وظف الأشباح من أقاربه واتهم بنهج الانتساب القبلي والعرقي ومنح سيارات الخدمة لغرباء أصدرت الغرفة الجنائية الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط، مساء الاثنين الماضي، حكما بسنة حبسا نافذا في حق الرئيس الأسبق لجماعة سيدي الطيبي، المعزول قبل سنة، كما قضت في حق رئيس مصلحة الموظفين بعقوبة سنة موقوفة التنفيذ ونفسها للمسؤول المراقب للعمال العرضيين، بعد "لهف" أموال عمال الإنعاش الوطني، ومتابعتهم بجرائم التبديد وتزوير وصولات، فيما برأت سبعة آخرين. ويتابع الرئيس الأسبق منذ 15 شهرا رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن "تامسنا"، بتأشير من قاضية التحقيق المكلفة بجرائم الأموال وبملتمس من النيابة العامة، كما توبع إلى جانبه تسعة موظفين، بعدما جرتهم شكاية 16 مستشارا حاليا بالجماعة إلى القضاء المالي، بسبب الموظفين الأشباح، واستيلائهم على أموال العمال العرضيين بالإنعاش الوطني. كما قضت المحكمة بتعويض مالي لفائدة الجماعة قدره حوالي 80 مليون سنتيم، ثم غرامات مالية. ولم تنته جرائم الرئيس الأسبق لجماعة سيدي الطيبي بإقليم القنيطرة، باسم حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية، من الملاحقة القضائية، فبعد فتح ثلاثة ملفات قضائية له موزعة بين الدائرة القضائية للرباط والقنيطرة، وبعد إدانته الاثنين الماضي، سيمثل الرئيس نفسه أمام قضاة الغرفة أنفسهم في ملف إعادة تأهيل سيدي الطيبي رفقة 24 متابعا ضمنهم قائد سابق بسيدي الطيبي يمارس حاليا بمراكش، ثم موظفين بالسكنى والتعمير وسياسة المدينة والعمران وقسم الشؤون القروية بعمالة القنيطرة. وفضحت الشكاية التي حقق فيها ضباط الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية التابعة لجهاز الدرك الملكي، تسيير الرئيس للجماعة بشكل عبثي وبارتكابه فسادا إداريا وهدرا للمال العام بشتى أنواعه، ليتهمه المشتكون منذ انتخابه رئيسا في شتنبر 2021 بتبني مقاربة منح الامتيازات والخدمات "بناءعلى الانتساب العرقي والقبلي وخدمة قاعدته الانتخابية وإقصاء كل من كان خارج هذا الأمر". واستنطقت قاضية جرائم الأموال الرئيس ومن معه في شأن منحه سيارات الجماعة لأشخاص خارج المكتب المسير لقضاء مآربهم، وآخرين لا تربطهم أي علاقة بالمجلس من ذوي القربى، ورصد المشتكون عدة مركبات تتجول خارج أوقات الدوام الإداري والنفوذ الترابي للجماعة، مستفيدين من القيمة المالية التي تخصص للجماعة من البنزين وصيانة حظيرة السيارات. وجعل الرئيس من العمال العرضيين فرصة مواتية لكسب قاعدته الانتخابية، مقتصرا على فتح الباب لأقاربه وفروعهم وأزواجهم، بل منهم من كان مرشحا ضمن اللائحة الانتخابية ويتسلمون أجورهم دون أن يقدموا أي خدمات للجماعة، لتكون سيدي الطيبي أكثر جماعة ترابية بالإقليم تتوفر على الموظفين الأشباح. وتفجر في وجه الرئيس أيضا أداء رواتب من 2100 درهم لمجموعة من العمال العرضيين رغم اختلافهم في المدة الزمنية التي اشتغلوا فيها، إلا أن أقارب الرئيس وأزواج المسيرين معه تلقوا 6000 درهم دون أن يؤدوا أي خدمات لفائدة الجماعة رغم أن الميزانية المرصودة لعمال الإنعاش الوطني هي 120 مليونا. ووجهت قاضية التحقيق المكلفة بجرائم الأموال إلى الرئيس جرائم اختلاس وتبديد أموال عمومية وتلقي فائدة من مؤسسة يتولى الإشراف عليها وتزوير وثائق ووصولات إدارية، كما تابعت طرفا رئيسيا معه بجرائم تلقي فائدة والمشاركة في اختلاس وتبديد أموال عمومية، فيما الباقون واجهوا المشاركة في التبديد. عبد الحليم لعريبي