الشاعرة الإيفوارية حازت جائزة "تشيكايا أوتامسي" للشعر الإفريقي تسلمت الشاعرة الإيفوارية تانيلا بوني، أخيرا، جائزة "تشيكايا أوتوماسي للشعر الإفريقي"، في دورتها الثالثة عشرة، اعترافاً بمسارها الفكري وقيمة إسهاماتها الشعرية وعمق أبعادها الإنسانية، وذلك في حفل رسمي كبير، نظم ضمن فعاليات موسم أصيلة الثقافي الدولي ال46، في دورته الخريفية، بحضور جمهور عريض من المثقفين والأكاديميين المغاربة والأجانب. وقال حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، إن تتويج الشاعرة الإيفوارية جاء "اعترافًا بما تمثّله كتاباتها من تجربة فنية فريدة، وحسٍّ شعري متميّز في فضاء الشعر الإفريقي الفرنكفوني، فضلًا عما تنطوي عليه أعمالها من سمات جمالية جذابة تميّز مجموعاتها الشعرية الغزيرة ". وانطلاقًا من هذا السياق، يضيف البطيوي، أن اختيار تجربة تانيلا بوني راجع إلى أنها "تُعدّ شخصية بارزة في الأدب الإفريقي المعاصر وصوتًا نسائيًا مميزًا، إذ تستكشف في أعمالها الشعرية موضوعات مثل الهوية، ووضع المرأة، والتحوّلات التي تشهدها المجتمعات الإفريقية. هذا إلى جانب أن أسلوبها الكتابي يتّسم بالبساطة والكثافة، جامعًا بين العمق الجمالي والانخراط الاجتماعي، ليمنح صوتًا لمن يُظلمون بالصمت غالبًا". وسبق أن فاز بالجائزة عدد من الشعراء الأفارقة المرموقين، وهم: إدوار مونيك (جزر موريس) عام 1989، وروني ديبستر (هايتي) عام 1991، ومازيني كونيني (جنوب إفريقيا) عام 1993، وأحمد عبد المعطي حجازي (مصر) عام 1996، وجون باتیست لوطار (الكونغو برازافيل) عام 1998، وفيرا دوارطي (الرأس الأخضر) عام 2001، وعبد الكريم الطبال (المغرب) عام 2004، ونيني أوسندا (نيجيريا) عام 2008، وفامة ديان سين (السنغال) مناصفة مع المهدي أخريف (المغرب) عام 2011، وجوزي غيبو (كوت ديفوار) عام 2014، وأمادو لامين صال (السنغال) عام 2018 وبول داكيو (الكاميرون) عام 2022. ولدت تانيلا بوني في أبيدجان عام 1954، وتُعد من أبرز رموز الحركة النسوية في إفريقيا، وأحد أهم الأصوات الشعرية النسائية المعاصرة في القارة؛ تميزت كتاباتها بدمج الالتزام الاجتماعي والثقافي مع الجمالية الشعرية، حيث سلطت الضوء على قضايا الهوية والمرأة والمجتمع الإفريقي. وبَرزت موهبة تانيلا بوني الشعرية منذ مرحلة دراستها الإعدادية، وواصلت تطويرها رغم توجهها نحو مجالات الفلسفة والرواية والمقالة الأدبية. وتمكنت من ترسيخ مكانتها في المشهد الشعري الإفريقي من خلال إنتاج غني وذي عمق فكري، يتسم بأسلوب رصين يعكس قضايا الهوية والصراع بشكل موجز ورفيع، بعيدا عن المبالغة. هذا الأسلوب أكسبها احتراماً وشهرة واسعة في الأوساط الثقافية الفرنكوفونية والإفريقية. وقد حصلت على عدة جوائز أدبية مرموقة من بينها جائزة أحمدو كوروما (2005)، وجائزة أنطونيو فيكارو (2009)، وجائزة التميز في الآداب من رئاسة كوت ديفوار (2017)، وجائزة تيوفيل غوتييه من الأكاديمية الفرنسية (2018) وجائزة المهرجان الدولي للشعر الفرنكوفوني (2023). ونشرت تانيلا بوني عدداً كبيراً من المقالات في مجلات أدبية وأكاديمية مرموقة، وأطلقت منذ 2002، مبادرات متعددة لتشجيع الشعر في كوت ديفوار. كما شغلت منصب رئيسة اتحاد كتاب كوت ديفوار (1991-1997)، وكانت من المنظمين الأساسيين للمهرجان الدولي للشعر في أبيدجان. إلى جانب ذلك، تؤدي بوني دوراً فعالاً وقيادياً في عدد من المنظمات الثقافية والفكرية، وهي كذلك عضو مشاركة بأكاديمية المملكة المغربية. وتتناول كتابات تانيلا بوني ومجموعاتها الشعرية موضوعات متعددة تشكل فضاءً للتأمل والتعبير والتنديد والمقاومة، حيث يمنح شعرها صوتاً لمن لا صوت لهم. عزيز المجدوب