النيابة العامة تؤكد التزامها بدعم تمكين النساء ومناهضة العنف

أكد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، أن تمكين المرأة الإفريقية يشكل ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة بالقارة، مشيدا بالرؤية المتبصرة للملك محمد السادس، التي جعلت من النهوض بأوضاع النساء أولوية وطنية واستراتيجية إفريقية متكاملة.
وجاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها البلاوي صباح اليوم الاثنين بسلا، في افتتاح أشغال المنتدى الإفريقي لتمكين المرأة المنظم تحت شعار “تمكين المرأة الإفريقية ركيزة لتحقيق العدالة الاجتماعية والتحول المستدام للقارة”، من قبل الاتحاد الوطني لنساء المغرب، بحضور عدد من أعضاء الحكومة، ومسؤولين قضائيين، وممثلي منظمات دولية وهيئات دبلوماسية، ووفود إفريقية مشاركة.
وفي مستهل كلمته، أبرز رئيس النيابة العامة أن الملك محمد السادس ما فتئ يؤكد على الدور الحيوي للمرأة في التنمية، مستشهدا بما جاء في الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى مؤتمر النساء رئيسات المقاولات العالمية، حيث شدد جلالته على أهمية “تعزيز دور المرأة وتشجيع انخراطها في جميع ميادين الحياة العامة”.
كما أشار إلى أن التوجيهات الملكية السامية لا تقتصر على المستوى الوطني، بل تمتد إلى البعد الإفريقي، إذ يدعو جلالته باستمرار إلى تقوية جسور التعاون الإنساني والتنموي بين بلدان القارة، بما يخدم مستقبلها المشترك.

وأشاد السيد البلاوي بالمبادرات الإنسانية الرائدة للأميرة للا مريم، رئيسة الاتحاد الوطني لنساء المغرب، التي عملت على ترسيخ مقاربة شمولية وتشاركية في معالجة قضايا المرأة، مشيراً إلى أن إعلان مراكش (8 مارس 2020) شكل إطارا مرجعيا متقدما لتنسيق الجهود الوطنية في مجال حماية وتمكين النساء، خاصة ضحايا العنف والزواج المبكر.
وأوضح أن رئاسة النيابة العامة تولت تنسيق إعداد وتتبع البروتوكول الترابي للتكفل بالنساء ضحايا العنف، بشراكة مع القطاعات الحكومية المعنية، من أجل ضمان استجابة منسقة تراعي خصوصية كل حالة وتحقق فعالية أكبر في حماية النساء.
وتوقف السيد البلاوي عند الجهود الكبيرة المبذولة للحد من ظاهرة الزواج المبكر، موضحا أن النيابة العامة سجلت سنة 2024 ما مجموعه 13.762 ملتمساً برفض الإذن بزواج القاصر، وهو ما يعكس تزايد الوعي المجتمعي والمؤسساتي بخطورة هذه الظاهرة.
كما أشار إلى نتائج التعاون بين رئاسة النيابة العامة ووزارة التربية الوطنية والاتحاد الوطني لنساء المغرب، الذي مكّن من إرجاع أزيد من 71 ألف تلميذ وتلميذة إلى فصول الدراسة سنة 2024، منهم 38% من الفتيات.

وفي السياق نفسه، أبرز رئيس النيابة العامة التعاون القائم مع الاتحاد الوطني لنساء المغرب من خلال منصة “كلنا معك”، المخصصة لتلقي شكايات النساء ضحايا العنف على مدار الساعة عبر الخط الهاتفي 8350 والتطبيق الإلكتروني المرتبط به، مؤكداً على فعالية التنسيق الفوري مع قضاة النيابة العامة لمعالجة هذه القضايا بسرعة ونجاعة.
وأشار أيضاً إلى مشاركة النيابة العامة في انتقاء المرشحات للفوز بجائزة للا مريم للابتكار والتميز، وكذا المستفيدات من مبادرة مفتاح الكرامة الهادفة إلى تمكين النساء في وضعية هشاشة من السكن الكريم، باعتبارها مبادرات إنسانية تروم تكريس العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
واختتم السيد هشام البلاوي كلمته بالتأكيد على التزام رئاسة النيابة العامة بمواصلة دعم جميع المبادرات الرامية إلى تمكين النساء، من خلال تفعيل البروتوكولات المعتمدة والدفاع عن حقوق النساء والفتيات ضمن أولويات السياسة الجنائية الوطنية.
كما عبر عن تقديره العميق لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم على جهودها المتواصلة للنهوض بأوضاع المرأة المغربية وتعزيز التعاون الإفريقي المشترك في هذا المجال، مؤكدا أن هذه الدينامية الاجتماعية والحقوقية تمثل تجسيداً عملياً للرؤية الملكية الحكيمة للملك محمد السادس نصره الله وأيده.






