتب مجالس جماعية أفرزتها الانتخابات الجماعية الأخيرة. وإن كان هذا الأمر غير قابل للتعميم والإسقاط، فإن تسجيله يشوه صورة تسيير جماعي يتحكم فيه المال أداة للتركيع والولاء و"إغلاق أفواه الغضب أو بناء أغلبية عددية والحفاظ عليها بحجم ومقدار "المال" الممنوح، وليس بمنطق الولاء السياسي واحترام ميثاق الشرف بين الأحزاب المكونة لكل ائتلاف متحكم في رقاب جماعة معينة. وتتنوع كيفية الاستفادة في صفقة "المال مقابل الصمت"، بين الأظرفة السمينة والاستفادة من حصة محترمة بين العمال العرضيين، الورقة الأكثر فضحا لحجم استفادة مستشارين في الأغلبية والمعارضة، من حصص متفاوتة عادة ما يكون أقاربهم ومعارفهم والموالون لهم قاعدة انتخابية، بين مستفيدين منعم عليهم براتب حتى دون عمل. ويتحكم ملف العمال العرضيين في قياس درجة الولاء والموالاة، ما يبرر رفض أغلبية الرؤساء الإعلان عن لوائحهم الغارقة في محاباة الأقارب والموالين، "خوفا" من إبطال مفعول سحره للحفاظ على أغلبية تعفيهم المساءلة في حال رفض التصويت على ميزانية تعتبر لدى الكثير من المستشارين "كعكة" يحلم الجميع بأخذ نصيبه منها ولو قل. ولعل ما أثير، أخيرا، بجماعة بتازة، من حديث عن توزيع نحو 32 مليون سنتيم على مستشارين منهم فاضح الفضيحة المستشار الحركي، يصب في اتجاه تحول "المال" محركا لبعض المستشارين نظير شراء صمتهم وفرملة "شغبهم" وتظاهر بعضهم بالغيرة على المصلحة العامة وتلك لسكان يؤدون ثمن ضلال تدبيري عقيم أو يوجهه المال. ويبقى "البلوكاج" سلاحا كشف نجاعته استمرار للإطاحة برؤوس رؤساء جماعات أدوا ثمن نظافة أياديهم أو لم يمنوا على معارضيهم والموالين لهم، بما حلموا به من مال وامتيازات وهبات ومسؤوليات "مدرة للدخل". ومنهم من جهر بذلك ووسائل الابتزاز ليس في دورة أكتوبر فقط، بل في كل الولاية الانتدابية من بدايتها لنهايتها. حميد الأبيض (فاس)