جاهلون ومثقفون يتبادلون الضرب والسب و"المعيور" الساقط عرفت العديد من المجالس المنتخبة خلال انعقاد دورة أكتوبر، أحداثا يندى لها الجبين، ولا علاقة لها بالسلوك السياسي المنشود، إذ وصلت في بعض المدن إلى حد الاشتباك بالأيدي بين مستشارين، تماما كما حدث مطلع الأسبوع الجاري، في مجلس القنيطرة، الذي ترأسه التجمعية أمينة لحروزة. وتخللت الدورة نفسها، فوضى عارمة وغير مسبوقة، لم يشهد لها المجلس مثيلا، وهذا ما يؤكد أن الصراعات الشخصية، تنتصر على المصلحة العامة، كما تعكس هذه الفوضى طبيعة الأشخاص والعينات الحزبية الذين يتم اختيارهم للترشح من أجل تمثيل الناخبين، والدفاع عن مصالحهم. وباتت الدورات التي تعقدها المجالس، خصوصا دورة أكتوبر، التي تعرض فيها الميزانية للدراسة والمصادقة، عنوانا كبيرا وبارزا لـ "بلطجة" مستشارين جماعيين، العديد منهم لا يتوفر على مستوى تعليمي يدرك من خلاله أن ما يقوم به، لا علاقة له بتسيير الشأن العام المحلي، الذي يحتاج إلى الكثير من الرزانة وضبط النفس. وباتت الظروف التي تنعقد فيها دورات مجالس جماعية مدعاة للسخرية بعد أن صار الوضع يتعلق بفوضى يمكن أن تمر إلى مرحلة الاشتباك بالأيدي والتراشق بالطاولات والكراسي، جراء اختلاف على نقطة تدبيرية معينة أو صعوبةِ تدبير التحالفات على مستوى هذه المجالس. وسجلت حالات كثيرة في هذا الإطار، استدعت تدخل رجال السلطة، وهو ما يفرض على الوزارة الوصية، التدخل بحزم، ولجم كل الأصوات "المخربة" من داخل فضاءات المجالس، وترتيب الجزاءات الإدارية والقانونية، ولم لا إحالة الفوضويين منهم على العدالة. ومما لا شك فيه أن ممارسات من هذا القبيل تنسحب على عدد من المجالس الجماعية الأخرى، خصوصا بالعالم القروي، التي بدورها لا تكاد تعقد دوراتها العادية إلا بعد أن تغرق في الفوضى. ويثير وضع الفوضى في المجالس "الكبيرة" التي انتقلت عدواها إلى العالم القروي، استفهامات مهمة حول مدى جدية مثل هذه الممارسات ووعي الواقفين وراءها بمبادئ العمل السياسي وبرمزية ودلالة وقيمة صفة "المنتخب الكبير" التي يحملونها، في ظل رهان الناخبين الواضح على هذه العينة من المنتخبين، لتجاوز التعثرات الاقتصادية والاجتماعية وتسريع التنمية. واستنادا إلى مهتمين بشؤون الجماعات، فإن عددا من الممارسات التي بات يعرفها السير العادي لدورات المجالس الترابية، خصوصا دورة أكتوبر، لم تعد مقبولة لأنها ترتبط بهذه البنية الترابية التي لها علاقة بتفعيل مبدأ القرب المجالي من المواطنات والمواطنين، حيث إن هذه الصراعات والشنآن ومواجهة الآخر والسب والشتم، وتبادل اللكم والضرب، وفتح محاضر رسمية من قبل الأمن أو الدرك، التي باتت تعرفها مجالس الجماعات ضمن دوراتها تحديدا، تطرح سؤال، هل تجاوبت وتفاعلت الأحزاب مع مبدأ تخليق الحياة السياسية. وأمام تنامي ظاهرة "البلطجة" داخل دورات المجالس، ويقودها أميون وحاملو شهادات عليا على حد سواء، باتت وزارة الداخلية، مطالبة بتفعيل آليات قانونية تردع مثل هذه التصرفات، لأن "المنتخبين الفوضويين" ليسوا في أسواق، بل في مؤسسات ومرافق عامة ومجالس منتخبة تريد منهم إشارات إيجابية موجهة للمواطنين، وليس تبادل الضرب والشتم و"المعيور" الساقط. عبد الله الكوزي